بعد مرحلة اليد الممدودة، جاء الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء ليكشف عن واقع الحال، ويفضح سياسة النظام العسكري، الذي رفض كل محاولات العودة للرشد، واستمر في سياسة العداء، ليضع جلالة الملك شعب الجزائر في صورة ما تمارسه قيادته، ويحمله مسؤولية ما تخطط له، وهو ما كشفه أيضا وزير الخارجية أمام نواب الأمة.
وجاء تدخل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الجمعة الماضية، أمام مجلس النواب، ليضع النقط على الحروف، ويكشف ما يضمره الخصوم، حيث كشف عن وجود معطيات تفيد برغبة الجزائر في جر المنطقة المغاربية إلى الصراع المسلح، وذلك في خضم المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في قضية الصحراء.
ويتقاطع ما كشفه بوريطة مع ما يتم الترتيب له، أو على الأقل ما يرشح من معطيات، تفيد بوجود حالة من الارتباك لدى النظام العسكري، والتي وصلت لمرحلة مرضية لم تعد الجزائر تعي معها التصرف كدولة، وتحولت إلى شخص فاقد للرشد، يمارس رد فعل غير محسوب، حيث استغلت حدثا داخليا لاستعراض القوة بشكل مرضي، وهو ما وصفه بوريطة خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بقوله أن هناك «من يريد جلب المنطقة إلى الحرب».
وأبرز بوريطة وجود مؤشرات على رغبة الجزائر في أن تتطور الأمور إلى نزاع عسكري، حيث أوضح أن النظام في الجزائر يسعى حاليا إلى «التصعيد»، والدخول في مرحلة «المواجهة»، وذلك في الوقت الذي يعاني العالم من 39 نزاعا مسلحا، وانتشار أنشطة 200 جماعة مسلحة، وهو ما أنتج فاتورة بقيمة 17 تريليون دولار.
وسبق لتقارير إعلامية أن كشفت عن تعزيز الجزائر لتواجدها العسكري قرب تندوف، على بعد كيلومترات معدودة من الحدود المغربية الشرقية، حيث نشر موقع إيطالي في منتصف أكتوبر الماضي تقريرا قال فيه إن النزاع بين المغرب والجزائر حول الصحراء قد يتطور قريبا إلى حرب مفتوحة كرد فعل من النظام الجزائري الغاضب من الجهود الدبلوماسية التي بذلها المغرب في السنوات الأخيرة لحل قضية الصحراء، بما في ذلك الخطط التنموية الكبيرة وتقديمه لمبادرة الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية.
