في أربعينية التلميذة غزلان .. من يوقف نزيف دماء العاملات في ضيعات الاستغلال

الأربعاء 9 شتنبر 2020
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

غزلان كانت تستحق الأفضل. يافعة تشق طريقها حرفيا في الصخر، وككل أبناء الهوامش تتحمل مسؤوليتها ومسؤولية أسرتها، لكن في عالم غزلان كان هناك شعاع أمل لابنة القرية التي لم تفلت حبل الود مع مقاعد الدراسة حيث كانت تتابع دراستها بالثانوية التأهيلية بتيزنيت، قبل أن تغادرها للأبد بعد أن أزهقت روحها كمن سبقنها من عاملات زراعيات سالت دماؤهن على التوالي فوق الطرقات المؤدية إلى الضيعات الفلاحية، حيث العمل الشاق مقابل دراهم معدودة.

لا أحد يدري ما كان يجول في خاطر غزلان وهي تشق طريقها في الثالثة فجرا، نحو ضيعة فلاحية على متن سيارة بيكوب تتكدس فوقها العاملات مقابل مبلغ لن يتجاوز 70 درهما في اليوم، ربما كانت تنوي تدبير مبلغ لدخول دراسي جديد، بعد حصولها على معدل 14 في السنة الماضية، وربما كانت تنوي الحصول على ملابس جديدة وهي الحريصة على أناقتها وفق المتاح من إمكانيات، أو لعلها كانت تنوي ادخار ما تيسر بانتظار الفرصة المواتية لتحقيق حلمها في السفر نحو أمريكا لاستكمال دراستها كما كانت تسر للمقربين، بحثا عن حلم يأخذها بعيدا عن كابوس العمل داخل الضيعات ...

كل الفرضيات تبخرت ولم يبقى من غزلان سوى ذكرى، حاولت مجموعة شابات من أجل الديمقراطية إحياء أربعينيتها حتى لا تسقط الراحلة من الذاكرة، وتسقط معها معاناة العشرات من المغربيات اللواتي يشتغلن في ظروف غير إنسانية داخل الضيعات الفلاحية مقابل أجر زهيد، وظروف نقل غير إنسانية يتم خلالها تكديس عشرات العاملات داخل سيارات الموت.

المجموعة النسائية التي انتقلت نحو مسكن الراحلة بدوار الزاية بجماعة أكلو البعيد عن تزنيت ب15 كيلومتر، عملت على تسليط الضوء من جديد على محنة العاملات الزراعيات وما يتعرضن له في صمت من حيف، وظلم، وممارسات حاطة من الكرامة بعيدا عن أي رقابة أو تدخل جاد للحد من معاناة النساء ، كما أطلقن بالمقابل حملة لجمع تبرعات لتوفير أدوية ولوازم مدرسية وملابس و وسائل تعقيم ... للتخفيف من المعاناة اليومية التي تعيشها نساء المنطقة، مما يدفعهن للقبول بالمخاطرة بحياتهن للعمل في ظروف غير إنسانية لضمان أبسط احتياجاتهن اليومية، مما يعرضهن لجشع أصحاب الضيعات الباحثين عن يد عاملة بأجور هزيلة.

تجدر الإشارة أن غزلان لقيت مصرها يوم السبت 29 غشت، بعد انقلات الشاحنة التي كانت تقلها رفقة 14 عاملة زراعية على الطريق الوطنية رقم1 الرابطة بين ماسة وتيزنيت، وقد تم نقل باقي العاملات اللواتي أصبن بجروح متفاوتة الخطورة نحو المركز الاستشفائي الحسن الأول بمدينة تيزنيت، فيما واحدة تم نقلها صوب المركز الجهوي الاستشفائي الحسن الثاني بمدينة أكادير بالنظر لحالتها الحرجة.

تعليقات الزوّار (0)