الجهوية المتقدمة على محك العدالة المجالية.. الاستقلاليون يدعون إلى بناء «مغرب السرعة الواحدة»

بواسطة الأحد 10 مايو, 2026 - 12:14

احتضنت مدينة مراكش، أمس السبت 9 ماي الجاري، أشغال اللقاء الثالث لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، المنظم تحت شعار: (الجهوية المتقدمة من أجل حكامة ترابية أساسها الشفافية والتقائية السياسات العمومية وهدفها الإدماج الاجتماعي والاقتصادي من أجل مغرب بسرعة واحدة)، في سياق يتزايد فيه النقاش حول سبل تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.

وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن ورش الجهوية المتقدمة لم يعد مجرد إصلاح إداري أو تقني، بل تحول إلى خيار استراتيجي يرتبط مباشرة بالنموذج التنموي الذي يسعى المغرب إلى تكريسه، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء “مغرب السرعة الواحدة”، حيث تستفيد جميع الجهات من ثمار التنمية دون تمييز أو إقصاء.

وأكد المتدخل الرئيسي خلال هذا اللقاء أن المملكة تعيش مرحلة مفصلية تتطلب مواكبة الدينامية التي أطلقها الملك محمد السادس، بما يضمن انعكاس المشاريع والإصلاحات الكبرى بشكل ملموس على حياة المواطنين، مشددا على أن نجاح السياسات العمومية لم يعد يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع، بل بمدى قدرتها على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق العدالة الترابية.

وأشار المتحدث إلى أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما على مستويات متعددة، غير أن هذا التطور لم ينعكس بشكل متوازن على مختلف الجهات، حيث لا تزال ثلاث جهات فقط تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية، في وقت تستمر فيه معدلات الفقر والهشاشة مرتفعة بالعالم القروي، رغم تعدد البرامج التنموية الموجهة إليه.

وأضاف أن الإشكال لم يعد مرتبطا بغياب البرامج أو ضعف الإمكانيات، بل بطريقة توزيع ثمار التنمية وضمان استفادة مختلف المناطق منها بشكل عادل، مبرزا أن الفوارق لا تقتصر فقط على التفاوت بين الجهات، بل تمتد حتى داخل الجهة الواحدة، حيث تستفيد بعض المدن من جاذبية الاستثمار والرقمنة وتطور الخدمات، بينما تظل جماعات أخرى محرومة من أبسط البنيات الأساسية كالمستشفيات والطرق والمدارس.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن المغرب يوجد اليوم أمام «فجوة داخلية صامتة»، تحمل آثارا اجتماعية وإنسانية عميقة، وتغذي الإحساس بالإقصاء والتهميش وغياب تكافؤ الفرص لدى فئات واسعة من المواطنين، وهو ما يفرض إعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق عدالة مجالية حقيقية.

كما أبرز اللقاء أهمية إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بتمويلات غير مسبوقة تصل إلى أربعة أضعاف الاعتمادات السابقة المخصصة لبرامج التنمية القروية، معتبرا أن هذا التحول يعكس الانتقال من منطق المشاريع المتفرقة إلى رؤية ترابية مندمجة تقوم على التنسيق والالتقائية بين مختلف المتدخلين والسياسات العمومية.

وشدد المشاركون على أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة يظل رهينا بإصلاحات عميقة تستجيب للتحديات الكبرى التي سبق أن حددها الملك محمد السادس، وفي مقدمتها ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وتوضيح اختصاصات الجماعات الترابية، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، فضلا عن تحسين جاذبية الجهات للاستثمار وتمكينها من آليات تمويل مبتكرة.

كما تم التنبيه إلى أن عددا من الجهات ما يزال يعتمد بشكل شبه كلي على الجبايات والقروض لتمويل المشاريع، الأمر الذي يهدد بتفاقم المديونية ويحد من قدرة المجالس الجهوية على تنزيل برامجها التنموية، ما يستدعي البحث عن موارد تمويلية جديدة ومستدامة.

ودعا المتدخلون إلى تمكين الجهات من أدوات حديثة للحكامة الترابية، من خلال إحداث مراصد اقتصادية واجتماعية تعتمد على معطيات دقيقة وحسابات جهوية محينة، بما يساعد على اتخاذ القرار وفق أسس علمية وواقعية، إلى جانب إرساء وظيفة عمومية جهوية قادرة على استقطاب الكفاءات والخبرات الضرورية لإنجاح هذا الورش الاستراتيجي.

وأكد المشاركون أن تحقيق التنمية المندمجة يقتضي توحيد الرؤية بين الحكومة والمجالس الجهوية والجماعات الترابية، حتى لا تتحول تعدد المتدخلين إلى عامل يعيق النجاعة والالتقائية في تنزيل السياسات العمومية.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الجهة أصبحت اليوم الفضاء الأنسب لتحويل الاختيارات الوطنية الكبرى إلى مشاريع ملموسة تخدم المواطنين، في إطار ما وصفه المتدخلون بـ”معركة الكرامة”، القائمة على ضمان العدالة المجالية وتكافؤ الفرص والحق في التنمية والخدمات الأساسية بمختلف مناطق المملكة.

وقد عرف هذا الموعد مشاركة عدد من الأسماء السياسية والاقتصادية، من بينها عبد اللطيف معزوز رئيس جهة الدارالبيضاء/سطات، نادية زدوا، إدريس بنهيمة، عبد اللطيف كومات ويوسف التازي ، إلى جانب زكرياء كارتي، الذين شاركوا في حلقة نقاش موسعة حول رهانات الجهوية المتقدمة وآفاق الحكامة الترابية بالمغرب.

آخر الأخبار

بوريطة: رقمنة خدمات البطاقة الوطنية تشمل 88 في المائة من قنصليات المغرب
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المنظومة الإلكترونية الخاصة بمعالجة طلبات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية المغربية أصبحت معتمدة حاليا في 88 في المائة من المصالح القنصلية المعنية. وأوضح بوريطة أن هذه المنظومة جرى تعميمها، بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني، على مختلف المصالح القنصلية للمملكة […]
لجنة النزاعات بالفيفا تنصف عبد السلام وادو ضد فيتا كلوب
أنصفت لجنة النزاعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم المدرب المغربي عبد السلام وادو، في قضية نزاعه ضد نادي فيتا كلوب، حيث أصدرت حكما يقضي بإلزام الفريق الكونغولي بدفع مبلغ 600 ألف دولار لصالح وادو. ​وجاء هذا القرار بعدما قام الفريق الكونغولي بفسخ عقد وادو فسخ عقده من جانب واحد، ليلجأ الأخير إلى الفيفا للمطالبة بكامل […]
رحيل سعد فريد إلى حتا الإماراتي يعيد الجدل.. هل أصبح الرجاء يفرط في مواهبه مجاناً؟
أعاد انتقال الظهير الأيسر سعد فريد إلى نادي حتا الإماراتي إلى الواجهة ملف تدبير المواهب داخل الرجاء الرياضي، بعدما غادر اللاعب صوب الدوري الإماراتي في صفقة انتقال حر، ليطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة النادي على حماية استثماراته في مركز التكوين وتحويلها إلى قيمة رياضية ومالية. ويعد سعد فريد، البالغ من العمر 21 سنة، أحد خريجي مدرسة الرجاء، إذ تدرج في مختلف […]