في خطوة تعكس تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مؤقتاً في الملاحة البحرية والجوية مع إسبانيا، وإعادة تفعيل المراقبة الحدودية بشكل استثنائي لحماية الأمن القومي لبلادها ومواجهة شبكات تهريب البشر.
تأتي هذه الخطوة الصارمة من الجانب الإيطالي لتسلط الضوء على حالة الارتباك والتهاون التي طبعت التعاطي الإسباني مع ملف إدارة الحدود في الفترة الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا التراخي الإسباني يعود بالأساس إلى حالة الاستقطاب والتجاذبات السياسية الحادة داخل مدريد، حيث أدت الخلافات بين مكونات الحكومة والضغوط الحزبية إلى غياب رؤية أمنية ملموسة وحازمة لضبط شواطئ إيبيريا ومنافذها.
في الوقت الذي يبذل فيه المغرب جهوداً ميدانية وجبارة ويتحمل أعباءً تنظيمية ومالية ضخمة لحراسة السواحل ومحاربة شبكات الهجرة السرية والتسلل عبر الضفة الجنوبية للمتوسط —باعتباره شريكاً استراتيجياً ورئيسياً في حماية الأمن الإقليمي— يرى متابعون أن التراخي الإسباني الناتج عن الحسابات السياسية الحزبية الضيقة في مدريد يُفرغ هذه الجهود من محتواها، ويُحول إسبانيا إلى “حلقة ضعيفة” تتسلل عبرها شبكات الاتجار بالبشر نحو عمق الاتحاد الأوروبي.
