كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية، مسجلا تداعيات وصفها بـ”الخطيرة” على عدد من الحقوق الأساسية، في مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية وحقوق الأطفال والحقوق المرتبطة بالهجرة.
وأوضح المجلس، في بلاغ له، أنه اعتمد في تتبعه للأحداث على الرصد الميداني والرقمي والاستماع إلى شهادات عدد من الشباب والأطفال، إلى جانب تتبع المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن فرق الرصد تابعت محاولات العبور بمناطق الفنيدق وبني أنصار ومحيط سبتة ومليلية.
وسجل المجلس أن محاولات العبور عرفت تصاعدا منذ منتصف يوليوز الماضي، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، حيث عبر آلاف الأشخاص نحو سبتة، من بينهم قاصرون ونساء، بالتزامن مع مواجهات بين مجموعات من المرشحين للعبور والقوات العمومية.
وبحسب المعطيات المغربية التي أوردها المجلس، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بهذه الأحداث إلى 14 شخصا إلى غاية 6 غشت الجاري، في حين تحدثت معطيات رسمية إسبانية عن 80 حالة وفاة. كما أشار إلى استمرار وجود جثامين بمستودعات الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى ذويها.
وسجل المجلس إصابة 136 مدنيا بجروح طفيفة وإحالة 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، فضلا عن تقديم علاجات واستشارات طبية لـ87 عنصرا من القوات العمومية المغربية.
وفي الجانب القضائي، أشار البلاغ إلى توقيف نحو 100 شخص على خلفية أحداث سبتة، من بينهم 11 قاصرا، فيما يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 في حالة سراح. كما تمت إحالة 23 شخصا على استئنافية الناظور على خلفية أحداث بني أنصار، إضافة إلى 11 قاصرا.
وسجل المجلس كذلك أضرارا مادية طالت عشرات السيارات والدراجات النارية ومركبات تابعة للقوات العمومية، نتيجة أعمال العنف وإضرام النار التي رافقت بعض محاولات العبور.
وحسب المجلس، لعب الفضاء الرقمي دورا رئيسيا في تعبئة الراغبين في العبور وتبادل المعلومات بشأن نقاط الالتقاء والمسالك والتوقيت، مبرزا أنه رصد محتويات مضللة استندت إلى تأويل غير دقيق لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، إلى جانب منشورات يشتبه في ارتباطها بوسطاء أو شبكات تعمل على تسهيل الهجرة غير النظامية.
كما سجل المجلس وجود حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل مجموعات رقمية مغربية كانت تنشر معلومات وتشجع على العبور، فضلا عن تداول إرشادات مرتبطة بطرق الوصول إلى سبتة والتنسيق عبر تطبيقات واتساب وتلغرام.
وفي ما يتعلق بالأوضاع داخل سبتة، أفاد المجلس بأن آلاف العابرين عانوا من نقص الماء والغذاء عقب إغلاق عدد من المتاجر والمقاهي والمطاعم، كما وثق شهادات ووقائع تتعلق باعتداءات وسوء معاملة، إلى جانب هجمات ذات طابع عنصري نفذتها مجموعات متطرفة ضد مهاجرين وسكان مسلمين.
وسجل المجلس، من جهة أخرى، فرض السلطات المغربية قيودا على تنقل عدد من الأشخاص في اتجاه مدن الشمال، كما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأي الضرورة والتناسب في بعض حالات استخدام القوة خلال عمليات منع العبور.
ودعا المجلس إلى إحداث آلية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات والتعرف على الجثامين وضمان إعادتها إلى أسرها في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية، محذرا في الوقت نفسه من الاستغلال السياسي للأحداث ومن تنامي خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين.
وخلص المجلس إلى أن محاولات العبور الجماعي، خصوصا في صفوف الشباب والقاصرين، لا يمكن تفسيرها فقط بعوامل الفقر والهشاشة، داعيا إلى فهم التحولات المرتبطة بتطلعات الشباب وتأثير المجتمعات الرقمية على تصورهم للهجرة والحدود.
