سبتة ووهم السيادة… تصريحات “فيفاس” تفضح التناقضات الإسبانية وتؤكد قوة الموقف المغربي

بواسطة الثلاثاء 15 سبتمبر, 2026 - 11:52

في محاولة يائسة لتصدير الأزمات الداخلية نحو الخارج، أطلّ خوان خيسوس فيفاس، رئيس ثغر سبتة المحتل، عبر برنامج “El Hormiguero” على قناة “Antena 3″، بخطاب مليء بالمغالطات والتناقضات.

فيفاس، الذي وجّه سهام نقده لحكومة بيدرو سانشيز المركزية، حاول اختزال ظاهرة الهجرة المعقدة في مصطلحات عسكرية من قبيل “الغزو” و”الهجوم الهجين”، متهماً المغرب بأنه شريك “غير موثوق”. لكن قراءة متأنية بين سطور هذه التصريحات لا تكشف سوى عن هشاشة الموقف الإسباني الداخلي، وتؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، قوة ومركزية الموقف المغربي كقوة إقليمية ذات سيادة.

التناقض الصارخ: المطالبة بالاستقلالية والاعتراف بالتبعية

لعل أكبر سقطة منطقية في خطاب فيفاس هي مطالبته بأن تسيطر إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشكل كامل على الحدود دون الاعتماد على المغرب، في الوقت الذي يتباكى فيه هو نفسه على تدفق آلاف المهاجرين بمجرد حدوث أي تراخٍ أو ضغط على طول تلك الحدود.

وهذا التناقض يفضح حقيقة واقعية تحاول بعض النخب الإسبانية طمسها: أوروبا وإسبانيا غير قادرتين هيكلياً على حماية حدودهما الجنوبية دون الشراكة الاستراتيجية والجهد الجبار الذي يبذله المغرب، فإذا كانت إسبانيا قادرة فعلاً على فرض سيادتها المطلقة وإدارة حدودها بمفردها، فلماذا تنهار منظومتها الأمنية والإيوائية أمام موجة تدفق واحدة؟ لذا فإن هذا الخطاب الذي يتبناه رئيس ما يسمى بحكومة سبتة المحلية عن قصد أو عن جهل، يثبت بالدليل القاطع والحجة الميدانية أن المغرب ليس مجرد “شريك”، بل هو صمام الأمان الحقيقي الذي يعوض العجز الأوروبي المستمر.

تفنيد أسطورة “الغزو” وتعرية الخطاب الشعبوي

إن استخدام فيفاس لمصطلح “الغزو” لوصف تدفق مهاجرين، من بينهم قاصرون يبحثون عن أفق اقتصادي، هو استدعاء لقاموس شعبوي ومحاولة لعسكرة أزمة إنسانية واجتماعية، فالمغرب لا يرسل الجيوش، بل يواجه بنفسه ضغوطاً ديموغرافية واقتصادية ناتجة عن التفاوتات العميقة بين الشمال والجنوب.

إن اتهام الرباط بشن “هجوم هجين” هو محض هروب للأمام، فالمملكة المغربية تستثمر موارد مالية وبشرية ضخمة يومياً لإحباط عشرات الآلاف من محاولات الهجرة غير النظامية، وهي تقوم بذلك انطلاقاً من التزامها كدولة مسؤولة، وليس بصفتها “دركياً” يعمل بالوكالة لصالح القارة العجوز، حيث إن وصف المغرب بأنه “شريك غير موثوق” ينم عن جحود سياسي يتجاهل لغة الأرقام والإشادات المتتالية من كبريات العواصم الأوروبية بفعالية الأجهزة الأمنية المغربية.

المغرب كـ “شماعة” لتصفية الحسابات السياسية الإسبانية

لم يكن هجوم فيفاس على حكومة بلاده المركزية ووصفها بـ “عدم المسؤولية” و”التقاعس” سوى انعكاس للصراع الحزبي الداخلي الإسباني بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، فمن السهل دائماً في اللعبة السياسية الإسبانية استخدام “البعبع المغربي” لتسجيل نقاط انتخابية وإحراج الخصوم.

وعندما يتهم فيفاس حكومة سانشيز بـ “الخوف من استفزاز المغرب”، فهو يعترف ضمنياً بمدى ثقل المملكة المغربية وقوتها الرادعة. مدريد تدرك جيداً، بعيداً عن المزايدات الإعلامية المحلية، أن أي استقرار أو تطور اقتصادي وأمني في المنطقة يمر حتماً عبر احترام سيادة المغرب وقراراته. فالشراكة الحقيقية تتطلب الندية، والمغرب اليوم لم يعد يقبل بسياسة الإملاءات أو لعب دور الحارس الذي يتلقى اللوم عند أول أزمة.

خلاصة: المغرب يرسي قواعد الشراكة بندية

إن تصريحات خوان خيسوس فيفاس لم تفعل شيئاً سوى تسليط الضوء على الضعف البنيوي في المقاربة الإسبانية لقضايا الهجرة، والتأكيد على استحالة تجاوز الدور المغربي. فالمملكة المغربية، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الاستراتيجية، أثبتت أنها تتعامل مع ملف الهجرة بمسؤولية إنسانية وأمنية تفوق بكثير ما تقدمه أوروبا.

وبدلاً من إطلاق الاتهامات وتوزيع الأوصاف الدرامية، يجدر بالنخب الإسبانية أن تستخلص الدروس الحقيقية: فأمن واستقرار الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط يبدأ باحترام الشريك الجنوبي، والتعامل معه بمنطق الدولة القوية وذات السيادة، وليس عبر تصريحات إعلامية تفتقر إلى النضج السياسي وتغوص في بحر التناقضات.

آخر الأخبار

أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: خطاب جلالة الملك يرسم أولويات المرحلة الجديدة في التنمية و رسائل لاسبانيا بعدم الرضوخ للابتزاز
يرى أبو وائل الريفي أن افتتاح جلالة الملك محمد السادس للولاية التشريعية الثانية عشرة حمل رسائل تتجاوز المناسبة البرلمانية إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة، من خلال التأكيد على الاعتزاز بالمغرب باعتباره مسؤولية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وربط التنمية بالعمل الميداني، مع التشديد على سيادة المملكة في علاقاتها مع شركائها. ويتوقف «بوح الأحد» أيضا […]
ميناء طنجة المتوسط.. إحباط تهريب أكثر من 3.5 أطنان من الشيرا داخل شحنة من المنتجات الفلاحية
تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، بتنسيق مع مصالح الجمارك، صباح اليوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات، أسفرت عن حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بعناية داخل شحنة من المنتجات الفلاحية. وجاءت هذه العملية الأمنية في إطار المراقبة الحدودية المشتركة التي خضعت لها شاحنة […]
الفيلم التونسي "اغتراب" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط
توج فيلم “اغتراب” للمخرج التونسي مهدي هميلي، أمس السبت، بالجائزة الكبرى “تامودا” في ختام فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط. وتوجت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لهذه الدورة من المهرجان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذا الفيلم ذو الإنتاج المشترك (تونس، لوكسمبورغ، فرنسا، قطر، المملكة العربية السعودية سنة […]