برامج الأحزاب بعيون خبراء الاقتصاد.. طموح “الأحرار” لإحداث مليون منصب يواجه تحديات التمويل والاستدامة

بواسطة الجمعة 11 سبتمبر, 2026 - 13:12

بعدما قاد الحكومة لخمس سنوات، دخل حزب التجمع الوطني للأحرار حلبة المنافسة على مقاعد مجلس النواب ببرنامج يتضمن تدابير جديدة لاسيما على المستوى الاقتصادي.

في قراءة ليوسف كراوي الفيلالي رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، فإن التصور الاقتصادي لحزب التجمع الوطني للأحرار في أفق 2026–2031 على فكرة مركزية مفادها الانتقال من اقتصاد يخلق النمو إلى اقتصاد أكثر قدرة على خلق فرص الشغل والإدماج الاقتصادي.

هذا البرنامج، يضيف كراوي في حديث مع  موقع “أحداث أنفو”، يضع التشغيل والاستثمار وتنويع محركات النمو في صلب المرحلة المقبلة، مع هدف معلن يتمثل في خلق مليون منصب شغل خلال الفترة 2026–2031، وإدماج حوالي 250 ألف شخص سنوياً في سوق الشغل عبر برامج التكوين والتشغيل والإدماج. كما يراهن الحزب على الصناعة والرقمنة والفلاحة والسياحة والخدمات والأوراش الكبرى، مع طموح لبلوغ نمو في حدود 5 في المائة.

لكن التجربة المغربية على عهد الحكومة عزيز أخنوش أظهرت أن ارتفاع الناتج لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض قوي في البطالة، يلفت المتحدث ذات،موضحا أنه رغم  تسجيل النمو الاقتصادي برسم سنة 2025، فقد بلغ عدد العاطلين 1,621  مليون شخص، فيما ظل معدل البطالة عند 13 في المائة، وارتفع لدى الشباب 15–24 سنة إلى  37.2 في المائة.

الأكثر دلالة أن الاقتصاد خلق 193 ألف منصب سنة 2025، لكن الشغل الناقص ارتفع إلى 1,19  مليون شخص، بمعدل 10,9 بالمائة. لذلك فإن التحدي الحقيقي للبرنامج ليس فقط كم منصباً سيُخلق، بل ما نوعية هذه المناصب، وما إنتاجيتها، وما أجورها، ومدى استدامتها وقدرتها على إدماج الشباب والنساء، يستنتج كراوي الفيلالي، مضيفا أنه من هذه الزاوية، فإن هدف مليون منصب يبدو طموحاً لكنه ليس مستحيلاً من الناحية الحسابية كما  يعادل في المتوسط نحو 200 ألف منصب سنوياً.

غير أن تحقيق هذا الهدف،يطرح مدى استدامة  هذه المناصب، لأن الأمر ليس  مجرد احتساب فرص مؤقتة مرتبطة بالأوراش الكبرى أو السياحة أو المواسم الفلاحية، يتساءل الخبير الاقتصادي ذاته، لافتا إلى أن ذلك يعد إحدى أهم نقاط الضعف في البرنامج وهي الربط بين عدد المناصب المستهدفة والقطاعات التي ستنتجها، وهو ما يتطلب نموذجا اقتصاديا  واضحا يحدد الإنتاجية والاستثمار المطلوب لكل منصب، ونسبة الوظائف الصافية الجديدة مقارنة بإعادة الإدماج أو تحويل الوظائف غير المهيكلة.

صحيح  أن البرنامج يراهن على رفع حجم الاستثمار إلى 800  مليار درهم في أفق 2030، باعتباره محركاً للتشغيل والإنتاجية، وهي نقطة إيجابية ، خصوصاً أن المغرب مقبل على موجة استثمارية كبيرة مرتبطة بالبنيات التحتية والتحضير لكأس العالم 2030 وكذلك بالتحول الصناعي والطاقي، يسترسل كراوي قبل أن يتدارك بأن الاستثمار في حد ذاته لا يكفي، إذ المطلوب، على حد قوله، يتمثل في  و رفع مردودية الاستثمار ودرجة اندماجه المحلي، وربط التحفيز الاستثماري بمؤشرات واضحة للقيمة المضافة المحلية، ونقل التكنولوجيا، ومحتوى الصادرات، ومساهمة المقاولات المغربية، وخاصة الصغيرة في الاقتصاد المغربي. حيث يتعين الانتقال من منطق استقطاب الاستثمار إلى تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمار.

“هنا تظهر مسألة التمويل”، لاسيما أن  البرنامج يعلن عن دعم أكبر للمقاولات، خصوصاً الصغيرة جداً، وتسهيل الولوج إلى التمويل والمواكبة، وهذا مهم، لأن النسيج المقاولاتي المغربي هو الحلقة الأكثر ارتباطاً بالتشغيل، لكنه في الوقت نفسه الأكثر هشاشة أمام كلفة التمويل وضعف الطلب ومخاطر السوق، يؤكد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، مشددا على أن نجاح هذا المحور سيتوقف على قدرة البرنامج على الانتقال من منطق ضمان القروض إلى منظومة متكاملة لتمويل النمو والمواكبة والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية. وهذه نقطة تستحق أن تكون أكثر تفصيلاً في البرنامج.

آخر الأخبار

بطاقة ائتمان في أمعائنا.. الأرقام المرعبة للتلوث البلاستيكي!
إعداد الدكتور محمد بمقدور أستاذ التعليم العالي لم يعد التلوث البلاستيكي مجرد شريط وثائقي نتابعه عبر الشاشات لنشاهد سلحفاة بحرية عالقة، بل تحول إلى أزمة بيئية وصحية طارئة تمس تفاصيل حياتنا اليومية وتسري في أجسادنا؛ إذ يُنتج العالم أكثر من 430 مليون طن من البلاستيك سنوياً، يذهب ثلثاها تقريباً في منتجات قصيرة العمر تُلقى سريعاً […]
6059  توقيفا ومئات المصابين في إضرابات ثانويات فرنسا.. ماذا لو حدث هذا في المغرب؟
لو كان الرقم مغربيا، ربما لم يكن سيحتاج إلى أكثر من دقائق حتى يتحول إلى عناوين عن «القمع» و«تسلط الأجهزة» و«أزمة حقوق الإنسان». لكنه رقم فرنسي: 6059 عملية توقيف منذ 28 شتنبر، في احتجاجات تلاميذية هزت فرنسا وامتدت من ضواحي باريس إلى مدن عديدة، فيما تؤكد السلطات أن الغالبية الساحقة من الموقوفين قاصرون. السؤال هنا […]
المغرب ولبنان يعززان تعاونهما القضائي بثلاث اتفاقيات في المجال الجنائي
عزز المغرب ولبنان تعاونهما القضائي بتوقيع ثلاث اتفاقيات في المجال الجنائي، اليوم الإثنين بالرباط، وذلك بمناسبة زيارة العمل التي يقوم بها وزير العدل اللبناني إلى المملكة. ووقع الاتفاقيات وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونظيره اللبناني عادل أمين نصار، وتشمل المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، إلى جانب تسليم المطلوبين بين البلدين. […]