كورونا المغرب أقل حدة!

الجمعة 12 يونيو 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- سميرة فرزاز

خلصت الدراسة، التي أجراها معهد باستور المغرب للتسلسل الجينومي للسلالات المغربية لفيروس «سارس» كوفيد 2 لمعرفة إن كان الفيروس المنتشر في المغرب ليس نفس الفيروس، الذي ضرب الصين وأوروبا، إلى أن جينوم سلالات فيروس «سارس» كوفيد 2 لم يعرف أية طفرة ذات مدلول جيني مهم منذ بداية الجائحة بالمغرب، وهو نفسه الذي مازال منتشرا بدول العالم، لكن باختلافات طفيفة، حسب قول البروفيسور مولاي مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء.

وأضاف المصدر نفسه أن كوفيد 19 هو واحد من الفيروسات، وهو عبارة عن جسيمات تتكون من جينات محتواها بروتينات تحيط بمادتها الوراثية وتحميها، وبمجرد دخول هاته الفيروسات إلى مضيفها تبدأ في النشاط وتقرصن الخلايا مع تعليمات وراثية جديدة لتكرارها بسرعة مذهلة، وهذا ما حدث عندما دخل كوفيد 19 إلى أول مصاب في العالم...

ولمزيد من التفصيل للدراسة التي أجراها معهد باستور المغرب بتعاون مع معهد باستور باريس، قال البروفيسور الناجي إن التركيب البنيوي لفيروس كورونا المستجد من غشاء بروتيني، ويغلف بداخله الحمض النووي الخاص بالفيروس، وكباقي الفيروسات البنيوية تسهم في تكوين هيكل جسم هذا الفيروس المجهري، منها البروتين الذي يشكل النتوءات الشوكية الموجودة على سطح الفيروس وتمنحه الشكل التاجي المميز، وعندما دخل هذا الفيروس إلى المغرب، في الثاني من مارس الماضي، تغير بروتينه بتغير شيفرته عندما دخل إلى خلية المصاب.

لهذا يرى المصدر نفسه أن أحد مفاتيح معالجة هذا الوباء «كوفيد 19» هو فهم آلية التعرف عليه مستقبلا ومدى قدرته على نشر العدوى وإحداث المرض. لهذا اشتغل قطاع واسع من الباحثين في المغرب على دراسة المادة الوراثية للفيروس في محاولة للتوصل إلى العلاقة التطورية بينه وبين فيروسات أخرى، مما أسهم في فهم ومعرفة الآلية التي يعمل بها داخل الجسم، وإن كانت الدراسة مازالت مستمرة لمعرفة سبب تغير شيفرة فيروس كورونا المستجد عندما وصل إلى المغرب.
وهذا ما يفسر، حسب البروفيسور الناجي، سبب انخفاض عدد الإصابات بكوفيد 19 في المغرب، وكذلك عدد الوفيات بسبب نفس الفيروس، فتغير شيفرته، وبالتالي بروتينه المتحكم في قوته داخل خلية المغربي هو السبب في انخفاض مؤشر «إر»، وحمولته داخل الجسم.

وعن السبب في تغير شيفرته عندما دخل إلى المغرب، يقول البروفيسور إن هذا هو محل الدراسات القادمة، لأن الدراسة الحالية لم تتوقف على السبب إن كان يتعلق بالطقس، أو بالتموقع الجغرافي للمغربي، أو بتكونه الفيزيولوجي، أو بالتغذية، أو بأشياء أخرى...

النتائج والبيانات تبقى كمرحلة أولى، إذ تتطلب مراقبة جينومية مستمرة، من أجل الكشف عن ظهور المتغيرات الجينية الجديدة، ودراسة معمقة أكثر للمسار التطوري للفيروس التاجي، وفهم أفضل لمدى تأثير هاته المتغيرات الجينية على خطورة المرض وطريقة انتشاره، خصوصا أننا نعيش تحت وقع الطوارئ الصحية، حيث ستساعدنا هذه الدراسة على التعايش مع الفيروس إلى حين إيجاد اللقاح أو اختفائه بشكل نهائي كما حدث مع فيروس «السارس»..

وحسب اختصاصه كعالم في الفيروسات، يوضح البروفيسور الناجي أن المناطق ذات المناخ المعتدل والبارد، هي الأكثر تأثرا بتفشي كوفيد 19 وتليها المناطق القاحلة، فمعظم الفيروسات المغلفة، أي مغلفة بطبقة ذهنية، كما يضيف، تستجيب للتغيرات الموسمية، فكلما انخفضت الحرارة أو كانت معتدلة كلما بقي الفيروس حيا، وكلما ارتفعت ذاب الغشاء المحيط بالفيروس فتنشأ فيه ثقوب ما يتسبب في تسرب الكائن المحيط بالفيروس إلى داخله ثم يحطمه الحمض النووي ويموت.

وتعتبر هاته الدراسة من الدراسات المهمة التي تساعد على بلورة استراتيجيات الوقاية ومراقبة الأمراض المعدية الوبائية، حيث تمكن من فهم دينامية انتشار الفيروسات الوبائية وكيفية تطور خطورتها وعواملها المرضية، كما أنها تساعد على تطوير آليات الكشف عن هذه الفيروسات وتطوير وسائل علاجها أو الوقاية منها عن طريق اللقاحات.

تعليقات الزوّار (0)