صراع داخلي في الجيش الجزائري

الإثنين 17 يناير 2022
طه بلحاج
0 تعليق

AHDATH.INFO

كتب جون فرانسوا بولي في مقال له على "ذوارتوم بيللي" المتخصص في الدفاع، إن لدى القوى الرجعية دائمًا نفس ردود الفعل، قمع وحشي عنيد ضد أي معارضة، حتى أقلها حدة، ورغبة في السيطرة الكاملة على السكان. لهذا الغرض، يتم تعبئة وسائل الإعلام والمحاكم بشكل خاص. ولكن من الواضح أيضًا أنه من الضروري السيطرة على القوات المسلحة التي تسمح في الملاذ الأخير بالحفاظ على نفس الوضع. الجزائر الحالية ليست استثناء من هذه القوانين الثابتة.

وقال بولي وهو جامعي ومدير البرامج في مرصد الدراسات الجيوسياسية إن النظام الجزائري يوجد في وضع حرج، وهو ينفعل على الساحة الدولية لمحاولة جعل شعبه ينسى التهميش والاحتقار الذي يعيشه مع نفس الطائفة التي صادرت ثروات البلاد لمصلحتها وحدها منذ عام 1962. ورغم ذلك فإن الذئاب أيضا يلتهم كل منها الآخر ، صراعات داخلية تدور داخل الجيش للسيطرة المطلقة عليه.

سلوك رئيس الأركان الحالي الجنرال سعيد شنقريحة يكرس الوضع تماما، هو الذي يتمسك في منصبه منذ 23 ديسمبر 2019، مع العلم أنه يبلغ من العمر 76 سنة، وهو السن الذي يجب أن يتقاعد فيه لو كانت الجزائر دولة "طبيعية".

تصريحات كرميط بونويرة ، السكرتير الخاص لسلفه الراحل أحمد قايد صلاح ، في عدة مقاطع فيديو، سلطت ضوءًا مفيدًا للغاية على الرغبة في ضمان طاعة الهرم العسكري العالي للجنرال شنقريحة، الذي ينوي تركيز كل القوى العسكرية بين يديه وبالتالي تملك السلطة السياسية. ومع ذلك ، لا يزال يتعين عليه مواجهة أولئك الذين كانوا يعملون في ظل حكم الرئيس بوتفليقة، والذين لا ينوون التخلي عن اللعبة.

و لبسط سلطته الشخصية، يقول بولي، يستخدم الجنرال شنقريحة المصادر القديمة للعلاقات الشخصية. لذا فهو يحيط نفسه بأتباع من منطقته الأصلية والقبائل الموجودة هناك، وتحديداً شرق الجزائر وبشكل خاص قبائل أوريس.  وهكذا رأينا فرض تغييرات غير مسبوقة داخل القيادة العليا للجيش، بترقية ضباط من المنطقة الشرقية للجزائر

من أبريل إلى غشت 2020 ، تم تكليف جنرالات جدد بجميع المديريات التابعة لهيئة الأركان العامة للجيش ووزارة الدفاع الجزائرية والمخابرات أو المديريات الفنية الأخرى للجيش أو الأركان العامة للدرك أو القوات الجوية.

وهكذا، في قائمة الترقيات الأخيرة، نجد عددًا كبيرًا جدًا من الضباط الشاويين، من باتنة، بسكرة، قالمة ... الذين جاؤوا ليحلوا ، في أغلب الأحيان، محل كبار الضباط من منطقة القبائل، وهي منطقة تعتبر أيضًا متمردة، أو يقع في أقصى الغرب.

وتجدر الإشارة -وللاستشهاد بأهم المناصب- إلى أن اللواء حواس زياري، وهو أصلاً من الشرق، حل محل اللواء علي أكروم، الرئيس السابق لإدارة التنظيم واللوجستيات بهيئة الأركان العامة، وهو في الأصل من منطقة القبائل (وبشكل أكثر دقة بومرداس)

تم تعيين اللواء محمد صلاح بنبيشة القادم من شرق الجزائر أيضا أمينا عاما لوزارة الدفاع العامة خلفا للجنرال عبد الحميد غريس. موقف استراتيجي آخر قدمه سعيد شنقريحة إلى أحد ملازميه "الإقليميين" ، وهو منصب رئيس إدارة الاتصالات ونظم المعلومات والحرب الإلكترونية بوزارة الدفاع الوطني الجزائرية، والتي عادت إلى اللواء فريد بجغيت (توفي في نوفمبر 2020) والذي حل مكان اللواء عبد القادر لشخم.

كما رُقي اللواء محمود لعرابة إلى منصب قائد القوات الجوية، ليحل محل اللواء حميد بومايزة ، وهو من مواليد تيزي وزو في منطقة القبائل.

و لضمان سيطرته شبه الكاملة ، قام الجنرال شنقريحة أيضًا بتهميش رئاسة الجمهورية من خلال جعل المديرية المركزية لأمن الجيش (DCSA) الهيكل الذي سيشرف على جميع المخابرات الجزائرية. والهدف هو أيضا ، وهذا واضح ، وجود هيئة فعالة لمحاربة "العدو الداخلي"، بما في ذلك الشعب الذي قد يحاول الدفاع عن مصالحه. علما أنه من حيث المبدأ، على الجيش، الدفاع عن البلاد ضد الهجمات الخارجية

ويضيف بولي أن الجنرال شنقريحة يسعى لترسيخ سلطته الشخصية. لقد عين العديد من كبار الضباط لخدمته، مما يسمح له بالسيطرة على النظام بأكمله: اللواء سعيد جهادي الذي، بالإضافة إلى دوره مع شنقريحة، يعتمد أيضًا على الجنرال القوي محمد قايدي ، الرئيس السابق للمديرية المركزية أمن الجيش (DCSA) المسؤول عن خدمة إعداد وتقييم ملفات الاستخبارات داخل المؤسسة العسكرية ؛ القائد الهاشمي رئيس المراسم، القائد حسيم موصلي ، على رأس CES ، خلية تحقيق سرية.

هذه المقاربة الشمولية تراعي أيضا جعل قوات الأمن الداخلي تحظى باهتمام خاص. وحتى لا تجد أهداف الجنرال شنقريحة أي عقبة أمامها فقد عمل على استبدال قائد الدرك ، اللواء نور الدين قوسمية ، في بداية شهر غشت، بأحد أقاربه ، اللواء يايا علي أولداج. هذا الأخير كان يترأس قوات الدرك في المنطقة العسكرية الثالثة المواجهة للمغرب والتي تدبر النزاع المفتعل على الأرض وترعى الانفصاليين، وهي المنطقة العسكرية التي ظل شنقريحة يترأسها طوال 14 سنة.

هكذا فإن الصراع على السلطة محتدم داخل الجيش والسلطات العامة لأن "العالم القديم" لم يقل كلمته الأخيرة ، كدليل على حقيقة أن ما كشف عنه كرميط بونويرة ، من سجن البليدة المحروس بصرامة، لم يكن ليتسرب لولا تواطؤ معارضين للجنرال شنقريحة.

تعليقات الزوّار (0)