انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: هل يملك شباب اليوم شجاعة القطيعة؟​

بواسطة السبت 19 سبتمبر, 2026 - 17:07

قفزت الديموغرافيات الوطنية في المغرب، عبر العقود الأخيرة، نحو تحول محوري يجعل الفئات الشابة الكتلة الأثقل وزناً والأكثر تأثيراً على أرض الواقع، لكن هذا الثقل ظل محتجزاً لفترات طويلة في خانة الترقب والنقد الأثيري عبر منصات التعبير الرقمي. واليوم، ونحن على بعد خطوات من الاستحقاق التشريعي لـ 23 شتنبر 2026، لا يعود السؤال مطروحاً حول ما ستقدمه الأحزاب والمؤسسات للشباب، بل عما إذا كان هذا الجيل يملك الجرأة والإرادة لاقتطاع موقعه الطبيعي داخل المؤسسات التشريعية ومراكز صنع القرار.
​إن الاستحقاق القادم ليس مجرد محطة تقنية لتوزيع المقاعد النيابية، بل هو اختبار أخلاقي وسياسي لمفهوم المواطنة الفاعلة؛ إذ غدت الحاجة ملحة للقطع مع سلبية العزوف التي طالما استُغلت لتكرار الوجوه والسلوكيات ذاتها. فالرؤية الملكية السامية طالما رسمت خطوط التماس الصريحة حين خاطب جلالة الملك محمد السادس الشباب بالقول: «إنك المجسد لطموح الأمة، والحامل لآمالها في غد أفضل… ومستقبل المغرب هو بأيديكم شبابنا الواعد». هذا النداء ليس مجرد إشادة، بل هو تكليف مباشر يضع الجيل الجديد أمام مرآة مسؤولياته التاريخية لقيادة التغيير من داخل المؤسسات.
​ولعل ما يمنح تشريعيات 2026 تميزاً خاصاً هو الانفتاح الإيجابي نحو تحفيز المبادرات الذاتية عبر إتاحة الفرص أمام اللوائح المستقلة وتذليل العقبات المادية والتنظيمية. هذا المنطق ينسجم عميقاً مع الحث الملكي المتواصل للفاعلين السياسيين حين أكد جلالته أن «يتعين على الأحزاب استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم». إن فتح هذه المنافذ التشريعية يتحدى الفاعل الشبابي بالخروج من ثقافة الشكوى إلى ابتكار برامج تنموية واقعية تمس معيش اليومي للمواطنين وتلبي طموحاتهم.
​ولا يقتصر الدور المنشود على يوم الاقتراع، بل يمتد إلى صناعة وعي جماعي يحمي البيئة السياسية؛ فالشباب، بما يملكونه من أدوات تكنولوجية وفهم عميق للتحولات الرقمية، هم خط الدفاع الأول ضد موجات التضليل الإعلامي والشائعات التي تجرف النقاش العمومي نحو الهوامش. إن الانخراط في الملاحظة الانتخابية المستقلة والتعبئة النزيهة يجسدان جوهر المواطنة الحقة كما شدد عليها التوجيه الملكي السامي: «التضحية يجب أن تتجسد في العمل المتواصل من أجل تحقيق التنمية الشاملة، والمواطنة الكريمة لكافة أفراد شعبنا».
​إن فرز برلمان يتناسب مع رهان الدولة الاجتماعية والالتزامات الدولية الكبرى كمونديال 2030 لا يتأتى عبر الأماني، بل عبر التواجد الكثيف أمام صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر. قد تكون الحيرة السياسية مشروعة، لكن الانسحاب هزيمة مبكرة؛ والفرصة اليوم قائمة أمام شباب المغرب لتأكيد أنهم ليسوا مجرد مادة للحملات الانتخابية، بل هم المهندسون الحقيقيون لمغرب الغد.

آخر الأخبار

أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: خطاب جلالة الملك يرسم أولويات المرحلة الجديدة في التنمية و رسائل لاسبانيا بعدم الرضوخ للابتزاز
يرى أبو وائل الريفي أن افتتاح جلالة الملك محمد السادس للولاية التشريعية الثانية عشرة حمل رسائل تتجاوز المناسبة البرلمانية إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة، من خلال التأكيد على الاعتزاز بالمغرب باعتباره مسؤولية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وربط التنمية بالعمل الميداني، مع التشديد على سيادة المملكة في علاقاتها مع شركائها. ويتوقف «بوح الأحد» أيضا […]
ميناء طنجة المتوسط.. إحباط تهريب أكثر من 3.5 أطنان من الشيرا داخل شحنة من المنتجات الفلاحية
تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، بتنسيق مع مصالح الجمارك، صباح اليوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات، أسفرت عن حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بعناية داخل شحنة من المنتجات الفلاحية. وجاءت هذه العملية الأمنية في إطار المراقبة الحدودية المشتركة التي خضعت لها شاحنة […]
الفيلم التونسي "اغتراب" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط
توج فيلم “اغتراب” للمخرج التونسي مهدي هميلي، أمس السبت، بالجائزة الكبرى “تامودا” في ختام فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط. وتوجت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لهذه الدورة من المهرجان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذا الفيلم ذو الإنتاج المشترك (تونس، لوكسمبورغ، فرنسا، قطر، المملكة العربية السعودية سنة […]