ميلاد الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين: لماذا هذا الإطار؟

الأحد 21 يونيو 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

شهد يوم الجمعة الماضي الإعلان بالدارالبيضاء عن إطار وطني جديد للصحافيين والناشرين المغاربة اختار من الأسماء اسم الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وهو الإطار الذي أراد نفسه في الوهلة الأولى صرخة من طرف اليوميات الورقية التي توقفت عن الصدور منذ بداية أزمة كوفيد 19، والتي لازالت تبحث عن بداية مخرج للنفق الذي وضعتها فيه هاته الأزمة الصحية العالمية، قبل أن تجد هاته الصرخة الصادقة هوى في أنفس عدد كبير من الزملاء المنتمين لوسائل إعلام غير ورقية، والذين اعتبروا أن الطروحات التي تشاور حولها مؤسسو هذا الإطار الجديد، والتي رأوا فيها ما يكفي من الأسباب الوجيهة لكي يشرعوا في مواجهة الواقع الصحافي المستجد بعد الأزمة، هي طروحات يتفقون معها، واقترحوا أن يتوسع الإطار لكي يشملهم ولكي يكون الصوت واحدا ناطقا باسم المهنة فقط لا غير.

الإطار الجديد، الذي يستكمل الأربعاء تشكيل مكتبه، والإعلان عن خطوط عمله الكبرى والعريضة والأخرى المحددة والدقيقة، لا يريد نفسه بديلا لأي إطار آخر، خصوصا وأن أغلبية مؤسسيه كانوا أصلا قيادات إعلامية في جمعيات وفدراليات وتجمعات مهنية أدت رسالتها ويزيد، ووصلت إلى مرحلة التفكير في الكينونة، وفي تأثير هاته الكينونة الحقيقي على المهنة.

ذلك أن الصمت لمدة تفوق الأشهر الثلاثة على واقع الصحافة المغربية، ورقية أو إلكترونية أو إذاعية أو غير ذلك، وهي تموت، هو صمت غير مفهوم، والذين يسيرون هاته الصحف الورقية والإلكترونية والإذاعية يعرفون حجم الدمار الذي حاق بمؤسساتهم، ويعرفون أنه لم يعد ممكنا الصبر مزيدا من الوقت، أو تدبير الواقع الصحفي المغربي بعد كورونا بمنطق ما قبل كورونا.

بعبارة أوضح هاته الجمعية الجديدة تريد القطع مع الأساليب، التي تم إدخالها قسرا إلى أذهاننا جميعا في السنوات الأخيرة، والتي تقول لنا إن علينا أن نقف في الصف لكي نتسلم بعض المال القليل، أسموه دعما أو أسموه ما شئتم، وأن نذهب بعيدا في انتظار تسلم الدفعة الأخرى.

اليوم هاته الجمعية لا تريد مالا، ولا تريد مساعدة، ولا تريد أرقاما أو ضخا في الحساب أو ما شابه. هي تريد تعاونا واضحا مبنيا على تسبيق المهنة أولا على ما عداها، ومبنيا ثانيا على إعادة الاعتبار لصاحبة الجلالة السلطة الرابعة التي اضطرت في السنوات الأخيرة إلى تقمص أدوار أصغر منها بكثير بسبب التضييق المالي، وبسبب عنف الأزمة الاقتصادية، وبسبب فشل النموذج الاقتصادي لأغلب المطبوعات المغربية التي وجدت نفسها مضطرة لتسيير نفسها بمنطق الماضي الذي لم يعد يلائم منطق الوقت الحالي.

هذا الهاجس المهني مهم وأساسي في عمل هذا الإطار الجديد الذي لا يريد نصيبه من الغلة، بل يريد لصحافتنا أن تشتغل في ظروف مريحة، ويريد أساسا لهاته الصحافة التي ترفع المغرب خطا تحريريا لها وتضع مصالحه قبالة عينيها، والتي تسبق انتماءها الوطني على الانتماء المهني، أن تعمل في ظل الوضوح التام والكامل، لأن هذا الإطار الجديد يعتبر أن الالتباس ضرب الصحافة المغربية في مقتل، وأتاح للعديدين سواء كانوا صادقين في دفاعهم عن الوطن وعن المهنة أم لا أن يدخلوا من تسريبات شتى إلى المجال، بل وأن يستفيدوا هم من المجال وأن يواصلوا مع ذلك الصراخ والتباكي والعويل رغم أن أوجه استفادتهم واضحة ولا تخطئها العين المجردة.

الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تؤمن بأن التعددية نعمة، وتريد للجميع أن يبقى، لكن تريد للوضوح أن يكون حاكما لهذا الجميع، وهي تحلم مثلها مثل أي إطار صادق فعلا في عمله أن تكون يدها الممتدة إلى الجميع دون أي استثناء علامة حسن نية يلتقطها الكل، لأننا مللنا من تلك العبارة التي نرددها جميعا ولا تطبقها إلا قلة قليلة منا عن المصلحة العامة التي يجب أن تكون مسبقة على مصالحنا الصغيرة وعلى حساباتنا الأصغر.

الصحافة المغربية تجتاز محنة غير مسبوقة، وهذا أوان الالتئام لأجل إنقاذها ووضعها مجددا على سكة مسار صحيح وسليم يضمن لها البقاء والعيش ومواصلة لعب دورها المهني والوطني في ظروف كريمة وشريفة وعفيفة.

هذه لحظة التئام فرضتها علينا الجائحة، ويجب أن نكون أول من يستفيد من دروس كورونا نحن الذين نمضي اليوم بطوله في دعوة المسؤولين عن القطاعات الأخرى إلى الاستفادة من دروس هاته الجائحة التي قلبت الكثير من الموازين.

تعليقات الزوّار (0)