إمارة المؤمنين وأمن المغرب الروحي.. 26 سنة من القيادة والرعاية والحكمة

بواسطة الإثنين 21 يوليو, 2025 - 19:28

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين، تستحضر الأمة المغربية بكل فخر واعتزاز الإنجازات الكبرى التي تحققت في مختلف المجالات، وفي طليعتها الحقل الديني، الذي أولاه جلالته عناية خاصة ومكانة مركزية ضمن مشروعه الحضاري الشامل، فمنذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، أكد جلالته باستمرار على أهمية الدين في صيانة هوية الأمة، وترسيخ وحدتها، وتحقيق أمنها الروحي والفكري، حيث شكلت مؤسسة إمارة المؤمنين تحت قيادته الرشيدة الضامن الأسمى لحماية الثوابت الدينية للمملكة، المتمثلة في العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني السمح.

وقد باشر جلالة الملك إصلاحًا عميقًا وشاملًا لبنية الحقل الديني، بما يستجيب لحاجات العصر ويحافظ في الوقت ذاته على أصالة المرجعية المغربية. وتمثلت أبرز معالم هذا الإصلاح في إعادة تنظيم المجالس العلمية، وتحديث وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتفعيل دور العلماء في التوجيه والإرشاد، مع إرساء ضوابط واضحة للفتوى عبر المجلس العلمي الأعلى الذي يتولى الإشراف المباشر على الشأن الديني بإمارة جلالته، كما حرص الملك محمد السادس على تكوين جيل جديد من الأئمة والمرشدين والمرشدات، من خلال إحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، الذي أصبح قبلة لطلبة العلم من مختلف دول إفريقيا وأوروبا، بالنظر إلى جودة مناهجه واعتماده على الوسطية والاعتدال منهجًا وأسلوبًا.

وفي إطار دعمه المتواصل للقيم الإسلامية الأصيلة، عمل جلالته على تحفيز حفظة كتاب الله، من خلال تنظيم مسابقات وطنية ودولية، وتقديم جوائز محمد السادس للقرآن الكريم والحديث الشريف، وتشجيع الكتاتيب القرآنية، كما واصل اهتمامه الكبير بالمساجد والزوايا من حيث البناء والترميم والتأهيل، حتى أصبحت بيوت الله منارات إشعاع تربوي وروحي في مختلف ربوع المملكة. أما التعليم العتيق، فقد نال نصيبًا وافرًا من العناية والرعاية كذلك، عبر تنظيمه وتحديث برامجه، ودعمه ليظل رافدًا أساسيًا من روافد التربية الدينية الأصيلة.

وقد تجاوزت السياسة الدينية لجلالة الملك حدود المملكة، لتشمل عمق المغرب الإفريقي، وذلك من خلال إرساء نموذج ديني إفريقي متكامل، قائم على الاعتدال والتعاون الروحي، عبر إنشاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، واستقبال وتكوين الأئمة من بلدان الساحل وغرب إفريقيا، وتوقيع شراكات استراتيجية لنقل التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، بما يعزز وحدة الصف ويواجه خطاب الغلو والتطرف.

وهكذا، فقد شكلت السياسة الدينية لجلالة الملك محمد السادس ركيزة أساسية في تثبيت الأمن الروحي للمواطنين، وترسيخ الهوية الإسلامية المغربية، وتعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة إقليميًا ودوليًا، حيث أصبح المغرب نموذجًا يحتذى به في التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثوابت والمتغيرات، وبهذه المناسبة الغالية، يتجدد ولاء المغاربة في الداخل والخارج لجلالته، سائلين الله أن يبارك في عمره، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب .

 * أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية

آخر الأخبار

توقيف عشرينية بآسفي بعد نشر فيديوهات تهدد رجال الامن وتحرض على استهلاك الأقراص المهلوسة
تمكنت عناصر المصلحة الإقليمية لشرطة القضائية بمدينة أسفي، يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، من توقيف سيدة تبلغ من العمر 20 سنة، من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطها في التحريض على استهلاك الأقراص المهلوسة وإهانة موظفين عموميين بسبب تأديتهم لمهامهم. وكانت المشتبه فيها قد أقدمت على نشر شرائط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تحرض […]
بالصور: بحضور أزولاي وبنعلي.. السفارة الأمريكية بالمغرب تخلد الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة
أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، Duke Buchan، أن الاحتفالات المنظمة بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة شكلت فرصة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن منذ ما يقارب 250 عاماً. وأوضح السفير الأمريكي، في تدوينة نشرها عقب الحفل، أن الأمسية عرفت حضور شخصيات بارزة وضيوف مميزين وشركاء وأصدقاء، مشيراً […]
بوانو.. من "الريع البرلماني" الى اللعب بالنار
لا يختلف اثنان على أن عبد الله بوانو، البرلماني الذي تعاقبت على حسابه البنكي أموال دافعي الضرائب لأزيد من 19 سنة داخل قبة البرلمان، قد تحول إلى عبء ثقيل على المغاربة. عقدان من الزمن لم يشهد فيهما الرأي العام من هذا الكائن السياسي سوى استغلال الصفة الدستورية لتصريف أحقاد وحسابات زعيمه عبد الإله بنكيران، وممارسة […]