هاجر الجوهري تخلق الحدث بوزان بحصولها على شهادة الباكالوريا

السبت 18 يوليوز 2020
وزان: محمد حمضي
0 تعليق

Ahdath.info
كثيرة هي الأحداث والوقائع التي تظل مهملة قابعة في زوايا معتمة ، بعيدة عن الأضواء الكاشفة لوسائل الإعلام ، وعن منصات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ، رغم عمق دلالات وقوة رسائل هذه الأحداث والوقائع ، وأثارها الإيجابية على حياة الشخص ومن خلاله على مستقبل المجتمع ، ورغم أنها تشكل نبراسا يضيء الطريق أمام من استسلم للواقع المر ، ومحفزا على المصالحة مع الطموح رغم جبل الحواجز المنتصبة في الطريق والمحبطة للعزائم والإرادات.

في هذا السياق تابع المغاربة الأجواء التي مرت فيها امتحانات الباكالوريا إلى حين إعلان النتائج ، حيث ستقفز للواجهة أسماء تلاميذ حصلوا على أعلى المعدلات ، وارتفاع نسبة النجاح في صفوف التلميذات وتراجعها في صفوف زملائهم الذكور !

لكن العدسات والأقلام غابت عن تنوير الرأي العام بنقل نتائج سارة حققها مشاركات ومشاركون أحرار، قست عليهم الظروف الاجتماعية وغرقوا في وحل المعاناة بعد أن لفظتهم مقاعد المدرسة لعقود....

من هؤلاء يبرز اسم المواطنة هاجر الجوهري من مدينة وزان التي انتزعت شهادة الباكالوريا ....

أسابيع معدودة بعد تنصيب حكومة التناوب سنة 1998 ستغادر هاجر الجوهري المدرسة العمومية ، حيث كانت تتابع دراستها بالصف التاسع ( الثالثة اعدادي حسب التسمية الجديدة ) بإعدادية الإمام مالك .

لم يكن من خيار أمام هذه القاصر التي وقفت والدتها مكتوفة الأيدي أمام الانتهاك السافر لحق فلذة كبدها في التعليم، غير دخول عالم الانتظار ....

انتظار ما تكرسه الصور النمطية اللصيقة بالمرأة ....انتظار فارس الأحلام ، المنقذ من العيون الشريرة والألسن الوقحة التي تقتل نساءنا مهما كانت وضعياتهن الاجتماعية .... تزوجت هاجر المتوفرة على فائض من الطموحات المشروعة.....

اشتغلت في التصوير ... أنجبت طفلين ... لكن بين عشية وضحاها سينهار فوق رأسها ورأسي طفليها سقف بيت الزوجية ....

عنف جديد ستكون ضحية له وستكون فاتورته غالية ... أين المفر ونظرات المجتمع لا ترحم المرأة المطلقة وهي في ريعان شبابها ....

لم تكن الوجهة غير بيت أسرتها ذات العين البصيرة واليد القصيرة ....

وكعادتها لم تستسلم هاجر للضغوطات الاجتماعية ، اختارت مواجهة الواقع مرفوعة الرأس منتصبة القامة ....

اشتغلت منظفة( مع شركة ) بمدرسة المصلى ، بأجر لا يسد الرمق .... نجحت في الحقل التربوي بشهادة الأمهات واللأباء الذين أمنوها على تربية وحياة أطفالهم بالروض الخاص الذي اشتغلت فيه ...

خلال الموسم الدراسي الذي سببت جائحة كوفيد 19 تمديده إلى آخر هذا الشهر ، حضي طلب هاجر الجوهري بالقبول من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ، فاشتغلت بالتعليم الأولي الذي فتحت أبوابه لأول مرة بمدرسة المصلى حيث شاغبت بفضائها ومرافقها لما كانت بسلك الابتدائي ....

الصعوبات التي واجهتها من قبل من تنطبق عليهم مقولة " خوك في الحرفة عدوك " ، حفزتها على استنفار طاقتها الإيجابية وطموحاتها التي لم تنكسر يوما ، فسارعت إلى التسجيل كمشاركة حرة لاجتياز امتحان الباكالوريا ....

انكبت على الإعداد والتحصيل من دون أن تنسى واجباتها نحو طفليها ....

استنجدت بثلة من الأساتذة الذين شجعوها على البدل والعطاء، فقدموا لها كل أشكال الدعم التربوي ..... حلت ساعة الحسم ....ودق جرس الفرح ....

هاجر الجوهري التي غادرت صفوف المدرسة من المستوى الإعدادي قبل 22 سنة تقطف باكورة طموحها الجامح .... هاجر تحصل على شهادة الباكالوريا وتقرر متابعة دراستها بكلية الحقوق ....

رسالة في علاقة بما سبق

هاجر الجوهري لها دين في عنق مجلس جماعة وزان والمجلس الإقليمي ، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية وشركة النظافة التي اشتغلت معها ...

على كل هذه الأطراف التعجيل بتنظيم حفل استقبال احتفاء ليس بشخص الناجحة ، ولكن لتوجيه رسائل قوية لشبابنا الذين لفضتهم مقاعد المدارس العمومية ، فكسر جحيم الشوارع الموبوءة أجنحة طموحاتهم ...

رسالة لمن لا زال فكره تقبض عليه النظرة الدونية للمرأة في القرن 21 .... رسالة تؤطرها الحكمة التي تقول " ما بين الحجر والحجر ينبت الزهر ، وما بين الألم والألم ينبت الأمل " .

هنيئا لهاجر رمز المرأة المغربية الطموحة والمكافحة .

تعليقات الزوّار (0)