رداءة التلفزيون: للخروج من المأزق

الثلاثاء 14 يوليوز 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO- طنجة - خاص
بعد أيام قليلة سينتهي هذا الشهر المبارك، وستنتهي معه السيتكومات والكبسولات والبرامج الكوميدية التي اختارت تلفزيوناتنا المغربية أن تقدمها لنا في فترة ذروة المُشاهدة. ورأيُنا في مجموعة من هذه الأعمال عبرنا عنه بكل وضوح، سواء من خلال هذه الزاوية التي تجدونها أسبوعيا في جريدتنا هذه التي بين أيديكم، أو من خلال المقالات التي يكتبها باقي الزملاء هنا في الجريدة، أو من خلال جملة من اللقاءات التي سجلها موقع أحداث.أنفو مع كاتب هذه الزاوية، والتي تجدونها بالصوت والصورة منشورة في الموقع ذاته.
ونحن إذ نقوم بإعطاء وجهات نظرنا حول هذه الأعمال التلفزيونية الكوميدية التي تُعرض خلال أو بعد الإفطار، فإننا نفعل ذلك ونحن نشعر بسأم شديد، لأن الحال لم يتغير منذ أن تسربت عادة فرض هذه الإنتاجات على المغاربة إلى التلفزيون المغربي في رمضان، ولم يتم تسجيل إلى حد الآن أي تطور جلي على مستوى القيمة الفنية لهذه الأعمال، وبالخصوص على مستوى المضامين، ومُكونات الخطاب، وأساليب التعبير.
الكتابة للتلفزيون، سواء في رمضان أو في باقي الأيام، ليست عملا هينا، ولا يمكن أن يمارسها إلا أشخاص موهوبون، يتوفرون على ثقافة عامة، ويمتازون بالقدرة على معرفة الحياة في عمقها، ولديهم الذكاء الكافي لالتقاط التفاصيل الصغيرة، وتحويلها إلى وضعيات يمكن أن تساهم في تحريك المشاعر، بخلق البسمة الأنيقة التي تبعث الراحة داخل النفس، من خلال مواقف يقبلها العقل، ويستسيغها الذوق. الكتابة للتلفزيون لا ينبغي أن توكل لأشخاص ينظرون إلى هذا الجهاز الإعلامي التعليمي التربوي المُؤُثر فُرجويا بكونه مجرد وسيلة للحصول على المال، وتحقيق الربح. بل يجب أن تُعهد إلى أشخاص ناضجين فكريا، يملكون زادا معرفيا، ورصيدا علميا، ويكونون على إلمام واسع بما يحتاج إليه المواطن لكي يرضى عن من يتوجهون إليه بالخطاب.  فالواقع مليء بما يمكن أن يتحول إلى مادة تلفزيونية، من خلال معالجة فنية رصينة، تسخر من النواقص، وتنتقد العيوب، وتدفع المُتلقي إلى اتخاذ مواقف عقلانية لتجنب السقوط في الرداءة التي تعج بها حياته اليومية.
من هنا، من اللازم أن يفكر المسؤولون على التلفزيون بجدية، إن أرادوا الخروج من مأزق الرداءة التلفزيونية، في تكوين هؤلاء الذين تُفوض لهم عن طريق شركات تنفيذ الإنتاج مهمة الكتابة، وذلك من خلال لجان داخلية للتفكير في المضامين وكيفية صوغها، تتكون من مختصين. الأمر ليس لعب أطفال أو مراهقين، يأخذون أقلاما ملونة ويشرعون في خربشة أشكال فوق أوراق، بشكل عشوائي، وكيفما اتفق، ويعرضونها أمام أصدقاء لهم في سنهم، لكي يمزحوا معهم.  بل الأمر يتعلق بعمل يندرج ضمن سياسة إعلامية، ينبغي أن تتماشى مع الاستراتيجة العامة التي تسعى البلاد إلى بلورتها، بهدف تحقيق نهضة فكرية، وخلق تعبئة واسعة وسط كل شرائح المجتمع، ومن أجل الانخراط الجماعي في مشاريع التنمية، والمشاركة المسؤولة في عمليات التشييد والبناء، عبر التحلي بقيم المواطنة، والانضباط للقانون، واحترام المؤسسات، وغيرها من أنواع السلوك المدني الراقي، الذي لم تستطع بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال، لا الأحزاب السياسية، ولا هيئات المجتمع المدني، ولا وسائل الإعلام الرسمية، ترسيخه كُلّيا داخل هذا البلد.

أحمد الدافري

تعليقات الزوّار (0)