مراكشيون يحتمون بمنطقة أوريكا هربا من ارتفاع موجة الحر

الأربعاء 1 يوليو 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO - مراكش - خاص

مع ارتفاع موجة الحرارة التي تضرب بأطنابها أجواء مراكش، بدأت العديد من الأسر تبحث عن ملاذ لها بمنتجع أوريكا، اتقاء لقساوة الحر في عز ساعات الصيام.  فأصبح في حكم اليومي والمعتاد مشاهدة أرطال السيارات وهي تشق طريقها ضمن طابور يسد منافذ الطريق الرابطة بين مراكش وهذا المنتجع، الذي يعتبر بحكم قربه من المجال الحضري للمدينة الملجأ الوحيد والمتوفر لاقتتناص «تبريدة» يعز توفرها في حمأة أجواء الحرارة.

تزامن موجة الحر القياسية مع أيام الشهر الفضيل، دفعت بالعديد من المراكشيين إلى التوجه إلى هذا المنتجع والانتشار بفضاءاته في انتظار حلول ساعات المساء والعودة أدراجهم، ما خلق ويخلق نوعا من الاكتظاظ والازدحام على مستوى حركية السير والجولان.

فورة هذا الإقبال يرجع بالأساس إلى ما يميز منطقة أوريكا باعتبارها إحدى أهم المنتجعات الطبيعية التي حبت بها الطبيعة مدينة مراكش، حيث ظلت تشكل متنفسا لساكنة عاصمة النخيل، يلوذون بهوائها المنعش عنذما تشتد حمأة حرارة الصيف، ويتخذون منها مجالا للنزهة والترفيه خلال عطل نهايات الأسبوع .

وتتميز أوريكا بواديها الذي ظل ينساب صافيا رقراقا على مدى أجيال، مخترقا الجبال والوهاد بإقليم الحوز، مشكلا بذلك أحد أهم روافد وادي تانسيفت، ومانحا الحياة لساكنة العديد من القرى والمداشر المبثوثة على طول خارطة المنطقة، حيث تتخللها محطات اكتست طابع السياحة بالنظر لما تختزنه من مناظر طبيعية خلابة ومشاهد سياحية ساحرة، استهوت الأدباء والكتاب وأخدت بلب عشاق الطبيعة كـ«ستي فاضمة» و«أغبالو» و «أولماس».

وإذا كان وادي أوريكا يشكل أحد أبرز المسارات المائية بإقليم الحوز بجهة مراكش تانسيفت، فإن البيئة والطبيعة المحيطة به، قد حولت المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى قبلة للمستثمرين في المجال السياحي الذين يمموا وجههم شطر المنطقة لإنجاز مجموعة من المشاريع السياحية التي أصبحت تمنح لأوريكا ككل، طابع المنتجع السياحي الدولي.

ولأن أهل مراكش مولعون منذ القدم بـ«النزاهة» تحت ظلال الأشجار وبين رحاب الطبيعة، فقد ظلت منطقة أوريكا على مر العصور، تشكل وجهة أساسية لكل راغب في اقتناص لحظة استرخاء واستجمام، بعيدا عن هموم ومشاغل الحياة اليومية، حيث تتوجه لها وفود من الأسر والعوائل الراغبة في قضاء يوم جميل في حضن الطبيعة، كما أن زيارة مدينة مراكش أصبحت لا تستقيم دون زيارة منطقة أوريكا باعتبارها إحدى لمعالم السياحية الأساسية بجهة مراكش تانسيفت.

غير أن  الملاحظ هو ارتفاع حدة الإقبال على زيارة المنطقة خلال الأيام الأخيرة، لتزامنها مع ارتفاع منسوب الحرارة بهذه الأيام الرمضانية، ومن ثمة لا تجد ساكنة الحضرة المراكشية من متنفس، سوى التوجه لهذا الموقع لمجاورة مياه الوادي الرقراقة، التي تنساب برقة وعذوبة وتمنح الفضاء انتعاشة، يعز وجودها في غير هذا المكان بالإقليم كله.

وبالرغم مما شهدته المنطقة من كوارث طبيعية، نتيجة فيضانات الوادي الموسمية والتي غالبا ما تعرف أوجها خلال فترة الصيف، فإن لجوء الدولة إلى إقامة أجراس إنذار مبكرة، تنبه الجميع عند أول بادرة خطر قد منح منطقة أوريكا الأمان المفتقد، ماجعل الإقبال يكثر عليها بشكل فاق كل التصورات خلال السنوات لأخيرة.

فعلى امتداد ضفاف الوادي انطلاقا من ستي فاضمة مرورا بأولماس، ووصولا لأغبالو يمتد بساط من الزوار والرواد الذين ينتقلون للمنطقة عبر مختلف وسائل المواصلات وينتشرون على طول الوادي التماسا لقضاء فترة استرخاء واستسلام لهذه الانتعاشة التي يوفرها طقس المكان .

 لهواة السياحة الجبلية كذلك نصيب من الامتيازات، التي يوفرها فضاء أوريكا، حيث يلاحظ إقبال متزايد من السياح الأجانب ونخبة من المغاربة، على التوغل بين منعرجات  القمم المتوفرة بالمنطقة، يحثون الخطو صعودا ونزولا بين المسارات والممرات  الجبلية المؤتثة لخارطة المنتجع، والاستمتاع بما تتيحه من مشاهد ومناظر آسرة، وشعاب ممتدة على لمح البصر، ما يجعل من المنطقة ككل فضاء  استثنائيا بتضاريسه الخلابة ومناخه الرائق الذي يؤشر على الإمكانات الطبيعية الهائلة التي يوفرها لزواره ورواده.

ويبقى أهم موقع يكثر الإقبال عليه في هذا الإطار مصب إفني، أحد العلامات الجبلية التي تغري هواة السياحة الجبلية الذين يتنقلون داخل هذه الربوع على ظهر البغال والدواب، التي يضعها السكان المحليون رهن إشارة الضيوف، في أجواء من المرح والمتعة تخفف بعض ما تسرب للنفوس من إرهاق الصيام.

إسماعيل احريملة

تعليقات الزوّار (0)