أكاديمي تونسي : اتهام المغرب بإغراق تونس بالمهاجرين غير النظاميين حرب سياسية بالوكالة

بواسطة الإثنين 1 يونيو, 2026 - 11:13

أكد سامي الجلولي، المحلل السياسي التونسي المقيم في جنيف بسويسرا، أن اتهام المغرب بأنه يقف وراء إدخال مهاجري دول جنوب الصحراء إلى تونس، يفتقر إلى المنطق الجغرافي والواقعي، ويندرج بشكل سافر تحت بند البروباغندا الإعلامية والتجاذبات السياسية الإقليمية.


وشدد الأكاديمي التونسي، على أن الاتهامات التي تبثها بعض وسائل الإعلام التونسية الخاصة مؤخرا حول تورط المغرب في إدخال المهاجرين الأفارقة غير النظاميين إلى تونس لا تعدو كونها شحنا إعلاميا لا غير، مبرزا أن الأزمة داخلية والحل بأيدي التونسيين الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية مشاكل بلدهم.
وأضاف أنه يعرف المغرب جيدا، باعتباره متابعا للشأن المغاربي، موضحا أن المغرب يعاني من الأزمة نفسها منذ سنوات.


في هذ الصددا قال الجلولي:” صادف أن تحدثت في ذلك الوقت مع بعض الأصدقاء المغاربة فكان ردهم دبلوماسيا، مفاده أن المغرب يتعامل مع هؤلاء المهاجرين غير النظاميين من منطلق إنساني بحت. أما اليوم، فقد تغيرت الظروف والراجح أن المواقف تغيرت تبعا لذلك، لكن ما نلاحظه أن المغرب الرسمي يتعامل مع هذا الملف بحذر ودون ضجيج، رغم أن العديد من المنظمات والجمعيات داخل المغرب أصبحت تطالب بالترحيل.”


وأردف الباحث المعروف بكتبه وتحليلاته حول السياسة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أن البعد الجغرافي واللوجستي للتدفقات واضح لكل من يطّلع على خارطة إفريقيا، فالمهاجرون غير النظاميين القادمون من دول جنوب الصحراء والراغبون في الوصول إلى تونس أو ليبيا أو حتى الجزائر، لا يمرون عبر المغرب إطلاقا، بل يسلكون مسارات برية عبر دول أخرى تشترك في حدود مباشرة مع تونس وذلك نظرا لطول هذه الحدود وصعوبة مراقبتها بالكامل بشكل محكم.


وأوضح المصدر ذاته، أن الموقع الجغرافي للمغرب لا يمنحه ميزة توجيه المهاجرين شرقا فهو يقع في أقصى غرب شمال إفريقيا ولديه تحديات خاصة مشابهة جدا لتحديات تونس، حيث يواجه ضغوطا هائلة باعتباره محطة عبور واستقرار للمهاجرين الراغبين في العبور نحو إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط أو نحو جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي.

وشدد الجلولي، على أن أزمة تونس هي أزمة داخلية من جهة وأزمة حدود من جهة أخرى، وأن زيادة أعداد المهاجرين في مدن مثل صفاقس أدت إلى تصاعد الاحتقان الشعبي والمطالبات بالترحيل، مما قد يفسر بانسياق بعض وسائل الإعلام التونسية الخاصة بالبحث عن شماعة خارجية أو جهات أخرى لتحميلها المسؤولية.
ودعا الباحث ذاته، إلى الكف عن توزيع الاتهامات والشروع في معالجة الموضوع داخليا من خلال إحكام المراقبة على الحدود البرية والموانئ والمطارات، لأن التأشيرة ليست حقا بل امتياز وبإمكان شرطة الحدود الجوية التونسية إرجاع أي مسافر يتبين لها أن هدف زيارته غير معلن أو يحوم حوله شبهة الهجرة السرية، تماما كما تفعل الكثير من دول العالم.


وذكر أن العلاقات السياسية في المنطقة المغاربية تشهد حالة من التوتر والاستقطاب الإقليمي. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا التوتر مباشرة على الخطاب الإعلامي، لكن لا يجب أن يتحول الأمر إلى اتهامات مضحكة، غير جدية وغير مسؤولة.
وفي السياق ذاته، دعا التونسيين إلى أن لا يسمحوا باستخدام ملف الهجرة كأداة للمزايدات وتصفية الحسابات السياسية بين دول المنطقة، خاصة في نزاعات أو ملفات لا تخصهم مباشرة.


وخلص إلى أن الدبلوماسية التونسية عرفت تاريخيا بالحكمة والحياد الإيجابي والنأي بالنفس عن الخلافات الإقليمية، ذلك أن الانجرار وراء اتهامات إعلامية واهية يهدد هذا الإرث الدبلوماسي المتزن ويجعل من ملف أمني كملف الهجرة وقودا لمعارك سياسية بالوكالة.


وأشار إلى أن مسألة الهجرة غير النظامية هي تحد مشترك لمختلف بلدان شمال إفريقيا من مصر حتى موريتانيا، مؤكدا أنه حكم عامل الجغرافيا وقربهما من أوروبا، تقع تونس والمغرب تحت ضغوط مباشرة ومشتركة ومتشابهة تماما من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث تمارس على تونس والمغرب وليبيا ضغوط سياسية ومالية لمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا ومحاولة تحويل هذه الدول من نقاط عبور إلى مناطق توطين واستقرار… وهو ما ترفضه الحكومات والشعوب في المنطقة على حد سواء.

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]