22 أكتوبر 1998 / 22 أكتوبر 2021 "الأحداث المغربية"... 23 سنة في خدمة المغرب والصحافة

الجمعة 22 أكتوبر 2021
بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO

نتوقف هنيهة اليوم للحديث عن أنفسنا، لا احتفالا - وإن كان الأمر مشروعا - بل فقط تذكيرا وإصرارا على مواصلة المسير ..
نخلد عبر هذا العدد الذكرى الثالثة والعشرين لميلاد جريدة "الأحداث المغربية"، وهي ذكرى تصلح ماقبل ومابعد وخلال الاحتفال للوقوف عند كثير الأشياء التي تمس مشهدنا الصحافي الوطني.
أولها أن بقاء جرائد مثل "الأحداث المغربية" قادرة على مواصلة مغامرة الصدور والصمود هو أمر إيجابي في حد ذاته يقنع العاقلين من بيننا أن الوهن المهني لم يمس بلظاه الجميع...
سنوات عديدة أمضيناها ونحن نقاوم الفكرة التي تريد إقناعنا بألا أمل في الجدية وفي احترام المهنة وفي الإصرار على الحفاظ لها على ماتبقى من أنفة، من كرامة، من شرف.
يراد إجبارنا على الاقتناع بأن الحل هو الاستسهال لأن جمهور اليوم لم يعد يستحق إلا الاستسهال حسب هذا الزعم، ونصر إصرارا ونلح إلحاحا على أن جمهور اليوم أرقى وأكثر وعيا ودراسة وثقافة من جمهور الأمس، وأن حل صحافتنا للوصول إليه ليس هو احتقاره بالاستسهال المعيب، بل هو ببذل مزيد من الجهد عساها تعثر على وصفة مخاطبة هذا الوعي الجديد مخاطبة عاقلة وعصرية ومسايرة لكل تطورات الوقت.
البعض من "علياء" عدم رغبته في بذل أي جهد، ولو صغير، يكتفي بهزة الكتف الجاهلة وبتحريك الرأس يمنة ويسرة ثم التسرع بالحكم "لقد انتهى زمن كل هذا الهراء. اليوم نحن في زمن التيك توك ياسادة".
الرأي محترم وإن كان أبلها لايستوعب أننا لايمكن أن نتقدم لمشروع مجتمعي كبير مثل الذي يبنيه المغرب بصحافة أقصى جهدها أن تشعل كاميرا الهاتف وأن تشرع في الرقص لتصوير مقطع جديد ينتشر ويصبح "إكسبلورررر" .
الحكاية أعقد من هذا الاستسهال بكثير
الحكاية تسائلنا جميعا عن المحتوى الإعلامي الذي نقدمه للمغربية والمغربي، والذي نريد به منهما معا أن ينخرطا معنا بعدها في كل الجهود التي تهم كل الميادين.
تلك هي الحكاية الفعلية اليوم التي نستغل عيد ميلادنا الثالث والعشرين لكي نطرحها مجددا على طاولة النقاش.
في السنتين العصيبتين اللتين فرضت علينا كورونا أن نجتازها انتبهنا إلى أننا قطاع هش.
كنا نعرفها وكنا نعيشها وكنا نلمسها، لكننا لم نقف أمام المرآة بتلك القسوة وبذلك العري الكامل إلا لحظة الوباء.
فهمنا أن الأمر جلل، وأنه يمس وجودنا جميعا، واستوعبنا أن الرهان على العابرات من الزبد الذاهب جفاء أمر غير عاقل بالمرة ويجب أن يتوقف نهائيا.
لذلك قلنا في بداية الجائحة إنها فرصة صحافتنا العاقلة الأخيرة لتطوير نفسها لئلا نصبح جميعا حمقى، نلقي الحجارة على رؤس المارة في الشارع ونحن نعتقد أننا نقدم الأخبار والآراء والروبرتاجات والتحقيقات والحوارات وما إليه...
لدينا إيمان في هاته المؤسسة أن "التشيار بالحجر" ليس الملاذ الأخير لصحافتنا، وأنه فعلا بالإمكان أحسن مما كان شرط توفر تلك الإرادة الحسنة الشهيرة، وقد رأينا ملامح كبرى منها يوم تمت مساعدة الميدان على البقاء، وحينها فهمنا بعد الشكر الصادق أننا جميعا مقتنعون بأهمية المهنة وأهمية إبقائها عاقلة أكثر الوقت الممكن...
بدأنها بالتهاني والإيهام بالاحتفال وجرنا حديث مهنتنا، وهو حديث ذو شجون إلى مطارحتكم قليلا من كثير همومنا، ولو أنه عدد احتفال لأننا وبكل بساطة تعودنا منذ 23 سنة، أي منذ أتينا أن يكون كلامنا مع من نحب ومن نحترم ومن نقدر كلاما "من القلب إلى القلب".
ذلك كان العهد الأول: أن نصدق في كل حرف نقوله وألا نمثل وألا ننافق، وأن نصرح بمكنوننا وإن أزعجنا الأغلبية وأن يكون خطنا التحريري الأول والأخير والدائم والأبدي: المغرب العظيم، ولاشيء سواه.
ذلك كان العهد الأول، وهو العهد الذي سيبقى مابقيت هاته المدرسة قادرة على إنتاج المزيد

تعليقات الزوّار (0)