موسم الهجرة إلى “ولاد زيان”!

بواسطة الأربعاء 18 يناير, 2023 - 10:36

أقطن غير بعيد عن محطة “ولاد زيان” الطرقية في الدار البيضاء، وأعيش يوميا مايعيشه جيراني من مشاكلمع “المستوطنات” التي أقامها مهاجرون قادمون من جنوب الصحراء هناك.

يوميا أرى مشاهد يتألم لها كل قلب حي، ويرفضها كل حس سليم. ويوميا أتساءل عن مسؤولي العاصمةالاقتصادية، كبرى مدن المملكة، وهل يرون مايقع هناك؟ أم أنهم لايمرون من ذلك المكان نهائيا؟

مؤخرا وبمناسبة بدء محاولات الإفراغ التي فشلت كلها لحد كتابة هاته الأسطر، طرح النقاش بين مختلفقاطني ذلك المكان عن الحل مع هذا المشهد المخل بأي شيء جميل.

وحقيقة أعجبت برد فعل السكان الذين يصرون على أن يتفهموا بإنسانية مغربية رائعة، الظروف الصعبةلأولئك المهاجرين، والذين يعتبرونهم إخوة رمت بهم ظروف صعبة للغاية في هذا المسار، لكن الذين يطالبونبحل لهاته المشكلة العويصة التي استفحلت، والتي تنذر – لاقدر الله – بالأسوأ فعلا.

يجب أن نقول هنا لمن لايعرف الوضع عن كثب أنه أصبح عاديا أن تفتح نافذتك صباحا فتجد إخوتنا منالمهاجرين وهم يقضون حاجتهم الطبيعية أمام ناظريك في الهواء الطلق.

ويجب أن نقول هنا لمن لم يعش هذا الوضع، ولمسؤولي العاصمة الاقتصادية أن إخوتنا من المهاجرينيشعلون النيران ليلا لكي تقيهم برد موسم الشتاء هذا، وهو أمر عادي لو كنا في غاية أو في مكان بعيد عنالمنازل وعن خطوط الكهرباء.

يجب أن نخبر الكل هنا أن السكة الجديدة لخط الترامواي، التي ستعبر شارع “ولاد زيان كله، والتي لم تبدأالعمل بعد، والتي كلفت مالا كثيرا، وتعد من علامات “السمارت سيتي”، أو المدينة الذكية التي تريد “كازا” لنفسها، أصبحت اليوم تالفة وغير صالحة إلا لإعداد جديد، لأنها (الفندق) الذي يمضي فيه إخوتنا منالمهاجرين لياليهم.

أكتب عن هذا الموضوع بعد تردد شديد وطويل، لأن عددا كبيرا من جيراني يستغربون صمتنا في الصحافةالمغربية كلها، عن موضوع واضح وظاهر ويسيء لصورة المغرب الجميلة التي نتمناها.

وقد اعترفت بها لجيراني على سبيل التبرير: أنا أخشى العنصرية والوصف بها، وأنا عشت في بلاد أوربيةمشاهد لمهاجرين مغاربة وعرب وأفارقة تشبه المشاهد التي أراها في محيط “ولاد زيان” يوميا، وأنا أخاف أنيفهم الكلام على أنه تحريض على ضعفاء معذبين في الأرض، مثل هؤلاء المهاجرين المساكين، كل ذنبهم هوأنهم ولدوا بدون حظ سعيد حقا.

بالمقابل وجب فعلا الإنصات لصوت المتضررين من سكان ذلك المكان، ووجب على مسؤولي الدار البيضاءالبحث عن حل حقيقي وجدي وفعال لهاته المعضلة، قبل أن تتطور الأمور إلى “أسوء” الكل يهابه والكليتوقعه وينتظره.

هذا الجيش العرمرم من المنتخبين الذين يملؤون مجلس المدينة، من المفترض أن لهم دورا ما، فائدة ما، نفعاما، وأننا صوتنا عليهم لأنهم ادعوا ذات حملة انتخابية أنهم يملكون حلولا كثيرة لكل مشاكلنا.

“وريونا حنة يديكم” إذن أيها المسؤولون المبجلون، أو “وريونا صفايح رجليكم”، إذا كنتم بهانه الدرجة منالعجز المهين.

الدار البيضاء أكبر منكم بكثير، ومعذرة حقا على الإزعاج…

آخر الأخبار

باكاسو يحسم الديربي للوداد ويشعل المنافسة في البطولة "برو"
نجح فريق الوداد الرياضي لكرة القدم في حسم الديربي لصالحه أمام غريمه الرجاء بهدف لصفر، في المباراة التي جمعت بينهما مساء اليوم السبت، برسم الجولة 20 من البطولة الاحترافية. و​يدين الفريق الأحمر بهذا الفوز الثمين للاعبه جوزيف باكاسو، الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 39 من زمن الشوط الأول، بعد تمريرة حاسمة من زميله […]
حسن حليم يكتب: خوات الدار علينا
لم نكن نعلم أنك كنت تصارع الالم في صمت. فابتسامتك وطاقتك الايجابية كانت تخادعنا، حتى أننا كنا نعتقد أن دواخلك خالية من كل أدى، وتتسع لأحاسيس تلك الأغاني الخالدة،التي كانت تعبر عن عواطفنا . .إنه صبر الاقوياء. لم تنحن يوما لمعاناتك .كان سلاحك القوي هو الابداع.مازال رصيدك الموسيقي متسمرا بدواخلنا. يلملم خلايا الابداع الموجودة فينا. […]
تقديم آخر إصدارات  الكاتب كبير مصطفى عمي
أصدر مجلس الجالية المغربية بالخارج، بشراكة مع منشورات الفنك، مجموعة تضم خمسة من أبرز روايات الكاتب المغربي الفرنسي، كبير مصطفى عمي، التي تؤرخ لمساره الأدبي، وهي: “ورقة من زجاج” (غاليمار، 2004)، و”سماء صريحة” (غاليمار، 2007)، و”الفضائل القذرة” (غاليمار، 2009، الحائزة على جائزة الكتّاب باللغة الفرنسية)، و«مردخاي» (غاليمار، 2011)، و«المحتال العبقري» (ميركور دو فرانس، 2014). حضور […]