آلام إضافية لذوي الأمراض المزمنة

الثلاثاء 30 يونيو 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- سعيد لقلش

في الوقت الذي كان الناس منشغلين بتدابير الحجر الصحي، خوفا من الإصابة بفيروس كورونا، كانت هناك فئة أخرى من المرضى المصابين بأمراض مزمنة يعانون في صمت داخل بيوتهم جراء آلام ومضاعفات وضعهم الصحي، بعد أن اضطروا إلى التوقف عن متابعة علاجاتهم الضرورية بسبب حالة الطوارئ الصحية المفروضة بالبلاد، حيث لم يعودوا قادرين على الذهاب كالمعتاد إلى العيادات الطبية والمستشفيات لمراقبة أمراضهم الحرجة والقيام بالفحوصات والتحاليل اللازمة، مما فاقم من عللهم لدرجة تدهور حالاتهم بشكل خطير، بات يتهدد حياتهم.

وجهت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، مؤخرا، مراسلة إلى وزارة الصحة تلتمس من خلالها تنظيم حملة تحسيسية وتوعوية مشتركة، من أجل حث المواطنات والمواطنين على زيارة الطبيب المعالج، ومتابعة تطور وضعهم الصحي، خاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة، كالسكري وضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والسرطانات، حيث كشفت الجمعية أن الأطباء بالقطاعين العام والخاص استقبلوا مرضى في وضعيات صحية حرجة، بسبب تخلفهم عن معايدة المؤسسات الصحية المختصة، خوفا من إمكانية الإصابة بعدوى فيروس كورونا، مما أثر سلبا على العديد منهم، وعرضهم لمضاعفات صحية وخيمة.
كما دعت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، في ذات السياق، النساء الحوامل والمرضى المزمنين، وكل من هم في حاجة إلى تدخل جراحي، إلى طرق أبواب المؤسسات الصحية العمومية أو الخاصة من أجل الاستفادة من الخدمات الطبية التي يتطلبها وضعهم الصحي.

كورونا يقلص الخدمات الصحية العادية

أكد علي لطفي رئيس «الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة»، أنه خلال فترة الحجر الصحي، وفي ظل الاهتمام الكبير بمرضى كورونا، عرفت الاستراتيجية الوطنية لعلاج الأمراض المزمنة تراجعا، كما سجل تقلص كبير في الخدمات الصحية العادية والروتينية لذوي الأمراض المزمنة، مثل السرطانات وارتفاع ضغط الدم والسكري والأمراض التنفسية وفقدان المناعة المكتسبة «السيدا» وأمراض السل، التي تمثل أزيد من 80 في المائة من مجمل الوفيات بالمغرب.
نفس الرأي أعلن عنه الدكتور الطيب حمضي، الذي قال إن الظروف الوبائية بسبب جائحة كوفيد 19، وما صاحبها من إجراءات وخوف من الإصابة بالعدوى، أثرت على جميع التخصصات الطبية ومجالات العلاج الأخرى، حيث كانت معاناة النساء الحوامل من مشاكل تتبع الحمل، ومرضى العيون والأمراض التنفسية وكل الأمراض الأخرى من تأخر المراقبة والعلاج، مع كل الانعكاسات الخطيرة لتأخر التشخيص والعلاج على صحتهم وأحيانا على حياتهم.

أضرار الحجر الصحي على المرضى المزمنين

يحث العديد من الأطباء المتخصصين على ضرورة الاستئناف العاجل للفحوصات والعلاجات الطبية بالنسبة للمرضى المزمنين خاصة، وبشكل عام باقي المرضى، بالإضافة إلى ضرورة إعادة برمجة الفحوصات من طرف الأطباء في جميع التخصصات، مع التعجيل بالعلاجات الأساسية خلال الأسابيع المقبلة للاستفادة من هدوء الأوضاع الصحية عموما، مستحضرين احتمال موجة ثانية من وباء كورونا خلال الأشهر القادمة.

ويرى متتبعون للوضع الصحي أن جائحة كورونا قد تكون هي الظرف المستعجل، الذي يخفي عن حالات وفيات وتعقيدات وإصابات مرضية أخرى، لكنه لا يمنع حدوثها كجلطات القلب والجلطات الدماغية والحوادث المنزلية، وأمراض الكلي والكبد والسرطان، وغيرها من مضاعفات الأمراض المزمنة، التي لن تنتظر زوال وباء كوفيد 19 للرجوع، بل قد تتوارى هذه الإصابات عن الأنظار، وتحصد يوميا من وراء الستار أرواح العديد من الضحايا، الذين اضطرهم الوضع الوبائي أو الخوف منه إلى التخلي عن مواعيد طبية أو حصص علاجية.

