القضية النسائية في عهد الملك محمد السادس.. “ثورة هادئة” في الحقوق والتمكين

بواسطة الثلاثاء 29 يوليو, 2025 - 21:08

حققت المرأة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس، تحولات نوعية هامة، وتطورا ملحوظا على المستويات القانونية، السياسية، الاجتماعية، والثقافية.

فمنذ تولي جلالته العرش سنة 1999، حرص على تمكين المغربيات من حقوقهن، وجعلها من أولويات التنمية الوطنية، فتم تعديل مدونة الأسرة سنة 2003، وهو ما مثل بداية مرحلة جديدة في الاعتراف بحقوق المرأة داخل الأسرة والمجتمع، كما نص دستور 2011على مبدأ المناصفة بين الجنسين في الحقوق والحريات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، ما رسخ مكانة المرأة كمواطنة كاملة الحقوق.

وفي السياق ذاته، عرف المغرب عدة إصلاحات قانونية مهمة، منها تعديل قانون الجنسية الذي سمح للمرأة بنقل جنسيتها لأبنائها، صدور قوانين تحمي العاملات والعمال المنزليين، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر.

وفي الواجهة أيضا لا يمكن أن ننسى قانون حماية النساء من العنف، إلى جانب التعديلات المرتقبة لقوانين العقوبات البديلة وبرامج وطنية لمناهضة العنف والتحرش الجنسي.

على الصعيد السياسي، تم تعزيز تمثيل النساء في المؤسسات الدستورية والإدارية، كما فتحت لهن عدة مهن كانت حكرا على الرجال أمام النساء، مثل مهنة العدول، لتشجيع دورهن في مراكز القرار.

ورغم ذلك، ما تحقق للمغربيات لا تزال المطالب قائمة لتعزيز المناصفة الحقيقية عبر إصلاح القوانين الانتخابية وتحميل الأحزاب مسؤوليتها في الدفع بالنساء نحو مواقع صنع القرار.

إلى جانب الإنجازات القانونية والسياسية، ركز المغرب على تغيير الصور النمطية الاجتماعية والثقافية المتعلقة بالمرأة، من خلال المناهج التعليمية والإعلام، بهدف مكافحة التمييز والتحرش بكافة أشكاله، بما في ذلك العنف الرقمي.

وفي هذا الإطار أكدت بشرى عبدو رئيسة جمعية تحدي للمساواة والمواطنة، تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أنه لا يمكن إلا أن نسجل بإيجابية أن المرأة المغربية عرفت تحولات في شتى الميادين   الدينية ، السياسية ، الاقتصادية ، الثقافية  … منذ سنة 1999، حيث أولاها جلالة الملك محمد السادس عناية خاصة، وجعل من النهوض بوضعها إحدى أولوياته منذ اعتلائه العرش، وهذا تجلى في العديد من المبادرات التشريعية والمؤسساتية.

**media[58575]**

وأضافت أن  المغرب عرفا زخماً قانونيًا مهمًا، فقد تم تعديل قانون الجنسية لتمكين المرأة من نقل جنسيتها لأبنائها، وكذا قانون العاملات والعمال المنزليين 19/12، واعتماد قانون الاتجار بالبشر، قانون  103-13  في سنة  2018 ، وقريبًا سيدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ 08/2025. كما أن هناك تطورًا مهمًا في ما يخص القانون الإداري المرتبط بالمرأة السلالية.

وأوضحت المتحدثة أن كل هذه النصوص تمثل مكاسب مهمة، لكنها ليست نهاية المطاف. فلا تزال هناك نقاط عالقة، خاصة في التطبيق، وفي غياب آليات المتابعة والتقييم، فضلاً عن استمرار بعض الفصول المجحفة في مدونة الأسرة.

بذلك، يعكس المغرب تجربة إصلاحية متقدمة في حقوق المرأة، ترتكز على أُسس دستورية وقانونية واضحة، مع استمرار العمل المجتمعي والسياسي لتحقيق مزيد من المكاسب، تجسد طموح المملكة في تكريس دور المرأة كشريك فاعل في بناء التنمية المستدامة.

والأهم حسب عبده، أن اليوم هناك ورش مفتوح لتعديل مدونة الأسرة، و قد تم تقديم  مذكرات ومقترحات من طرف المجتمع المدني والسياسي والنقابي والاكاديميين، و من بينها الائتلاف النسائي من اجل مدونة أسرة قائمة على المساواة والكرامة. نحن ننتظر النسخة النهائية للقانون لنرى مدى استجابته لتطلعات النساء المغربيات، خصوصاً من حيث الحماية من العنف، التمييز، والاعتراف الكامل بالمكانة المتساوية للمرأة داخل الأسرة.

وذكرت الناشطة الحقوقية، على أن الاستراتيجيات الوطنية كانت مهمة، خصوصاً أنها جاءت لدعم تفعيل القوانين. وزارة العدل وقطاعات أخرى انخرطت في برامج تعزز المساواة. لكننا نحتاج اليوم لتقييم حقيقي لمخرجات هذه السياسات، لأن التنفيذ على المستوى الترابي لا يزال متفاوتًا.

ورغم ما تحقق تأسفت عبده، لكون المغربيات لا يمكنهن الحديث عن المساواة بعد، فنسبة النساء لا تصل بعد لمبتغى النصف.  رغم أن الفصل 19 من الدستور واضح، و ينص على أن “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”.

في هذا الإطار طالبت الناشطة الحقوقية، بالتفعيل الحقيقي لمقتضيات المناصفة، مؤكدة أن هذا يتطلب إصلاح القوانين الانتخابية، وتحمّل الأحزاب لمسؤوليتها في الدفع بالنساء إلى الواجهة، ليس لتأثيث المشهد الانتخابي، بل كصانعات قرار داخل الأجهزة الحزبية أفقيا و عموديا.

في مقابل كل هذا، أكدت بشرى عبده أن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، ستناضل دائما من أجل اكتساب مزيد من الحقوق، الى أن نصل الى المساواة الحقيقية والفعلية والمناصفة.

وعن أبرز مطالب الجمعية قالت عبده، إن الجمعية تطالب بـ: إقرار الولاية القانونية المشتركة بين الأبوين بعد الطلاق؛ والمنع الكلي لتزويج الطفلات؛ ومنع تعدد الزوجات بشكل نهائي؛ والاعتراف بالخبرة الجينية في حالات الحمل خارج الزواج؛ وتقاسم الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج بشكل عادل؛ وتعديل قانون الشغل لحماية العاملات، وضمان المساواة في الأجور؛ ومحاربة التحرش الجنسي، وأن يسمح للنساء المغربيات بالحضور والتواجد في مواقع مهمة.

ولتحقيق هذا الهدف، دعت عبده لتغيير العقليات والصور النمطية اللصيقة بالمغربيات، وكذا التمثلات الاجتماعية في الاشهار والأفلام والمسلسلات و في المناهج التعليمية، محاربة التحرش الجنسي في الفضاء الخاص و العام والرقمي بصرامة.

وفي هذا الصدد طالبت عبده بتنزيل قانون لمحاربة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات لما لهذا العنف من خطورة وتأثير خطير على المواطنات والمواطنين.

وقالت “بكل وضوح: التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا بالمساواة بين النساء والرجال في كل المجالات. لا مستقبل لهذا الوطن من دون تمكين حقيقي للنساء، عبر قوانين عادلة، مؤسسات دامجة، ومجتمع يعترف بدور المرأة كشريك فعلي في كل المجالات”.

آخر الأخبار

2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]