الصحافة والحكومة: لنحاول تفادي الأخطاء السابقة !

الأحد 26 شتنبر 2021
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

نعترف أن علاقتنا، نحن الإعلام، مع الحكومة السابقة في شقيها الأول (الذي انطلق منذ الربيع العربي الكاذب) والثاني (الذي انطلق مع تكوين سعد الدين العثماني للحكومة التي تلت حكومة سلفه عبد الإله ابن كيران)، كانت علاقة غير سوية على الإطلاق.
قسمتنا الحكومتان الفارطتان إلى فسطاطين: أحدهما يقول لابن كيران وللعثماني بعده مايريدان سماعه، لذلك اعتبر من صنف المبشر بالرضا الحكومي، والثاني كان ينتقد - عن صواب أو عن خطأ - مايبدو له قابلا للانتقاد في الحكومة، فتم تصنيفه ضمن الإعلام الموالي للتماسيح والعفاريت وبقية الأساطير غير المضحكة كثيرا التي أمضت بها حكومتا الإسلاميين الوقت، بعد أن فهمتا أن ماتقدمانه على الصعيد الواقعي والعملي للمغاربة قليل جدا، فاستعاضتا عن ذلك بكثير الكلام…
اليوم نحن على أعتاب تشكيل حكومة جديدة، ونعتبر أنه من باب إعمال العقل الاستفادة من الأخطاء التي شابت العلاقة السيئة للغاية التي جمعت الصحافة (خصوصا المستقلة منها) مع الحكومتين الفارطتين لبدء صفحة جديدة تستند إلى شعار واحد مشترك، وهو هدف أكثر منه شعار: المصلحة العليا للوطن.
اليوم لم يعد مقبولا أن يصنف أحد أحدا وفق اقترابه أو ابتعاده من أو عن الهوى الحكومي وأن يقول بأن « هاته الصحافة جيدة جدا لأنها تقول للرئيس مايريد سماعه، والصحافة الأخرى سيئة جدا لأنها تنتقد الرئيس ».
اليوم لم يعد مقبولا أن يلجأ وزراء إلي الضرب تحت الحزام، الذي تورط فيه أسلاف لهم في حكومة ابن كيران خصوصا لتصفية الحساب مع زملاء لهم في الحكومة، أو لتصفية حساب مشابه مع مسؤولين في مناصب مختلفة عبر تسريب معطيات حكومية يفترض أنها سرية لهاته الجريدة المقربة من هذا الوزر، أو لهذا الموقع التابع للوزير الآخر
اليوم أيضا لم يعد مقبولا من الصحافة أن تنسى أنها صحافة، وأن تنخرط بشكل مجنون للغاية، في خلط أجناس معيب جعل عددا كبيرا من ممتهني هاته الحرفة مناضلين سياسيين (فيهم المعارض وفيهم المدافع ) لايفرقون بين مهنتهم التي يفترض أنها تقف على الحياد، وعلى نفس المسافة من كل الفرقاء، وبين الدفاع عن هذا المشروع السياسي أو عن المشروع الآخر.
اليوم من المفروض على الحكومة القادمة وهي تعين الوزير الذي سيكون مكلفا بالحديث والتواصل مع الصحافة والصحافيين أن تضع في اعتبارها أن المشهد أصبح مختلطا أكثر من اللازم، وأن أولى مطالب المهنيين هي تقنينه فعلا، والحد من فوضى الحواس التي ضربته، لكي نعرف من هو الصحافي المعتمد الذي يجب أن يحضر اللقاءات كلها ويجب أن يتوصل بالمعلومات كلها، ومن هم منتحلو الصفة وهم كثر للغاية، ممن استغلوا حالة الضبابية التي زرعتها حكومة ابن كيران في المشهد الإعلامي ونالوا بطاقات لا يعرفون كيفية استعمالها أتاحت لهم في مرحلة أولى مزاحمة أبناء الميدان الحقيقيين في العمل، ثم أتاحت لهم في المرحلة الثانية أن يصبحوا هم أبناء الميدان، بعد أن قررت الثلة التي تحترم نفسها أن تبتعد، لكي تنجو بجلدها المهني، وأن تكتفي بمراقبة كل هذا الدمار عن بعد منتظرة أن يتغير الحال وكفى .
