برامج الأحزاب بعيون خبراء الاقتصاد.. برنامج”الاستقلال” : نفس اجتماعي يواجه اختبار التمويل

بواسطة الأحد 13 سبتمبر, 2026 - 20:14

تضمن برنامج حزب الاستقلال لانتخاب أعضاء مجلس النواب (2026-2031) العديد من الإجراءات الموزعة على خمسة التزامات كبرى، تجمع بين حماية الأسرة والقدرة الشرائية، وتقوية الخدمات العمومية، ومحاربة الفساد والريع، وتعزيز مختلف أبعاد السيادة الوطنية.

هذا البرنامج، الذي جاء تحت شعار “وطني مستقبلي”، يأتي في سياق اقتصادي واجتماعي ودولي بالغ التعقيد، حسب عبد الرزاق الهيري، الخبير الاقتصادي ورئيس المختبر متعدد الاختصاصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. مبرزاً في حديث لموقع “أحداث أنفو” أن محور محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح من أكثر محاور البرنامج حساسية وأهمية؛ لأن الفساد يمثل تكلفة اقتصادية مباشرة.

لكن قوة هذا الالتزام ستقاس بمدى انتقاله من الشعار السياسي إلى الآليات المؤسساتية الملزمة؛ فمفهوم الريع واسع، ومحاربة تضارب المصالح تظل محدودة الفعالية إذا لم يحدد البرنامج بدقة المجالات المستهدفة والأدوات والآجال والمسؤوليات، يتدارك المتحدث ذاته. لافتاً إلى أن محور دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي يشكل أحد المداخل الأساسية في تصور حزب الاستقلال للسياسات الاجتماعية، وهو توجه ينسجم من حيث المبدأ مع التحول الذي يعرفه المغرب، لكن “الرهان الحقيقي لا يكمن في توسيع حضور الدولة فقط، بل في تحسين جودة وفعالية الخدمات التي تقدمها” على حد قوله.

وأضاف الهيري أن محوري محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، ودعم وتقوية أدوار المرفق العمومي، مترابطان بصورة وثيقة، فتوسيع تدخل الدولة والإنفاق الاجتماعي والاستثمار العمومي يعني إدارة موارد مالية أكبر، وهو ما يجعل الشفافية والمساءلة أكثر ضرورة.

لكن مقابل ذلك، تتمثل نقاط قوة برنامج حزب الاستقلال، حسب المتحدث ذاته، في أنه لا يختزل التنمية في تحقيق معدل مرتفع للنمو، بل يربطها بالعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية واستعادة الثقة؛ إذ يحتل الحفاظ على القدرة الشرائية والدفاع عن الطبقة الوسطى مكانة مركزية في البرنامج.

هذا الاختيار له ما يبرره اجتماعياً واقتصادياً لكون الأسر المغربية ما تزال تتحمل تراكم الزيادات السابقة في أسعار الغذاء والسكن والطاقة والنقل والخدمات، يؤكد الهيري. مضيفاً أن الطبقة الوسطى، على وجه الخصوص، تواجه ضغطاً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة وتحمل جزء مهم من العبء الضريبي ونفقات التعليم والصحة والسكن.

لكن التشغيل يظل الاختبار الأكبر؛ لأنه رغم دينامية النمو، لا يزال سوق الشغل يعاني من اختلالات هيكلية ومن بطالة الشباب، خصوصاً حاملي الشهادات. وبهذا الخصوص، يضيف الهيري، أن مقترحات الحزب المرتبطة بالشباب والتكوين والرقمنة والمقاولات الصغرى والمتوسطة تبدو إيجابية، لكنها تحتاج، حسب رأيه، إلى الاندماج ضمن سياسة للتحول الإنتاجي؛ فلا يمكن بناء التشغيل المستدام فقط بواسطة الإنفاق العمومي أو أوراش البنية التحتية، وإنما من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية في الصناعة، والتكنولوجيا، والخدمات الرقمية، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقات المتجددة، والسيارات، والطيران، والخدمات ذات القيمة المضافة العالية.

