واشنطن: أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجدل بحديثه أن الجمعة شكّل "يوماً عظيماً" لجورج فلويد، الأميركي الأسود الذي قتل على يد شرطي أبيض، وأثارت وفاته حركة احتجاج تاريخية في الولايات المتحدة.

قال ترمب عن قضية وفاة فلويد "رأينا جميعاً ما الذي حصل في الأسبوع الماضي. لا يمكننا أن ندع ذلك يتكرر". أضاف "آمل أن يكون جورج يشاهدنا من السماء ويفكر بأن ما يجري في بلاده أمر عظيم جداً. هذا يوم عظيم بالنسبة إليه، هذا يوم عظيم للجميع".

ورأى ترمب أن "هذا يوم عظيم، عظيم جداً، للمساواة"، في حين يُتَهم بأنه لم يعلق حتى الآن على أي من القضايا التي يندد بها المتظاهرون، لا سيما العنصرية ووحشية الشرطة وعدم المساواة.

وتحدث ترمب إلى الإعلام للإشادة بالانخفاض المفاجئ لمعدل البطالة الذي كان يفترض أن يرتفع بسبب تدابير مكافحة فيروس كورونا المستجد.

فسرت تعليقاته بشكل واسع حول جورج فلويد أيضاً على أنها مطابقة مثيرة للدهشة بين ذلك التطور الإيجابي على الصعيد الاقتصادي، وحدث مؤلم يهز الولايات المتحدة. لكن البيت الأبيض احتج على هذه المقاربة "الخاطئة" لتصريحات ترمب.

وكتب بين ويليامسون أحد مستشاري ترمب حول الاتصالات، في تغريدة أن "الرئيس كان يتحدث بوضوح عن الكفاح من أجل عدالة منصفة والمعاملة المنصفة أمام القانون، حين أدلى بذلك التعليق".

وقبل الإدلاء بتصريحه حول جورج فلويد، تحدث ترمب عن قضية المساواة أمام القانون التي رأى أنها "يجب أن تعني أن كل أميركي يتلقى المعاملة نفسها عند أي تفاعل مع قوات الأمن، مهما كان عرقه، أو لونه، أو جنسه أو دينه. يجب أن يعامل الجميع بطريقة عادلة من جانب قوات الأمن".

بغيض
كذلك، أثار خيار ترمب التكلم باسم الضحية فلويد انتقادات لاذعة. وقال المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر جو بايدن إن "الكلمات الأخيرة لجورج فلويد - +لا أستطيع أن أتنفس، لا أستطيع أن أتنفس+ - دوى صداها في كل أنحاء بلدنا".

أضاف نائب الرئيس السابق باراك أوباما في خطاب "أن يحاول الرئيس وضع كلمات أخرى على لسان جوروج فلويد، هو أمر بغيض بصراحة".

ومنذ وفاة جورج فلويد في مينيابوليس في 25 مايو والتظاهرات التي تلتها مع ما شهدته من أعمال نهب وشغب في العديد من المدن الأميركية، روج دونالد ترمب لرد عسكري على التحركات الشعبية.

قدم نفسه على أنه رئيس "القانون والنظام"، وهدد بتعبئة الجيش في الطرقات لوضع حد للتجاوزات، كما إنه انتقد حكام الولايات الذين يرفضون نشر الحرس الوطني.

وأثار موقفه هذا انتقادات غير مسبوقة من جانب قادة سابقين في الجيش، بينهم وزير الدفاع السابق جيم ماتيس. واتخذ وزير الدفاع الحالي مارك إسبر مسافة من تلك التصريحات، معتبراً أنه لا يجب نشر الجيش.

لطالما اعتبر ترمب أن السياسة الأفضل من أجل تقليص عدم المساواة هي عبر دعم النمو الاقتصادي وتخفيف البطالة في أوساط الأميركيين الأفريقيين.

ومنذ ثلاث سنوات، لم يكف عن الترويج لانخفاض معدل البطالة ليقدم نفسه على أنه "الرئيس الذي فعل الأكثر من أجل مجتمع السود منذ أبراهام لينكولن"، الرئيس الذي أنهى العبودية في ستينات من القرن التاسع عشر.