علاقة الحكومة بالإعلام هي الأكثر أهمية في مسار حكومتنا الجديدة، لأنها الوسيلة التي سيصل بها شكل هاته الحكومة إلى عموم المغاربة. والأمل اليوم هو ألا يكون خطاب الحكومة موجها للأنصار والحواريين والمساندين والمؤلفة قلوبهم وجيوبهم فقط، مثلما وقع مع الحكومتين السابقتين، بل أن يكون خطابا موجها للشعب الذي انتخب الأحزاب التي شكلت هاته الحكومة، والذي يفترض أنه المقصود الأول والأخير بكل إصلاح ستشرع فيه التشكيلة الحكومية الجديدة في أي ميدان من الميادين.
أنهينا عشرية ابن كيران والعثماني، نحن أهل الميدان، موزعين بين الألم لحال المهنة، وقد أصبحت ميدانا مستباحا، وبين رغبتنا في التمييز بين الصحافيين « وبس » وبين المعارضين المحترفين من بيننا الذين تسللوا إلى مهنتنا لكي يمارسوا عبرها مالم يستطيعوا ممارسته في السياسة بشكل مباشر، وبين تعسف طال بعضنا في أحايين معينة في حوادث معزولة كان ممكنا تفاديها، وبين أحكام قضائية صدرت بسبب تصرفات لا أخلاقية لاعلاقة لها بالمهنة، لكن كان صعبا أن يفصل المواطن العادي (وهو مواطن علاقته بالإعلام متوسطة للغاية إن لم تكن منعدمة) بين هذا الجانب اللاأخلاقي أو الجنحي أو الجنائي فيها وبين الجانب المهني.
وأنهينا أيضا العشرية على وقع شعار خرافي مضحك للغاية عن انقراض الصحافي المستقل في المغرب، لأن من كانوا يراهنون في بداية الألفين على أن يكون أسياد الميدان، وملاكه الوحيدين، لم يتمكنوا من ذلك، فهاجروا واستقروا في وظائف مثمرة للغاية، وقرروا أن الصحافة بعدهم لم تعد تصلح لشيء في إطار « أنا وحدي مضوي البلاد » الشهيرة، وساعدهم الوضع الاقتصادي المتدهور للمقاولات الصحافية على أن يقولوا وأن يفعلوا مايشاؤون لأنهم ظلوا على صلة بمراكز توزيع أموال طائلة خارج الوطن أتاحت لهم تحقيق (الاستقلالية) التي لطالما تشدقوا بها ولم يمارسوها أبدا، لا حين كانوا يكتشفون حلاوة القرب من مراكز القرار، ولا حين صدر القرار بأنهم أصبحوا يعتقدون أنفسهم أكبر من الجميع.
هذا الورش ليس نافلا ولا إضافيا، ولا « خضرة فوق طعام ». هذا الورش سيصلح، إذا ما أعطيناه الأهمية التي يستحقها، ما علق بنا من ذنوب تسببت فيها الحكومتان السابقتان لأنهما أتيتا من مدرسة لا تؤمن بحرية الاختلاف، وإما إذا ما احتقرناه مجددا، واعتبرناه ثانويا سيكرس هاته الهوة غير الرقمية التي أصبح إعلامنا يدور في فلكها، وحينها لن يلوم أحد أحدا على تبني الأخبار الزائفة، أو جعل « الفيك نيوز » خطا تحريريا جماعيا مسيرا للجموع.
ولحكومتنا الجديدة واسع النظر بطبيعة الحال...

تعليقات الزوّار (0)