أنوار لكحل يكتب: مقاربة بيزنطية

بواسطة الأحد 4 أكتوبر, 2026 - 12:24

يبدو أن بعضنا لم يستوعب بعد أن المغرب عيّن، في 29 شتنبر 2026، أول امرأة في تاريخه على رأس الحكومة. لذلك، وبدل أن نسأل: ماذا ستفعل فاطمة الزهراء المنصوري في التشغيل؟ ماذا ستفعل في القدرة الشرائية؟ كيف ستدبر ورش المونديال؟ وكيف ستتعامل مع التعليم والصحة والسكن والاستثمار والحكم الذاتي؟ وجدنا من يفتح ملفا أكثر استعصاء على الحل: هل يجوز لرئيسة الحكومة أن تقبل ضيفها على الخد؟

هكذا، وبفضل بعض المقاربات البيزنطية، انتقلنا من سؤال الدولة إلى سؤال “البوسان”، ومن هندسة الحكومة إلى هندسة الحجاب، ومن السياسة العمومية إلى مراقبة زاوية الرأس أمام الكاميرا!

ولأن السياسة عند البعض لا تستقيم إلا إذا جلست المرأة على كرسي المسؤولية وهي تحمل معها دفتر شروط اجتماعي كامل، فقد خرج البعض، لينتقد مشاهد متداولة خلال مشاورات تشكيل الحكومة، معتبرا أن بعض التحيات والقبلات على الخد لا تنسجم مع الخصوصيات والأعراف المغربية، كما توقف عند اختلاف ظهور المنصوري بغطاء للرأس في مناسبة دينية وبدونه في الاستقبال الملكي، وهذه، في حد ذاتها، قضية تستحق أن تُقرأ باعتبارها تعبيرا عن اختلاف في تقدير الأعراف، لا باعتبارها برنامجا حكوميا بديلا، لكن السؤال الأهم: إلى أين يمكن أن يصل المغرب بامرأة على رأس حكومته؟ وهنا تبدأ الحكاية الأكثر طرافة.

لقد كان يمكن أن نتذكر أن المرأة المغربية حصلت على حقوقها السياسية منذ الدستور الأول سنة 1962، وأن أول امرأة دخلت مجلس النواب كانت سنة 1993، وأن أول تمثيل نسائي في الحكومة يعود إلى سنة 1997. 

لكن لا، هناك دائما من يريد أن يعيد المرأة المغربية إلى نقطة الصفر، إلى السؤال الأبدي: هل خرجت من البيت بالغطاء الصحيح؟ وهل سلمت بالطريقة الصحيحة؟ وهل ضحكت في المكان الصحيح؟

قال قائل، ذات مرة، كلاماً يشبه المغرب حين يكون المغرب في أجمل حالاته: “نحن شعب أرضنا أم، نلبي ما تشاء، ولها نقف احتراماً، نحن نحترم النساء”.

عندما كانت ثريا الشاوي تحلق بطائرتها في سماوات الله، كانبعض الرجال لا يزالون يعتقدون أن السماء ملكية خاصة للذكور.

وعندما رفعت نوال المتوكل الراية المغربية في أولمبياد لوس أنجلوس، كانت المرأة العربية والمسلمة تخوض معركة مضاعفة لإثبات أن الجسد الذي يُراد له أن يكون موضوعا للمراقبة يمكن أن يصبح جسدا يصنع المجد، وكان من كان يردد أن ركبة امرأة عورة،وعندما وقفت مريم شديد في القارة المتجمدة، كان العلم المغربي هناك قبل أن تصل إليه بعض العقول.

المشكلة ليست “ناقصات عقل ودين”، وليست في القوامة، وليست في استعمال نصوص كبيرة لتبرير عقول صغيرة، أما الحديث عن “لن يفلح قوم ولوا شؤونهم امرأة”، فلا ينبغي أن يتحول إلى عصا تُرفع في وجه امرأة اختارها المسار الدستوري والسياسي لتدبير شؤون الدولة، فالدستور لا يطلب من رئيس الحكومة أن يثبت أهليته عبر غطاء الرأس، وإنما عبر المسؤولية والمحاسبة والنجاعة.

نحن أمام رئيسة حكومة عليها أن تشكل حكومة، لا أمام متسابقة في مسابقة “ملكة الحشمة”

ولذلك، ربما آن الأوان أن نتوقف عن سؤال فاطمة الزهراء المنصوري: كيف تبتسم؟ وكيف تسلم؟ وكيف تلبس؟ ولنسألها، ولنسأل أنفسنا معها: ماذا ستفعل؟

لأن التاريخ لا يحتفظ كثيرا بصورة القبلة على الخد، لكنه يحتفظ بمن بنى مدرسة، وخلق وظيفة، وأنقذ اقتصادا، ودافع عن وطن، وفتح بابا للأجيال القادمة.

وإذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري قد دخلت التاريخ من باب “الأولى”، فإن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن.

أما الذين اختصروا الحدث كله في قبلة وحجاب، فلهم أن يواصلوا رحلتهم في أدغال المقاربات البيزنطية.

والحكومة، لحسن الحظ، لديها ما هو أهم من ذلك بكثير.

آخر الأخبار

أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: خطاب جلالة الملك يرسم أولويات المرحلة الجديدة في التنمية و رسائل لاسبانيا بعدم الرضوخ للابتزاز
يرى أبو وائل الريفي أن افتتاح جلالة الملك محمد السادس للولاية التشريعية الثانية عشرة حمل رسائل تتجاوز المناسبة البرلمانية إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة، من خلال التأكيد على الاعتزاز بالمغرب باعتباره مسؤولية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وربط التنمية بالعمل الميداني، مع التشديد على سيادة المملكة في علاقاتها مع شركائها. ويتوقف «بوح الأحد» أيضا […]
ميناء طنجة المتوسط.. إحباط تهريب أكثر من 3.5 أطنان من الشيرا داخل شحنة من المنتجات الفلاحية
تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، بتنسيق مع مصالح الجمارك، صباح اليوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات، أسفرت عن حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بعناية داخل شحنة من المنتجات الفلاحية. وجاءت هذه العملية الأمنية في إطار المراقبة الحدودية المشتركة التي خضعت لها شاحنة […]
الفيلم التونسي "اغتراب" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط
توج فيلم “اغتراب” للمخرج التونسي مهدي هميلي، أمس السبت، بالجائزة الكبرى “تامودا” في ختام فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط. وتوجت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لهذه الدورة من المهرجان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذا الفيلم ذو الإنتاج المشترك (تونس، لوكسمبورغ، فرنسا، قطر، المملكة العربية السعودية سنة […]