بعد أن تاجرت دول بقضيتهم.. الليبيون يبحثون في الرباط عن اتفاق الصخيرات2

الثلاثاء 28 يوليوز 2020
مجيد حشادي
0 تعليق
AHDATH.INFO

بعد اتفاق الصخيرات 2015 التي وضع أسس حل الأزمة الليبية، عاد فرقاء النزاع للرباط، بحثا عن وضع أسس جديدة لإنهاء الخلاف الذي تحول لورقة صراع بين الدول، ماحول الملف من صراع داخلي، إلى صراع دولي استباح مصالح الشعب الليبي.

بالرباط كان اللقاء بعد مرور 5 سنوات، على اتفاق الصخيرات، وهي فترة تعددت فيها "المبادرات" التي أصبحت تملى من دول تبحث عن مصالحها الخاصة، وجعلت الشعب الليبي رهينة، نزاعات أصبحت تهدد وحدة بلاده، واتضح معها أن كل هذه المبادرات، ماهي إلا شعارات تزيد من صب الزيت على نار الصراع الداخلي.

وخلال هذه السنوات الخمس، نأى المغرب بنفسه عن الدخول في التلاعب بمصير الشعب الليبي، مختارا أن لايكون طرفا في صراعات دولية، همها الوحيد البحث عن مصالحها، حتى لو أفنت الشعب الليبي ومزقت بلاده.

وبعد أن نجح المغرب في تعبيد الطريق نحو المصالحة، من خلال اتفاق الصخيرات 2015، والذي حاولت العديد من الدول التصدي له، عبر اعتماد "مبادرات" تخدم مصالحها، قبل أن تتبين الوقائع أنه هو الإطار الوحيد الذي بإمكانه أن يجمع فرقاء الأزمة اليبية، وينهي صراعا طال أمده.

فهل بعودة فرقاء الأزمة اليبية بالمغرب، يكون هؤلاء قد أعلنوا أنه لامناص من الانطلاق من المبادرة المغربية كأرضية لحلحلة الأزمة الليبية؟ وهل ننتظر اتفاق صخيرات2، قريبا؟

الأيام القادمة كفيلة بالجواب عن هذه الأسئلة، وربما هذا مايستشف من تصريح ناصر بوريطة خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الإثنين بالرباط، أن هناك إجماعاً على تعديل اتفاق الصخيرات الذي كان قد وقع في عام 2015، مؤكداً، خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه برئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، أنه يتعين المرور إلى تنفيذ هذه التوافقات.

وقال بوريطة بأن لقاءه بالمشري، "كان فرصة للتأكيد على أن المغرب لن يقترح حلولاً لليبيين، وإنما يتعين أن تأتي منهم"، لافتاً إلى أن "اتفاق الصخيرات منتوج ليبي، وبإمكان الليبيين أن يجودوا هذا المنتوج للوصول بليبيا إلى بر الأمان".

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي أن المرحلة الانتقالية في ليبيا يجب أن تنتهي في أسرع وقت ممكن، داعياً إلى التئام مجلس النواب حتى تكون آليات العمل صحيحة وواضحة لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وأوضح المشري، في تدخله خلال المؤتمر الصحافي مع وزير خارجية المغرب، أن الخروج عن الاتفاق السياسي كان سبباً في الأزمة التي عرفتها ليبيا، معتبراً، بالمقابل، أنه "بعد 5 سنوات من الاتفاق ظهرت نقاط القصور، ما يستدعي منا الوقوف للنظر إلى أماكن ذلك القصور".

وفي لقاء آخر مع رئيس مجلس النواب بطبرق، عقيلة صالح، قال بوريطة إن المملكة ليست لها أية مبادرة بخصوص الشأن الليبي بل إنها ضد تعدد المبادرات، لافتاً إلى أن الرباط ترى أن "المبادرة هي التي يتفق عليها الليبيون”.

وتأتي هذه المتغبرات التي من شأنها أن تفتح طاقة أمل نحو إنهاء النزاع الليبي، بعد اتفاق الصخيرات في 2015 ، والذي تم التوصل إليه، بإشراف المبعوث الأممي إلى ليبيا حينها مارتن كوبلر، والذي اعتبر إنجازاً تاريخياً مهماً، يُحسب للدبلوماسية المغربية ولقدرتها على المحافظة على قنوات تواصل فاعلة مع كل أطراف الصراع الليبي.

وماعودة فرقاء النزاع الليبي إلى الرباط، إلا دليلا على أن المملكة لا تزال مرجعاً مرناً بما يكفي لإدراك الوقائع الجديدة، وتأكيدا على أن تكاثر المبادرات حول الأزمة يؤدي  إلى تأجيج النزاع عوض البحث عن حلول، والتي قد يكون منها تعديل بعض بنود اتفاق الصخيرات، في اتجاه الأخذ بعين الاعتبار بعض المتغيرات على الأرض، وهذا ماسبق أن أعلن عنه بوريطة خلال جلسة افتراضية لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية عُقدت لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا، حين أوضح أن "اتفاق الصخيرات ليس مثالياً، لكن لا يوجد بديل ملائم على الطاولة، ويجب تعديل مقتضياته وتحيينها من قبل الأشقاء الليبيين".

 

تعليقات الزوّار (0)