وبدوره يمثل الاستثمار العمومي نقطة أخرى تستحق التوقف لكون المغرب يستثمر اليوم بكثافة في قطاعات الماء والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والمشاريع المرتبطة بأفق 2030، يشير الأكاديمي ذاته. لافتاً إلى أن الإشكالية انتقلت من حجم الاستثمار إلى مردوديته، إذ إن الاستثمار العمومي لا يتحول آلياً إلى نمو مستدام، ولذلك ينبغي إخضاع المشاريع لتقييم قبلي وبعدي يقيس أثرها على التشغيل والإنتاجية والاستثمار الخاص والتنمية الترابية.

أما أبرز نقطة ضعف في البرنامج، حسب الهيري، فتتمثل في غياب التأطير المالي الشامل، لاسيما أن البرنامج يتضمن العديد من الإجراءات في مجالات الدعم والصحة والتعليم والسكن والشباب والاستثمار والسيادة الصناعية والمائية والطاقية، والتي تتطلب أغلفة مالية مهمة لتنزيلها، دون تقديم تكلفة إجمالية دقيقة أو مصادر تمويل مفصلة أو مسار واضح لتأثيرها على العجز والمديونية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تكتسي فيه مقترحات الحزب المتعلقة بالسيادة الاقتصادية أهمية خاصة؛ إذ إن السيادة الغذائية والمائية والطاقية والصناعية والرقمية أصبحت اليوم ورشاً ذا أهمية استراتيجية. كما أن المغرب لا يستطيع ولا يحتاج إلى إنتاج كل ما يستورده، يضيف الهيري، داعياً إلى تحديد القطاعات الاستراتيجية وتقوية المحتوى المحلي فيها، وتنويع مصادر التوريد، وبناء سلاسل قيمة وطنية قادرة في الوقت نفسه على المنافسة والتصدير.

لكن إذا كانت قوة هذا البرنامج تكمن في ملامسة عدد كبير من الانشغالات الحقيقية للمغرب، فإنها في الوقت نفسه مصدر تحديه المالي؛ لأن الاختبار الحقيقي للبرنامج هو قدرته على تحويل الإجراءات المقترحة إلى معادلة اقتصادية قابلة للتمويل والتنفيذ والقياس، يختتم الهيري.

آخر الأخبار

إحباط محاولتين للهجرة شمال الداخلة وتوقيف 50 شخصا وحجز معدات للإبحار
تمكنت دوريات تابعة للقوات المساعدة، من إحباط محاولتين للهجرة السرية، وذلك خلال عمليتين منفصلتين جرى تنفيذهما على مستوى نقطتين ساحليتين شمال مدينة الداخلة. وبحسب المعطيات المتوفرة لدى الموقع فقد أسفرت العملية الأولى، التي تمت حوالي الساعة السادسة صباحاً، على مستوى النقطة الكيلومترية 69 شمال الداخلة، بمنطقة بلاية عيشة التابعة لنفوذ جماعة ودائرة العركوب، عن توقيف […]
إسبانيا: أكثر من 5300 مهاجر عادوا من سبتة المحتلة إلى المغرب خلال شهر
أعلنت الحكومة الإسبانية الأحد أن أكثر من 5300 من المهاجرين الذين بقوا في مدينة سبتة بعد موجة التدفق التي شهدتها في يوليوز عادوا إلى المغرب خلال شهر واحد، في حين تواجه السلطات ضغوطا لإعادة إرساء الهدوء في المدينة التي تشهد توترات متزايدة. وتأتي هذه الأرقام الجديدة في خضم انتقادات توجه للحكومة على صلة ببطء وتيرة […]
فريق إيفواري يفصل المغرب الفاسي عن دور المجموعات لدوري الأبطال
المغرب الفاسي يتعرف رسميا على منافسه قبل دور المجموعات يواجه فريق المغرب الفاسي لكرة القدم نظيره أسيك ميموزا الإيفواري في الدور الفاصل المؤهل لمجموعات دوري أبطال إفريقيا، بعدما حسم الأخير بطاقة التأهل اليوم الأحد على حساب كارا التوغولي. ​وجاء عبور الفريق الإيفواري بعد فوزه في مباراة الإياب بنتيجة هدفين لواحد، ليضمن التأهل بمجموع المباراتين بثلاثة […]