تفاعلا مع الواقعة المؤلمة لانهيار بناية سكنية بمدينة فاس، صباح يوم الخميس 21 ماي 2026، والتي أودت بأرواح 14 شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى عدم التعامل مع الحادث كواقعة معزولة، وذلك في ظل تكرار حوادث انهيار المباني السكنية بمدينة فاس وغيرها من المدن.
وقالت المنظمة في بيان لها، أن الواقعة تشير بوضوح إلى وجود اختلالات خطيرة ترتبط بملف البناء على وجه الخصوص، والبنايات الآيلة للسقوط، مما يطرح السؤال حول مدى احترام الضوابط القانونية والتقنية أثناء الترخيص بالبناء، أو التغاضي عن بنايات لا تتحقق فيها شروط الحماية كاملة، بحيث يعد ذلك مساً مباشراً بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، باعتبارهما من حقوق الإنسان الأساسية.
وبعد تنويهها بفتح النيابة العامة بفاس، لتحقيق قضائي حول ظروف انهيار هذا المبنى، أكدت المنظمة على ضرورة إجراء التحقيق في آجال معقولة، مع تحديد المسؤوليات وفقا للمبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، و ترتيب الآثار القانونية طبقا لما يقتضيه القانون.
وجراء الانهيارات المتكررة، وتعدد المناطق المهددة والمعرضة للسقوط في أي لحظة، دعت المنظمة السلطات والمسؤولين بمدينة فاس إلى التعامل مع هذه الوضعية، المُقلقة والحاطة من كرامة السكان، وفق مقاربة استباقية شمولية ومستعجلة، تستهدف كل الأحياء المهددة بكل من الحي الحسني، والجنانات، وعين النقبي، والبورنيات، ومنطقة 45 وغيرها من المناطق الهشة. كما طالبت بالتدخل الاستباقي والعاجل لإعادة تأهيل البنايات الآيلة للسقوط، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان سلامة الساكنة، مع توفير حلول سكنية تحفظ كرامة المواطنين، وتقيهم مخاطر الكوارث المحتملة، وكذا توفير السكن اللائق لكل الأسر المتضررة من انهيار بيوتها ضماناً لحقها في الإيواء وفقاً لما تقتضيه مبادئ الكرامة الإنسانية والحق في الحماية الاجتماعية.
