Ahdath.info
في إطار أنشطتها السنوية، واستمرار للدورات السابقة، تنظم الجامعة الصيفية بأكادير الدورة 17 لندوتها الدولية في موضوع ” الأمازيغية بشمال إفريقيا: الراهن والمستقبل”، وذلك بشراكة مع المجلس الجماعي لأكادير من 21 إلى 23 يوليوز 2023.
ويتضمن برنامج الدورة الدولية حسب بلاغ للجمعية في الموضوع تتوفر الجريدة على نسخة منه، يتضمن برنامج الندوة مشاركة حوالي 31 باحث وباحثة وفاعل مدني من المغرب وتونس وفرنسا والجزائر ومالي وجزر الكناري، موزعين على 4 جلسات علمية وجلسة موضوعاتية افتتاحية وفق البرنامج التفصيلي والأرضية التأطيرية المرفقين.
من جهة أخرى، وحسب الأرضية المعدة للندوة، فقد عرف ربع القرن الأخير بروزا كبيرا للخطابات والانتاجات والمطالب المرتبطة بالأمازيغية في بلدان ودول شمال إفريقيا، وشكلت مرحلة 2011، مرحلة مفصلية في تاريخ تعاطي الدول مع هذه الخطابات والمطالب خاصة مع اللغة والثقافة الأمازيغيتين، حيث ظل مطلب الاعتراف الدستوري بالأمازيغية مطلبا أساسيا لدى الحركات الاحتجاجية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة في تلك المرحلة،
ففي المغرب، كانت دسترة الأمازيغية لغة رسمية مطلبا بارزا لدى حركة 20 فبراير ومكونات الحركة الأمازيغية، وهو الشيء نفسه بالنسبة لثوار ليبيا، حيث طالب الليبيون بالاعتراف باللغة والهوية الأمازيغية ودسترتها،
وفي تونس تم تأسيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية، والتي طالبت بتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس والاعتراف بالثقافة الأمازيغية كجزء من الثقافة التونسية،
وبالنسبة للحالة الجزائرية، فقد عادت مطالب الحركة الأمازيغية إلى الساحة من خلال حراك 2019، واتخذت منحى سياسيا كبيرا.
هذه المطالب والحراكات، أفرزت تفاعلات متباينة لدى دول المنطقة، حيث توجت في المغرب بترسيم اللغة الأمازيغية، والاعتراف بها كمكون أساسي من مكونات الثقافة والهوية المغربية في دستور 2011، كما تمت دسترتها لغة رسمية ووطنية في الدستور الجزائري لسنة 2016، ثم 2020، والذي نص أيضا على خلق المجمع الجزائري للغة الأأمازيغية.
في ليبيا، نص الدستور الليبي لسنة 2011، والمعدل سنة 2012 للمرة الأولى على ضمان الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ، دون التنصيص على ترسيم اللغة الأمازيغية، وهو ما حذا بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا إلى إصدار قرار يقضي بترسيم اللغة الأمازيغية سنة 2017.
وعلى عكس هذه التجارب، ففي تونس، تم استمرار تجاهل المكون الأمازيغي في دساتير ما بعد 2011. وبالنسبة لمصر، فلم تنشأ فيها حركة أمازيغية شبيهة بتلك التي ظهرت في باقي دول شمال افريقيا، إلا أن ذلك لا يعني غياب مطلب الاعتراف بالمكون الأمازيغي، ولو أنها تبقى مبادرات فردية، وقد جاء الدستور المصري لسنة 2014، والمعدل سنة 2019، خاليا من أي إشارة إلى اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
هذه التفاعلات وأشكال التعاطي، نجمت عنها تحولات في خطاب وبنيات الحركات الأمازيغية في شمال افريقيا، حيث انصب اهتمام الحركة الأمازيغية في المغرب حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة والإدارات، وتقييم السياسات العمومية للدولة في التعليم والإعلام،
كما تم إفراز خطاب يتمحور حول الحق في التنمية وفي الأراضي والموارد الطبيعية، إضافة إلى مبادرات ذات طابع سياسي وحزبي. بالنسبة للجزائر، ما زالت هناك مطالب بشأن إلزامية تدريس الأمازيغية، وتفعيل طابعها الرسمي، كما طغى المنحى السياسي على النقاش والمطلب الأمازيغي سواء داخل البلاد أو خارجها.
