إصلاح الأحزاب.. ضرورة ملحة

بواسطة الثلاثاء 12 مارس, 2024 - 20:32

الديموقراطية هي الطريقة الأسمى التي أنتجها العقل البشري من أجل الفض السلمي لكل اشتباكات تضارب المصالح التي عرفتها المجموعات البشرية. وتنبني الديمقراطية على أساس التوافق العام المتناسق مع الفكرة المؤسسة للأمة، لكنها لا تعني قطعا الإجماع. على العكس من ذلك، النقاش السياسي، وحتى في صيغه الأكثر حدة حول المشاريع الاجتماعية، هو ما يسمح بتوضيح رؤى ورهانات السياسات العمومية وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته.

عندما تؤسس الأحزاب حول مشروع مجتمعي واضح الأهداف والمعالم، تلعب هذه الهيئات السياسية دورا أساسيا في الحياة الديمقراطية، وسيكون من المجحف أن تختزل كمضمار تتسابق فيه التطلعات الشخصيىة لأعضائها فقط ولاغير.

يتجلى دور الأحزاب في اختيار وتكوين وتدريب النخب، لكي تقترح الأفكار والمشاريع القابلة للتحقيق على الأرض، القادرة على الاستجابة لتطلعات مختلف الشرائح الاجتماعية.

تقول الحكمة السياسية ‘‘السياسي يفكر في الانتخابات المقبلة لكن رجل الدولة يفكر في الجيل القادم‘‘. هذه القناعة تترجم أنبل ما في الالتزام الديموقراطي.

في هذه النقطة تحديدا لا يعتبر أداء الأحزاب السياسية الوطنية في مستوى التطلعات، لأنها أولا لم تعد تنتج أفكارا، ولأنها ثانيا لم تعد قادرة على إقناع الفئات الاجتماعية الشابة المرتبطة بتطورات عصرها أكثر من أي شيء آخر. حتى بعض من القياديين الشباب في أحزابنا الوطنية، يتصرفون بسكيزوفرينيا عجيبة، حيث يعيدون إنتاج أفكار ومقترحات لا تتماشى مع زمانهم، ولا حتى مع الفئات التي من المفترض أن يمثلوها.

غاية هذا التدقيق، ليس التدخل في الحياة الداخلية للأحزاب السياسية الوطنية التي تظل من اختصاص مناضليها في المقام الأول، ولكنه سعي لتحديد آفاق انتظارات البناء الديموقراطي للبلاد.

ومن الواضح أن الفضاء المجتمعي لا يعدم مواضيع ذات اهتمام وطني، كالحريات الفردية والعامة، والتعليم والحاجة إلى تكوين الشباب باستمرار لمساعدتهم على التأقلم في عالم لا يتوقف عن التغيير، والشأن الثقافي، وتطوير روح المقاولة والبحث عن التمويل والرياضة وتقليص التفاوت بين الجهات… إنها المواضيع التي يحتاج فيها شبابنا إلى نقاشات جادة وهادئة تخلص إلى رؤى تستشرف المستقبل. هؤلاء الشباب يتوقون أيضا إلى المشاركة لأنهم يحملون أفكارا لا بد من الإنصات إليها.

التجديد السياسي لم يعد ترفا بل ضرورة مستعجلة. الخطابات السياسوية.. الشعارات الرنانة والفارغة والترقيعات التي لا تصلح أي شيء في العمق، أرهقت الشباب المغربي، وصرفته عن الاهتمام بالشأن العام. وهو الخطر المحدق بمستقبل بلادنا.

آخر الأخبار

تأهب أمني مشدد بالفنيدق ومحيط سبتة ومليلية تزامنا مع دعوات لعبور جماعي
رفعت السلطات المغربية من درجة اليقظة الأمنية بمدينة الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة ومليلية المحتلتين، على خلفية تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث على تنفيذ محاولة جماعية جديدة للوصول إلى المدينتين يوم 15 غشت الجاري. وعرفت المناطق الشمالية خلال الساعات الأخيرة انتشارا أمنيا مكثفا، خاصة بالمحاور الطرقية المؤدية إلى الفنيدق، حيث جرى تعزيز الدوريات وإقامة […]
توقيف شاب بتارودانت للاشتباه في التحريض على تخريب الممتلكات العامة
بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بتارودانت، من توقيف للاشتباه في تورطه في أفعال مرتبطة بالدعوة إلى ارتكاب أعمال تخريبية واستهداف ممتلكات الدولة، وذلك على خلفية دعوات للاحتجاج جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم ما بات يعرف بـ” Genz212 “.وبحسب المعطيات المتوفرة، جاء توقيف المعني بالأمر […]
منظمة حقوقية تطالب بتوفير الحماية والرعاية للعالقين بسبتة
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان السلطات الإسبانية إلى التدخل العاجل لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها عدد من المواطنين والمواطنات المغاربة العالقين بمدينة سبتة المحتلة، من بينهم أطفال وقاصرون وقاصرات، في ظل نقص حاد في الغذاء والماء وغياب المأوى، وما يرافق ذلك من مخاطر على سلامتهم الجسدية والنفسية. وقالت المنظمة إن عددا من العالقين يعيشون […]