قرية الزميج تهتز على وقع فضيحة.. حكاية الفقيه المتهم باغتصاب فتيات لجأوا إليه بكل براءة لحفظ كتاب الله

الخميس 24 شتنبر 2020
محمد كويمن
0 تعليق

Ahdath.info

 

على بعد 21 كلم من طنجة تصل عبر طريق تطوان إلى الطريق المؤدي نحو قرية الزميج مرورا بمدشر الرمان، بعد أن ترشدك إليها علامة التشوير لضريح سيدي بن عجيبة، فالمنطقة اشتهرت بموقع هذا الأخير، كملاذ لطلب العلم والبركة، وهو ما جعلها تكتسب طابعا خاصا من الوقار والحشمة، يتميز به ساكنتها، إلى جانب خاصية الحفاظ على التقاليد والعادات في ممارسة الطقوس المحافظة واحترام أهل العلم والفقه، كما هو الحال في جل البوادي المغربية.

الوصول إلى مدشر الزميج، يتطلب الصعود في طريق تتخلله منعرجات، فهي تتواجد في أعلى الجبل، ولهذا تجد سكانها لا يفكرون كثيرا في النزول بقدر ما يهمهم الحفاظ على مكانتهم في القمة، بعدما ارتبط صيت قريتهم بإنجاب العديد من الفقهاء وحفظة القرآن الكريم، وظلت منطقتهم بعيدة عن الأضواء، لا تذكر إلا في دليل الباحثين عن الراحة النفسية والاستمتاع بالطبيعة الجبلية، قبل أن تتفجر بها فضيحة غير متوقعة، أفقدتها استقرارها الروحي حين مست جوهرها الديني.

هدوء غير عادي بالقرية، بعد هبوب العاصفة، لا حديث إلا عن قضية الفقيه المتهم باغتصاب فتيات قاصرات من المدشر، بل من أفراد عائلته، فجل أهل القرية تجمعهم قرابة عائلية مرتبطة بالنسب والمصاهرة، ومن شدة الصدمة لم يستوعب العديد من السكان لحد الآن ما وقع، رغم تداول مجموعة من المعطيات حول هذا الحادث، الذي أصبح بيد القضاء، وفي الوقت الذي اختار فيه أهل الضحايا متابعة المتهم واستنكار الأفعال المنسوبة إليه، لجأت عائلة هذا الأخير إلى البحث عن خلفيات للدفاع عنه وتبرئته، فيما فضل آخرون الصمت وكأنهم كانوا يتمنون لو تستفيق القرية وتجد أن هذا كله مجرد كابوس.

"ما ذكره له لنا أحد المحامين حول اعتراف الفقيه بالتهم الموجهة له جعلنا نقف عاجزين عن فعل أي شيء بعدما كنا ننزهه عن ارتكاب مثل هذه الأفعال البشعة"، هذا ما عبر عنه مجموعة من أبناء قرية الزميج بعدما كانوا يتوقعون أن ينكر الفقيه ما قيل في حقه، وإذا بهم يتفاجأون بما جاء على لسانه خلال التحقيق معه، فالأخبار التي وصلتهم من محامين من أبناء قريتهم، جعلتهم يتساءلون كيف قام الفقيه بكل هذه الممارسات في غفلة منهم، وهو الذي كان يحظى بكل التقدير والاحترام وله مكانة رفيع في القرية التي احتضنته بكل حب وعطف قبل أن يسيء إليها وإلى أبنائها.

بحرقة كبيرة يحكي أحد سكان القرية، وهو يقف على مشارف موقع "المسيد" المكان المعني بوقائع هذه القضية، أن الفقيه المذكور استغل تواجد الكتاب معزولا عن المساكن، وربما لم يكن ليضبط في حالة تلبس في غياب المارة، ومع ذلك فإن لا أحد كان يشك في تصرفاته.

كما أن علاقته بالناس كانت طيبة والتزامه الديني كان يضرب به المثل، ويكفي أنه ظل يتولى تعليم القرآن لأبناء المدشر منذ 13 سنة، بعدما انخرط في هذه المهمة سنة 2007 وبعدها بحوالي سنتين تزوج من بنت عائلة شريفة لتوطيد علاقته أكثر بأهل القرية، وأنجب معها طفلين أكبرهما عمره 10 سنوات يتابع دراسته في المستوى الخامس ابتدائي، والكل يشهدون على حسن تربيته لأبنائه ومعاملته لزوجته، فظاهره إنسان خلوق وفقيه محترم وباطنه بقي غامضا إلى أن تفجرت هذه الفضيحة، يضيف تفس المتحدث.

هذه الواقعة جعلت قرية الزميج تنقسم إلى طائفتين، فبجوار موقع الكتاب، حيث تقطن الأسر التي تقدمت بشكاية تتهم فيها الفقيه باغتصاب فتياتهن، تتعالى الأصوات المطالبة بمعاقبة الفقيه بل هناك من أعلن استعداده للثأر لشرفه، وفي الضفة الأخرى حيث يقطن الفقيه تجد عائلته تشكك في كل ما يروج حول هذه القضية وتعتبره (الفقيه) ضحية "صراعات"، وإن كانت هذه الشكوك سرعان ما تبددت لدى الكثير من المتعاطفين مع الفقيه، بعدما علموا من المحامين الذين اطلعوا على الملف بتفاصيل اعترافات صادمة جاءت على لسان المتهم.

