جمعية المحامين تحذر من توظيف خلافها المهني: “المحاماة لن تكون أداة ضد الوطن”

بواسطة الأحد 30 أغسطس, 2026 - 17:10

أصدرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغاً للرأي العام الوطني والدولي، على خلفية ما قالت إنه تداول وبث عبر بعض المنابر الإعلامية الأجنبية المعادية للمملكة، لمحاولات تستغل موقف المحامين المغاربة الرافض لبعض مقتضيات قانون المهنة، وتحرفه عن سياقه المهني والمؤسساتي، وتصوره، بسوء نية، باعتباره موقفاً يضع المحامين في مواجهة مع المملكة أو يمس المؤسسة الملكية.

وبناءً على التداول الذي أجراه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن بُعد في الموضوع، أعلن رئيس الجمعية، تعبيراً عن الموقف المؤسساتي لمكتبها، ما يلي:

أولاً: يدين مكتب الجمعية بأشد العبارات كل محاولة خارجية للركوب على خلاف مهني مغربي داخلي، أو استغلال نضالات المحامين ومواقف مؤسساتهم للإساءة إلى المملكة المغربية أو إلى مؤسساتها ورموزها وثوابتها، ويرفض رفضاً قاطعاً إقحام المقام السامي لجلالة الملك في خلاف يتعلق بقانون مهني واختيارات حكومية وتشريعية.

ثانياً: يؤكد المكتب أن جلالة الملك، في وجدان المحامين المغاربة كما في وجدان الأمة، أسمى من أن يكون طرفاً في خلاف حكومي أو مهني، ومقامه السامي أجل من أن يُقحم في تبرير قرار أو سياسة؛ فالملك رمز الأمة وضامن وحدتها واستمرارها، وحامي حمى الوطن وثوابته، والمؤسسة الملكية كانت وستظل عنواناً لاستمرار الدولة، وملتقى لوحدة المغاربة، وركناً راسخاً من أركان أمن المملكة واستقرارها وسيادتها.

ثالثاً: يؤكد المكتب أن وطنية المحاماة المغربية ووفاءها للعرش ليسا موقفاً تمليه لحظة، ولا اصطفافاً تفرضه الظروف، وإنما حقيقة راسخة تشهد عليها ذاكرة الوطن قبل ذاكرة المهنة.

ويشير البلاغ إلى أن المحامين كانوا في قلب معركة التحرير والاستقلال، وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والوحدة الترابية، وأسهموا، منذ فجر الاستقلال، في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دولة القانون، وظلوا في مختلف المحطات مدافعين عن قضايا المملكة ومصالحها وصورتها في المحافل الوطنية والدولية.

وتستحضر الجمعية، في هذا السياق، ما وصفته بالحقيقة الراسخة في الذاكرة الملكية والوطنية، مشيرة إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني وصف، في رسالة وجهها إلى المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بمراكش سنة 1994، هيئة المحامين المغاربة بأنها «المدرسة العتيدة في الأخلاق الوطنية»، مستحضراً دورها في تحرير البلاد والدفاع عن القضايا الوطنية، ومؤكداً استمرار وطنيتها ومساهمتها في إقامة مؤسسات الدولة وتسييرها، والاعتماد عليها في تدعيم هذه المؤسسات والدفاع عنها.

ويعتبر البلاغ أن هذه الشهادة الملكية التاريخية تؤكد أن المحاماة المغربية لم تكن يوماً على هامش قضايا الوطن، بل كانت في صلبها، وأن الوفاء للعرش والانتصار للمملكة ليسا جواباً ظرفياً على حملة عابرة، وإنما امتداد لتاريخ مهني ووطني راسخ تتوارثه أجيال المحامين وتنهض مؤسساتهم بأمانته.

رابعاً: يشدد المكتب على أن موقف المحامين يتعلق بقانون للمهنة وباختيارات حكومية وتشريعية محددة، وهو خلاف يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية.

