المغرب.. قوة استخباراتية عابرة للحدود وحصن السيادة في مواجهة التهديدات الهجينة

بواسطة الخميس 14 أغسطس, 2025 - 19:28

أصدر معهد R.O.C.K. المتخصص في الدراسات الجيوسياسية وقضايا الأمن تقريراً تحليلياً أعدّه الخبير في العلاقات الدولية الدكتور كمال أكرديس بتنسيق مع زملائه في اللجنة العلمية ومجموعة كوانتينيل، بعنوان «الاستخبارات في المغرب: التطوّر القانوني والتحوّلات الإستراتيجية ورهانات السيادة في عصر التهديدات الهجينة». وقد سلط التقرير الضوء على مسار تطوّر المنظومة الاستخباراتية المغربية، مركّزاً على المؤسستين المحوريتين: المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، باعتبارهما جناحين متكاملين للأمن الوطني.

المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بقيادة عبد اللطيف الحموشي، عززت موقعها كخط الدفاع الأول ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، عبر عمليات نوعية أجهضت عشرات المخططات الإرهابية المرتبطة بتنظيمات متطرفة مثل “داعش” و“القاعدة” قبل تنفيذها، وأسهمت في توقيف مطلوبين دوليين وتزويد أجهزة أمن أوروبية بمعلومات أنقذت أرواحاً. وبفضل مزيج من الاستخبارات البشرية والتقنيات الرقمية المتقدمة، تمكنت من رصد التهديدات مبكراً، سواء تعلق الأمر بمكافحة التطرف على الإنترنت أو تفكيك شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، مستندة في ذلك إلى تنسيق وثيق مع المديرية العامة للأمن الوطني، واعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وشبكة تعاون دولي واسعة.

أما المديرية العامة للدراسات والمستندات، التي تأسست عام 1973 ويقودها منذ 2005 محمد ياسين المنصوري، فتضطلع بجمع المعلومات الإستراتيجية في الخارج ومكافحة التجسس، إلى جانب دور دبلوماسي غير معلن في القضايا الإقليمية. وقد ساهمت في تعزيز أمن منطقة الساحل الإفريقي عبر تزويد شركاء دوليين بمعلومات حساسة مكّنت من تفكيك شبكات إرهابية، كما عملت على حماية المصالح الوطنية من محاولات استهداف قطاعات استراتيجية كالموانئ والطاقة المتجددة، ولعبت دوراً مهماً في مساعي الوساطة الإفريقية وملف الصحراء المغربية، بفضل شبكة مصادر بشرية قوية وشراكات أمنية متينة، وقدرتها على الجمع بين العمل الاستخباراتي والدبلوماسية الناعمة.

التكامل بين الجهازين يشكل منظومة أمنية شاملة، حيث تضطلع DGST بتحصين الجبهة الداخلية واستباق التهديدات، فيما تركز DGED على حماية المصالح المغربية في الخارج. ويكتمل هذا الإطار بجهود مؤسسات داعمة مثل شعبة الاستعلامات العامة، والمديرية الوطنية لأمن النظم المعلوماتية، والهيئة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية، ما يمنح المغرب قوة استباقية وقدرة على التعامل مع التحديات المتعددة الأبعاد.

ويبرز التقرير أن تفوق المغرب في المجال الاستخباراتي يقوم على ثلاث ركائز أساسية: إصلاحات قانونية متدرجة منحت الأجهزة صلاحيات فعّالة ضمن إطار قانوني منضبط، وتحديث تقني مستمر يواكب ثورة الذكاء الاصطناعي ومتطلبات أمن الفضاء السيبراني، وانفتاح على الشراكات الدولية مع الحفاظ على استقلال القرار السيادي. وفي زمن تتسارع فيه التهديدات وتتعقد فيه أشكال المخاطر، أثبتت الاستخبارات المغربية قدرتها على المزاوجة بين الحزم والمرونة والرؤية الإستراتيجية، لتظل حصناً متقدماً يحمي أمن الدولة ويصون سيادتها.

آخر الأخبار

تأطير رقمي .. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تطلق تطبيق "ركب الحاج"
في سياق تعزيز انفتاحها على تجربة التأطير الرقمي، أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تطبيقا جديدا تحت اسم “ركب الحاج”، بهدف  تحسين تجربة الحجاج وضمان أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة. ويوفر التطبيق الذي يتم تحميله على الهواتف الذكية، عددا من الخدمات، في مقدمتها وصلات مرئية وإرشادات مسموعة، ودروس تأطيرية بالعربية والأمازيغية . التطبيق يوفر أيضا […]
المختار الغزيوي يكتب: المجموعة والآخرون !
في حوار جمعنا أمس صباحا على أثير “ميد راديو”، رفقة الزملاء الرمضاني والبكري والعطاري وبن شبتيت حول متغيرات المشهد الإعلامي المغربي، توقفنا دون أن نقصد ذلك عند ملحوظة من نوع خاص تهم المجموعة الإعلامية التي نفخر بالانتساب إليها والاشتغال ضمنها، هي ملحوظة تحولنا إلى “مدارة”، أو rond-point حسب التعبير الطريف والموفق لزميلنا الرمضاني، تطوف حولنا […]
البطولة برو..الديربي في التاسع من ماي القادم
حددت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية مباراة الديربي التي تجمع فريقي الرجاء والوداد، لحساب الجولة 20 من البطولة الاحترافية. واختارت العصبة يوم السبت، 9 ماي القادم، موعدا لهذا الصدام الكبير، بمركب محمد الخامس، انطلاقا من الثامنة مساء. ويحتل الرجاء الرياضي صاحب الضيافة المركز الثاني بالبطولة برصيد 33 نقطة بفارق نقطتين عن عريمه الوداد الرابع.