وبهذا الخصوص، لاحظ الأطباء الممارسون أن الكثير من المرضى المزمنين، الذين يخضعون في العادة إلى المراقبة الدورية، قد اختفوا تماما عن الأنظار، بعضهم يتصل هاتفيا للتشاور حول وضعيته الصحية وأدويته، والاستفسار عن إمكانية تأجيل الموعد أو الحضور، بينما الكثير من المرضى المزمنين اختفوا تماما ولم يعد الأطباء يعرفون شيئا عن مصيرهم. في حين يحضر للفحص مرضى آخرون أوضاعهم الصحية غير مستعجلة، حيث من الصعب، حسب رأي المختصين أن يحدد المريض نفسه درجة الخطورة أو الاستعجال من عدمه حول حالته الصحية، بل المطلوب هو الاستشارة مع الطبيب والمهني الصحي، ولو هاتفيا، لتحديد درجة هذه الخطورة.

تداعيات الجائحة على مرضى السكري

أفاد الدكتور المتخصص في أمراض الغدد وداء السكري، حمدون الحسني، بأن نسبة 80 في المائة من المصابين بهذا المرض المزمن، عانوا من قلة المراقبة الطبية، بسبب إجراءات الحجر الصحي، التي عرفتها البلاد في سياق مواجهة تفشي فيروس كورونا.
وقال الدكتور الحسني، في حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، حول تداعيات الحائجة على مرضى السكري، إن الحجر الصحي الذي طبق في المملكة لمدة تفوق ثلاثة أشهر، كانت له تداعيات اقتصادية واجتماعية مؤكدة، وأيضا آثار صحية كبيرة، خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، التي تلازم الشخص طوال حياته، وتلزمه بالوقاية والعلاج والمراقبة.

ويضيف المتحدث المتخصص، أيضا، في مرض الكولسترول والسمنة، أن المريض مطالب بمراقبة دورية، لكن الفكرة التي سادت طيلة فترة الحجر الصحي، هي أن الولوج إلى العيادات أو المصحات والمختبرات والمستشفيات، محفوف بالمخاطر المرتبطة بتفشي فيروس كورونا، خاصة أن مناعة المصاب بداء السكري تكون أقل من الشخص المتمتع بصحة سليمة.
وأورد الدكتور الحسني أن هذا الأشكال ساعد على تقليص مراقبة هؤلاء المرضى بنسبة 80 في المائة، كما رصدته الجمعية المغربية لأمراض الغدد والتغذية وداء السكري، مما دفع الأطباء المختصين إلى الاتصال مرارا بعدد من المرضى هاتفيا للاطمئنان على حالتهم الصحية، وأحيانا استخدام تكنولوجيا الاتصال عبر تقنية الواتساب للوقوف بالصوت والصورة على الوضع الصحي للمريض، حيث يتم تصحيح بعض الاختلالات على مستوى التغذية وتناول الدواء.

خصاص في أدوية حيوية

لم تتوقف معاناة المرضى المزمنين، وكذا المصابين بأمراض حرجة أخرى، من توقف علاجاتهم ومعايدتهم للأطباء المختصين، بل تضاعفت آلامهم وتفاقمت أوضاعهم الصحية بسبب ندرة أو انقطاع بعض الأدوية الحيوية، حيث تسبب وقف تزويد الصيدليات بأدوية ضرورية خاصة بمعالجة مجموعة من الأمراض المزمنة، في مزيد من المعاناة بسب الاضطرار إلى عدم متابعة العلاج طوال أسابيع.
وقد صرح العديد من الصيادلة بأن الخصاص المسجل في مخزون تشكيلة واسعة من الأدوية، قد تسبب للمرضى في مشاكل صحية ونفسية، مما بات يستدعي من السلطات الوصية على القطاع إنتاج الأدوية المطلوبة واستيرادها، للتدخل بشكل عاجل لحل هذه الأزمة.
وحول أهم الأدوية التي فقدت مؤخرا من الصيدليات، هناك أدوية خاصة بالأمراض المرتبطة بعلاج وتسهيل جريان الدم، ومن ضمنها دواء «سانتروم»، حيث أن فئة عريضة من المصابين بهذا المرض في حاجة ملحة وإلزامية لتوفره في كل وقت وحين، وهناك أيضا دواء «بوتيروكس» الخاص بالعلاج الهرموني، ودواء «فليزوفت» و«الفلوترال»، الذي يستعمل في علاج الحالات الصعبة للاكتئاب، إلى جانب داء «لوتيفان».

 40٪ لم يلجأوا للخدمات الصحية

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن 40 في المائة من الأسر صرحوا بعدم اللجوء للخدمات الصحية في حالة الأمراض المزمنة، بسبب الخوف من الإصابة بفيروس كوفيد 19.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط في مذكراتها، حول نتائج البحث الذي أنجزته مؤخرا، حول «مخاطر الإصابة بالفيروس التاجي وراء تراجع طلب الخدمات الصحية»، أن الخوف من الإصابة بالعدوى يعيق ولوج الأسر إلى الخدمات الصحية، 53 في المائة في حالة الأمراض العابرة، 61 في المائة بالنسبة لتلقيح الأطفال، 51 في المائة بالنسبة للاستشارات ما قبل الولادة وما بعدها، و64 في المائة بالنسبة للخدمات الصحية الإنجابية.

تعليقات الزوّار (0)