الرباطيون مصدومون من هدم أشهر مقهى تاريخية بقصبة الأوداية

الثلاثاء 14 يوليوز 2020
فطومة نعيمي
0 تعليق

AHDATH.INFO

استفاقت ساكنة الرباط على هدم أشهر مقهى "أثري" بها ويتعلق الأمر بمقهى الأوداية أو المقهي الموريسكي كما يُطلق عليه كثيرون.

المقهى، الذي عمر عقودا طويلة بقلب حي الأوداية التاريخي، والذي هو قبلة أثيرة عند السياح الأجانب والوافدين على الرباط، على حد سواء، تعرض لهدم شبه كامل أجهز على معالمه الأساس بمبرر الترميم . وذلك، في إطا برنامج تهيئة قصبة الأوداية، التي تشرف على تنفيذه وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق .

المقهى ذي النفحة التاريخية، ومع بداية التخفيف من الحجر الصحي وعودة أشغال البناء، فقد ملامحه بفعل الهدم الذي طاله مما أثار حفيظة ساكنة الرباط وعشاقه بكل المغرب، والذين عبروا عن الغضب مما لحق به من طمس لمعالمه وبالتالي طمس لمقوم من مقومات الهوية التاريخية لموقع الأوداية بشكل عام .

وأجج هدم المقهى الموريسكي بذريعة الترميم مخاوف العديدين بشأن مآله كفضاء مندمج عمرانيا في بيئته ومجاله التاريخيين. إذ عبر الكثيرون عن الخوف من تشويهه عمرانيا وتعويضه بفضاء ذي تصميم  شاذ وغريب عن قصبة الأوداية.
وإذ ما تزال ساكنة الرباط تحت صدمة التشويه، الذي طال ساحة بيتري الشهيرة، فإن صدمتها اليوم أكبر وأشد مع هدم المقهى الموريسكي.

وقبل أيام، تفجرت فضيحة "معمارية" تتجسد في إنشاء "مظلة" حديدية بساحة مولاي الحسن (قبالة المقر المركزي لصندوق الإيداع والتدبير)، أثارت غضب الرباطيين واعتبروها تشويها للمجال العمراني بساحة بيتري الشهيرة، والتي لم تمر سوى 10سنوات على إعادة تهيئتها . علما أن هذه المظلة المستوحاة من تصميم إشبيلي كلفت 38مليون درهم.

وقد ندد منتخبون وساكنة الرباط بما اعتبروه "بشاعة معمارية" أضحت تُقترف بالرباط، في إطار برنامج "الرباط مدينة الأنوار"، الذي تبلغ ميزانيته 9.4 مليار درهم (ويساهم فيه مجلس جماعة الرباط بما قدره 720مليون درهم ). ووصف العديدون هذا البرنامج، الذي تتولى الإشراف على تنفيذ مشاريعه وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، برنامجا "فوق القانون" بالنظر إلى الخروقات، التي تكتنفه، والإشكالات الكثيرة، الاجتماعية والقانونية، التي خلقها على مستويات متعددة .

كذلك، وفي ذات السياق، فقد كان أثار مشروع إعادة تأهيل محطة القطار المدينة والذي عرف إقامة تصميم حديدي عملاق، هو الآخر، أجهز على التناسق والاندماج المعماريين للمحطة مع  محيطها  وخلق منظرا متنافرا يمس بالتناسق العمراني لشارع محمد الخامس و تصميمه الفريد. وهو ما دفع بمنظمة اليونيسكو العالمية إلى التلويح بسحب تصنيفها للرباط  ضمن التراث الإنساني العالمي.

وكانت أعلنت وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق في مستهل يونيو 2020عن إطلاق طلبات عروض خاصة بمشروع تصميم تهيئة خاص بالحفاظ على قطاع قصبة الأوداية وضابط التهيئة المتعلقة به.

ويهدف طلب العروض المطروح أمام المقاولات المغربية إلى تقديم تصاميم خاصة بقصبة الأوداية. وكان من المتوقع أن يعرض على أنظار المجلس الجماعي لمدينة الرباط وكذا مقاطعة حسان.

ويرتبط تهيئة الأوداية بمشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق، الذي دشنه الملك محمد السادس بتاريخ 7 يناير 2006، حيث  يمتد فوق مجال  تتعدى مساحته ستة آلاف هكتار، و يعد من بين  أبرز المواقع التاريخية.

كذلك، كان أطلق الملك محمد السادس  في 2014  برنامج تهيئة الرباط تحت شعار "الرباط مدينة الأنوار عاصمة المغرب الثقافية"، الذي يهدف إلى  تثمين الموروث الثقافي والحضاري للمدينة والحفاظ على الفضاءات الخضراء والبيئة وتحسين الولوج للخدمات والتجهيزات الاجتماعية وتقوية وتحديث تجهيزات النقل وإنعاش الأنشطة الاقتصادية وتعزيز البنيات التحتية الطرقية.

تعليقات الزوّار (0)