ويؤكد أن الحكومات تناقش سياساتها، والقوانين تقبل المراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية تخضع للنقد والتقييم، بينما «الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة، فليست ولن تكون موضوعاً لهذا التدافع».

وفي هذا السياق، يعتبر المكتب أن بعض القراءات التي أُعطيت للموقف المهني للمحامين، حين أخرجته من طبيعته كخلاف حول نص تشريعي وحملته دلالات لا يحملها، قد تجاوزت حقيقة الموقف وحدوده، وفتحت، من حيث لا ينبغي، منفذاً سارعت منابر معادية للمملكة المغربية إلى استغلاله لتحريف موقف المحاماة والزج به في سياقات غريبة عنه.

ويضيف أن الأولى كان أن يبقى الخلاف «خلافاً مغربياً حول قانون واختيارات تشريعية»، وأن يُنزه المقام السامي لجلالة الملك عن كل إقحام في شأن لا يتصل به، باعتبار أن مكانته الجامعة للأمة تجعله فوق الحكومات والأحزاب والخلافات المهنية والسياسية العابرة.

خامساً: يؤكد المكتب أن المحاماة المغربية «لم تكن، وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته»، مشدداً على أنها لن تسمح باقتطاع مواقفها من سياقها أو باستعمال نضالاتها المهنية «وقوداً لدعاية معادية للمغرب».

ويقول البلاغ: «إننا نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن استقلال المحاماة وكرامتها؛ ونظل، كما كنا دائماً، جنوداً أوفياء للعرش، ملتفين حول جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في وفاء ثابت للعرش والوطن والتفاف راسخ حول ثوابت الأمة».

ويخلص البلاغ إلى التأكيد أن «خلافنا مغربي، ومؤسسات وطننا هي فضاؤه»، فيما تبقى سيادة المملكة وثوابتها ورموزها، وفق الجمعية، «فوق كل خلاف، وأسمى من أن تكون مادة للتوظيف أو المزايدة».

وختم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأستاذ النقيب الحسين الزياني، البلاغ بالتأكيد على أن من يتوهم العثور في اختلاف المحامين على منفذ إلى الوطن «فقد جهل حقيقة المغرب، وأساء قراءة ما لا يتغير في المغاربة حين يتعلق الأمر بوطنهم وملكهم وثوابتهم».

آخر الأخبار

طنجة.. توقيف دنماركي من أصول إسرائيلية مطلوب دوليا في قضايا قتل واختطاف وترويج المخدرات
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس السبت 12 شتنبر الجاري، من توقيف مواطن دنماركي من أصول إسرائيلية، يبلغ من العمر 28 سنة، لكونه يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية الدنماركية في مجموعة من القضايا الجنائية الخطيرة. وقد جرى توقيف […]
تسريب 32 جيغابايت من الأسرار العسكرية الحساسة.. اختراق سيبراني ضخم يهز المنظومة الدفاعية للجيش الجزائري
ضرب اختراق سيبراني ضخم المنظومة الدفاعية الجزائرية، في عملية قرصنة رقمية غير مسبوقة، كاشفا وفق المعطيات المتداولة، هشاشة كبيرة في واحدة من أكثر المؤسسات التي تقدمها الجزائر باعتبارها العمود الفقري لأمنها القومي. وتشير المعطيات إلى تسريب قاعدة بيانات يقدر حجمها بنحو 32 جيغابايت، تتضمن معلومات شديدة الحساسية عن عسكريين ووحدات وتجهيزات، بما في ذلك الأسماء والرتب […]
خالد بن محمد بن زايد… قوة الموقف وتواضع الإنسان
في مقطعين قصيرين لسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ظهرت ملامح شخصية جمعت بين التربية الصالحة، والتواضع، وقوة الحضور، والثقة الراسخة بالدولة. في المقطع الأول، ظهر سموه خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي. كانت لغة الجسد حاضرة بقوة: لطف من دون مبالغة، وحزم […]