الاعتداءات الجنسية موضوع الشكاية المقدمة ضد الفقيه، لم تكن وليدة اليوم بل مر على بعضها أزيد من خمس سنوات، حين ظل الخوف من تداول مثل هذه المواضيع بين أهل المنطقة بسبب سلطة الفقيه على الأطفال داخل الكتاب، وقد كانت الشرارة الأولى بإفصاح إحدى الفتيات لأمها بما سبق أن تعرضت له على يد الفقيه، وتزامن ذلك مع الضجة الكبرى التي أثارتها قضية اختطاف الطفل عدنان بطنجة الذي تعرض للاغتصاب والقتل.

وهكذا بدأ ينتشر الخبر في القرية، خصوصا بعد إقدام خالة إحدى الضحايا على التواصل مع جمعية حقوقية لتبني ملفها، وما أن وصلت الشكاية للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بطنجة حتى صار الموضوع حديث الخاص والعام بالقرية، واكتسبت أسر أخرى جرأة الكشف عن ما تعرضت له فتياتهن، لتصدر تعليمات النيابة العامة بإيقاف الفقيه للبحث معه، مع إجراء خبرة على الفتيات القاصرات موضوع الشكايات المقدمة ضده، حيث أظهرت نتائجها وفق دفاع الضحايا عن تعرض ثلاثة منهن لهتك العرض وافتضاض البكرة، الأمر الذي شكل صدمة كبرى على أسرهن وأهل القرية عموما.

الاعتراف سيد الأدلة، هذا ما صار يردده العديد من أهل القرية، بعد علمهم بما صرح به الفقيه خلال تقديمه أمام الوكيل العام، وما جاء في تصريحات أمام الضابطة القضائية للدرك الملكي، حين قدم تفاصيل اختلائه بالفتيات القاصرات اللواتي كن يدرسن عنده من أجل إشباع رغباته الجنسية، ومن بينهن طفلة حفظت على يده 60 حزبا وافتخر بها أبويها ومعهم أهل القرية بختم القرآن الذي تم بفضل الفقيه، قبل أن يتم اكتشاف أيضا أن على يده تعرضت البنت للاغتصاب في طفولتها وهي تسعى بكل براءة لحفظ كتاب الله.

الفضيحة التي تفجرت بقرية الزميج الهادئة، وإن كان مصير وقائعها سيحسم في نهاية المطاف داخل قاعة الجنايات بمحكمة الاستئناف بطنجة، فإن وقعها كان له تأثير كبير على الساكنة، لدرجة أن ذلك أحدث شرخا بين العائلات من الطرفين، بل صارت بعض النسوة يتحاشين الذهاب إلى السوق الأسبوعي بملوسة لتفادي الحديث في نفس الموضوع ونظرات الناس، كما أن زملاء الفقيه، وللإشارة فالقرية بها 4 كتاتيب لحفظ القرآن، منهم من فكر بالتخلي عن هذه المهمة أمام حالة الشك التي عمت نفوس السكان بعد هذه الواقعة، وهو ما دفع بعض الأصوات من أبناء المنطقة إلى الدعوة لتهدئة الأوضاع، وعدم تحميل وزر الفقيه لأسرته وعائلته وتجنب كل ما من شأنه أن يؤجج الصراع بين أهل القرية، ومراعاة الظروف النفسية للأطفال الضحايا وأسرهم.

قرية الزميج وكورونا

يحكي سكان قرية الزميج أنهم تعاملوا مع كورونا، بعد زارت مدشرهم قبل شهور، باكتشاف 15 إصابة مؤكدة، كان سببها نقل العدوى من أشخاص يعملون بمصنع رونو، وقد تم تجاوز تلك المرحلة دون انتشار الفيروس بشكل سريع بحكم تواجد المساكن متفرقة، كما أن المساجد والكتاتيب مغلقة منذ مارس المنصرم.

قرية الزميج والسياحة الجبلية

قرية الزميج المعروفة بضريح بن عجيبة، تتواجد بتراب جماعة ملوسة بعمالة إقليم الفحص أنجرة، يعتمد ساكنتها البالغ عددهم حوالي ألف نسمة على النشاط الفلاحي التقليدي، وتسعى إلى استغلال موقعها الطبيعي الممتد على فضاء غابوي لاستقطاب زوار السياحة الجبلية، وتعزيز بنية الاستقبال بها للاستفادة من كافة مؤهلاتها، كما لا تبعد كثيرا عن موقع مصنع رونو، والطريق السيار الرابط بميناء طنجة المتوسط، وهو ما يجعل أهلها يطالبون بإدماج قريتهم في أوراش التأهيل الاقتصادي التي تشهدها المنطقة.

تعليقات الزوّار (0)