| بالإضافة إلى ذلك، تعتبر إغرم واحدة من أكثر المناطق القاحلة في المغرب. ومع ذلك، فقد صمد السكان في ظل الظروف المناخية القاسية وموجات الجفاف المتكررة من خلال اعتماد تقنية المدرجات الزراعية لزراعة أشجار اللوز والزيتون والخروب والأركان، والتي تعتبر من بين الأشجار التي تتحمل الجفاف وتنمو في البيئات القاحلة.
كان للقبائل في إغرم مؤسستها التقليدية، مثل ما يسمى ب”إنفلاس” (مجلس قبلي يعينه أفراد القبيلة)، تدير النزاعات المجتمعية وتحلها. علاوة على ذلك، قامت الساكنة ببناء“إيغودار“ (مخازن الحبوب الجماعية)، وهي غرف أمازيغية تقليدية تستخدم لتخزين الحبوب والوثائق القانونية والمجوهرات. تعرف هذه البنيات على أنها واحدة من أقدم الأنظمة البنكية. تتواجد بدائرة إغرم أيضا مدارس قرآنية وأضرحة، ينظم حولها السكان المحليون الموكارن (مفردها الموكار) أي المواسم والمهرجانات. وعلى الرغم من التحديات المختلفة التي تواجهها، تمسكت القبائل بتراثها الثقافي الغني والذي يتضمن ثلاثة أنواع من الرقصات: “أحواش” و”أهنقار” و”الدرست”. تؤدى هذه الرقصات وفق طقوس مرفوقة بأنواع مختلفة من الشعر الموسيقي المحلي خلال الأنشطة الزراعية والاجتماعية.
يركز هذا المقال على الحضور اليهودي في الروايات الشفهية لقبائل إغرم التي تم جمعها بين عامي 2021 و 2023 في إطار برنامج ذاكرة التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي تنفذه مؤسسة الأطلس الكبير (HAF) وشركاؤها. وفي هذا الصدد، أجريت مقابلات مع أفراد المجتمع المحلي (السيد مبارك، وددا موبارك، والسيدة عائشة، والسيد لحاج م، والسيد حماد، والسيد محمد، والسيد الحاج بو تممنت، والسيد مخلوف، والسيد حسن) الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و120 عاما. في حين شارك بعضهم قصصا سمعوها عن الحضور اليهودي في المنطقة، عبر البعض الآخر عن تجاربهم الواقعية مع المجتمعات اليهودية. تمحورت أسئلتنا الأولية حول البقايا الملموسة للمجتمع اليهودي وكيف تتذكرها الساكنة. كانت القصص الناتجة عن المقابلات غنية بالمعلومات وأهدف من خلال هذا المقال إلى الكشف عن بعض جوانب الحضور اليهودي في الروايات الشفوية المحلية للمجتمع المحلي بإغرم.
اليهود والطبونيميا المحلية
تضم قبائل إداوزدوت وإداوكنسوس مجموعات عرقية متنوعة، بما في ذلك إكرامن (أحفاد المرابطين وهم شرفاء)، والشرفاء (أحفاد النبي محمد)، والسود، واليهود. ومع ذلك، فإن أغلبية الساكنة أمازيغ. على عكس مناطق أخرى في المغرب، لم يكن لدى الطائفة اليهودية في هذه المنطقة القروية من إغرم ملاح (حي يهودي)، فخلال ممارستهم لمهن التجارة والحرف اليدوية خلال الأسواق الأسبوعية، غالبا ما استضافهم القبائل المحلية، وبالتالي طوروا حضورا تاريخيا في المنطقة. على الرغم من أن السكان اليهود بإغرم كانوا يعتبرون أقلية، إلا أن هناك أشكالا أخرى من الحضور اليهودي يعكسها التراث الشفهي المحلي لإغرم.
الطبونيميا علم مكرس لدراسة أصل الأسماء الجغرافية، ويساعد على فهم أصل أسماء الأماكن. “تكمي ن تورك” و”دار ومان” هي الأسماء التي أطلقها السكان على قراهم والتي تعني حرفيا “بيت الماء” و “قرب الماء”. يعزو القرويون أصل الاسم إلى قناة تمر عبر المنازل وتنقل المياه من نبع إلى القرية. تقع “دار وامان” بالقرب من مكان حيث يمكن تخزين مياه الأمطار بسهولة للاستخدام الزراعي واليومي. لذلك، يرتبط اسما القريتين بوفرة المياه، وهو ما يفسر توفر القريتين على أشجار الزيتون القديمة الطويلة بكثرة.
فما هي إذن العلاقة بين أسماء المواقع الجغرافية المحلية والحضور اليهودي بالمنطقة؟
في تاغونيت، تافراوت ن إدا أوزدوت، يوجدمكان يسمى إغزر ن موشي (إغزر هو نهرثانوي، وموشي هو اسم يهودي). سمي علىاسم حرفي يهودي كان يتردد على المكانحيث كان يعمل على صنع أداة خشبيةتسمى “إسكني” بالأمازيغية كانت تستخدملنقل المحاصيل إلى حقل الدرس. |