لدى بعضنا مشاكل حقيقية في احترام ديانات الآخرين.
ولدى بعضنا عقدة فعلية تجاه الديانات الأخرى.
ولدى بعضنا سوء فهم كبير لحرية العقيدة، يصرفه أحقادا وتصرفات عنصرية غير مقبولة إطلاقا في عالم اليوم، وفي السنة السادسة والعشرين بعد الألفين ميلادية.
لنعد درس القبول بالآخر من البدء، ولنحاول القيام بما عجزت المدارس والإعداديات والثانويات والجامعات والمعاهد، وقبل كل هؤلاء وبعدهم، لم تقم به الأسر: محاولة تربية القبول بالآخر لدى كائن يعاني من ضيق الأفق، ولايتصور وجود أناس/آدميين غيره، اهتدوا بعقلهم الإنساني، الذي يشبه عقله الإنساني هو الآخر (وهو عقل قد يصيب وقد يخطئ) إلى قناعات دينية يمارسونها ويجدون فيها اطمئنانهم الروحي.
المسلم العادي، السوي، المؤسس على تربية سليمة لا يجد أي مشكل في التعامل مع مختلف الناس المؤمنين بمختلف الديانات الموجودة فوق سطح الأرض. لماذا؟
لأنه، إذا كان صحيح الإسلام، قوي الإيمان وسليم الفطرة والعقيدة، سيعرف أن دينه يضمن للناس حرية الإيمان بمايريدون، وبأن دينه يحرم الإكراه في الدين، وبأن تاريخ دينه مليء بقصص التعايش والعقود والمواثيق التي جمعت نبينا صلى الله عليه وسلم، بمتدينين من ديانات أخرى، من اليهودية إلى النصرانية حتى البقية، دون أي إشكال.
كيف تردى عقل مسلم 2026 وأصبح أقل تحضرا وأقل ذكاءا من مسلم ماقبل 1400 سنة هجرية؟
هذا السؤال، مزعج نعم، لكنه ضروري الطرح، لأننا عندما نرى تصرفات بعض بني الجلدة تجاه ديانات أخرى، هنا على أرضنا (في مراكش أو غيرها) وكذا في دول وبلدان أخرى، نعرف أننا حين التفريط في تعليم وتوعية الناس، ارتكبنا في حق أنفسنا جميعا مجزرة وعي فعلية، أنتجت جيل الضباع الشهير الذي تحدث عنه أستاذ الأجيال منذ وقت طويل، وهو جيل ضباع لايكتفي بالإساءة لنفسه بتصرفات حمقاء ولا توصيف لها فقط، بل يسيء لبلده، ويسيء لشعبه، ويسيء، وهذه هي الكارثة العظمى، لدينه الذي يدعي أنه يدافع عنه.
الإسلام يحتاج مؤمنين علماء أذكياء، دارسين، لديهم من الوعي الشيء الكثير، ويمتلكون القدرة على القبول بالآخر كيفما كان نوعه، وفي دواخلهم اقتناع ثابت وراسخ أن إيمانهم بدينهم أقوى من أن يزعزعه أي شيء.
“مسلمو الزعزعة” الذين ابتلينا بهم بسبب سنوات الانحطاط، والذين يدعون الخوف من زعزعة عقيدتهم صباح مساء، هم فقط قوم “مزعزعون”، لا أرض ثابتة يقفون فوقها، ولا علم يعضد إيمانهم ويقويه، ولا ثبات انفعالي يقود خطواتهم في الحياة، لذلك يشتمون ويسبون ويكفرون ويخرجون من شاؤوا من الملل، وينخرطون في حملات الهذيان الجماعية باستمرار، وفي حالة إحساسهم بالقوة يؤسّسون في الشام أو العراق أو غيرها جماعات تقتل الناس لمجرد التفكير المختلف.
لنقلها بكل وضوح: الخوف على الإسلام حقا هو من هؤلاء الأغبياء فقط، أما الدين الحق، فله رب يحميه.
فقط، لاغير.
نظفوا عقولكم أيها البله البلهاء قبل أن تفكروا في تنظيف الجدران مما لم يستطع عقلكم أن يتقبل وجوده، مع أنه موجود وسيواصل الوجود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: نتحدث عن الاختلاف طبعا الذي لاتتحملون سماع إسمه ولا الالتقاء به في كل الصفات.
باب دكالة يخاطبنا !
بواسطة
السبت 25 أبريل, 2026 - 10:19
آخر الأخبار
انتصار غزة وإيران والصحفيون يحكمون العالم.. بودكاست حديث في السياسة مع يونس دافقير
ياسين فنان في لافيش.. كواليس "ساعة في الجحيم" وسر نجاح "الحب المر" و"كليشيهات" الأتراك والمصريين
هوية بصرية حديثة، هندسة ذكية، ورهان على الفيديو والبودكاست في تحول رقمي بارز ومؤثر .. أحداث.أنفو يُطلق نسخته الجديدة
يستعد موقع أحداث.أنفو لإطلاق صيغته الجديدة ابتداء من منتصف ليلة الجمعة 24 أبريل، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في الهوية البصرية والهندسة التصميمية، بما يواكب التحولات المتسارعة في استهلاك المحتوى الرقمي لدى المتابع المغربي. الصيغة الجديدة للموقع لا تقتصر على تغيير شكلي، بل تعكس رؤية متكاملة تقوم على إعادة ترتيب العلاقة بين المحتوى والمتلقي، من […]
