أحمد الشرعي يكتب: وحوش بلا عقاب

الجمعة 3 يوليوز 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- أحمد الشرعي

شريط الفيديو المنتشر على وسائط التواصل الاجتماعي، الذي يوثق لجريمة اغتصاب طفل داخل سيارة في مدينة ميدلت، مقزز ومثير للغثيان.

جرائم البيدوفيليا لم تعد في نطاق المسكوت عنه بعد أن نجحت هيئات المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي في إخراجها للعلن. هذا لا يعني أن الظاهرة جديدة، فالمجتمع المغربي دأب على مسامحة المجرم فيما ظل القانون الجنائي بعيدا على الردع المناسب لبشاعة الفعل البيدوفيلي.

فلأسباب اجتماعية يتوانى آباء الضحايا عن رفع شكاوى للعدالة خوفا من الفضيحة، خصوصا في الحالات التي يكون فيها الجناة أفرادا من الأسرة الصغيرة أو الكبيرة. آخرون يسحبون الشكاية كما لو أن الأمر يتعلق بخطأ عابر ارتكبه البيدوفيل سرعان ما يتجاوزه الوسط العائلي، مع العلم أن الدراسات النفسية أثبتت أن العود سلوك يتكرر لدى هذه النوعية من المنحرفين جنسيا.

القانون الجنائي الحالي مرن للغاية مع هذه الحالات، واغتصاب القاصرين دون استعمال العنف نادرا ما يعاقب زجريا.

في الغالب لا يتم تصنيف الاغتصاب في نفس مرتبة جريمة الدم، وهو ما يخالف تصنيف الجريمة في الديمقراطيات الغربية وخصوصا في الدول الأنغلوساكسونية.
سجلات المحاكم في المغرب حافلة بأحكام صادمة ضد البيدوفيليين، حيث نجد أن معظمهم تصدر في حقه أحكام سجنية بسيطة لا تتعدى العام أو العامين. وهي للأسف أحكام قضائية صحيحة لأنها تستند على نصوص تضع هذه المدد الحبسية سقفا لها.

الصمت، التسامح الذي ليس سوى جبن يستعصي على التوصيف.. يجب أن يوضع لهما حد في حالات البيدوفيليا والاغتصاب عموما. البيدوفيليا جريمة تدمر حياة الضحايا وتعرقل مساراتهم الطبيعية، وأقل ما يمكن أن يمنحه المجتمع لهم، هو الاعتراف بكونهم ضحايا وتمكينهم من رد الاعتبار. تبادل الأدوار في جريمة الاغتصاب غير أخلاقي بالمرة، إذ ليس على الضحايا أن يشعروا بالخجل، بل المعتدون.

على القانون الجنائي أن يصنف جريمة الاغتصاب في نفس خانة جرائم القتل. على المغتصب أن يقبع في السجن لسنوات طويلة، وأن تتضاعف العقوبة إذا كانت ضحيته قاصرا.

التسامح مع هذه الأمراض الاجتماعية غير مقبول بالمرة.

تعليقات الزوّار (0)