وصلت المواجهة إلى النهابة بين الملياردير الهواري، الذي تم السطو على خزنته الحديدية من شركته بعد كسر الاقفال، وبين المستفيدين النافذين منها وهم برلماني سابق، ومحام ورجل أعمال، القضاء سيقول كلمتهم في حق المتهمين الثلاثة يوم الأربعاء، وقبيل هذا التاريخ اشتعلت الكواليس.
الصراع وصعوبة الصمود أمام المغريات جعلت دفاع صاحب الخزنة الحديدية التي سرقت من داخل شركته بعد كسر الاقفال يطلب رسميا من رئيس محكمة النقض بالرباط نقل ملف قضية السطو على الخزنة إلى هيئة قضائية خارج اسئنافية أكادير، الدفاع برر هذا الطلب ب”عدم الالتزام بالحياد، الذي طبع سير الجلسات السابقة، ورفض الإجابة عن دفوعات تسعى من خلالها هيئة الحكم توجيه الملف المعروض أمامها والسير به من أجل استصدار قرار مخالف للقانون وللحكم الابتدائي الصادر في حق البرلماني السابق والمحامي ورجل الأعمال.
الدفاع وجه “طلب التشكك المشروع “ضد الأطراف التي يواجهها مالك الخزنة والتي يعتبرها نافذة وقد نالت حكما ابتدائيا جنائيا، قرر استئنافه، المتهمون الكبار هم برلماني سابق ثري، ومحام بهيئة أكادير يوصف بكونه يتمتع بعلاقات متداخلة، ورجل أعمال ذي نفوذ مالي. الدفاع اعتبر أم المحامي المتمدان ابتدائيا قريب من هيئة الجنايات الاستئنافية، وطالب بإبعاد الملف عن الهيئة بصفة عامة.
كما خرج اثنان من منفذي عملية سرقة الخزنة الحديدية، المملوكة للملياردير السوسي، ليطالبا من المحكمة بإنزال القصاص على من خطط ودفع بهم إلى غياهب السجون، حيث طالبا القضاء بإحقاق الحق ومعاقبة مخططي العملية المتواجدين في حالة سراح بنفس العقوبة التي طالتهم، ما دامت هناك أدلة تدينهم، المتهمان المدانان صرحا أنهما رفقة زميلهم المتواجد لحد الآن خلف القضبان مجرد منفذين صغيرين لما خطط له الكبار، وأضاف عبد الرحيم الشلغمي للجريدة ” نعم اقتحمنا الشركة وكسرنا الاقفال وجئنا للمخططين بكل محتويات الخزنة اختاروا منها ما يبحثون عنه، وحرقنا ما تبقى وأضاف “درنا الذنب ونستحق العقوبة” لكن ننتظر أن تطال المخططين نفس العقوبة سيما وأنهم هم المستفيديون من الخزنة التي قدرت محتوياتها بخمسة ملايير سنتيم.
المنفذ الثاني صرح بنفس ما قاله زميله مؤكد أن المحامي والبرلماني ورجل الأعمال نالوا ما يبحثون عنه ويتابعون في حالة سراح، بينما المنفذون المعدمون ادينوا ابتدائيا بستة سنوات خفضت على اربع سنوات، وخرجا بعدما استفاا من عفو عما تبقى من العقوبة وهو 8 شهور,
ومعلوم أن هذه القضية انفجرت خلال سنو 2021 عندما نفذ ثلاثة بسطاء عملية اقتحام لشركة وسرقوا محتويات الخزنة ثم سلموها إلى البرلماني السابق والمحامي، ورجل الأعمال استغلوا شيكاتها وكمبيالاتها، وعقودها لصالحهم لانهم كانت لهم علاقات تجارية مع صاحب الخزنة، ثم أحرقوا الباقي، وقد ادين المنفذون، بينما لازال المخططون طلقاء يتابعون في حالة سراح.
التشكك في قضية الخزنة يأتي يومان فقط قبيل التداول فيها وإصدار حكم، وقد كون الدفاع قناعة بكون القضية لا تسير وفق القواعد والأعراف القانونية ليقرر توجيه طلب نقلها إلى هيئة قضائية أخرى محايدة تحتكم إلى القانون أولا وأخيرا.
وطالبت هيئة دفاع مالك الخزنة بسحب الملف الجنائي الاستئنافي من هيئة الحكم باستئنافية أكادير، وإحالته على هيئة حكم أخرى تكون من نفس الدرجة خارج الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بأكادير، وجاء فيه بأن محكمة الاستئناف ستنطق بالحكم “في وضع لا حيادي” وأن الهيئة قامت بالضغط على الشهود المستمع إليهم وأنجزت محاضر لهم طبقا للفضل 340 من قانون المسطرة الجنائية محاولة بذلك “تهويلهم وترعيبهم وحملهم عن التراجع عن تصريحاتهم التي أدلوا بها خلال المرحلة الابتدائية لدى قاضي التحقيق والغرفة الابتدائية الجنائية” كما قامت ب”إلغاء شهادة شاهد استدعاه الوكيل العام للملك” إلى جانب رفض المحكمة تسجيل دفوعات اثارها واحد من هيئة دفاع مالك الخزنة، ودفوعات أخرى.. أعطت للدفاع قناعة بأن الملف انزاح عن الحياد. كما اثار الدفاع تحفظا يعتبره في غاية الأهمية، بكتابته بالبنط العريض والتسطير عليه، هو أن المحامي المتهم والمدان ابتدائيا في هذه القضية تجمعه علاقة صداقة وزمالة قوية بغرفة الجنايات الاستئنافية.
طلب التشكك المشروع المسجل بمحكمة النقض العليا سرد تفاصيل الحكم الابتدائي الجنائي المستأنف ضد المحامي والبرلماني ورجل أعمال، الذين قدموا في حالة سراح، وطالتهم إدانة بسنة واحد نافذة، وسنة أخرى موقوفة ليتقرر استئنافه، غير أنه في المرحلة الاستئنافية وخلال الجلسات التي عقدت وكان آخرها يوم 26 يونيو، تبين للدفاع رافع دعوى التشكك المشروع أن ” المحكمة الموقرة الغرفة الجنائية الاستئنافية لم تلتزم بالحياد المنصوص عليه في مدونة الأخلاقيات القضائية، وذلك بمجرد بداية استماعها للشهود الحاسمين في هذه القضية الجنائية المعروضة على انظارها”.
وأضاف الدفاع وهو يرفع دعوى التشكك بأن هؤلاء النافذين المخططين لسرقة الخزنة “فتح في حقهم ملف تحقيق من أجل جناية السرقة المقترنة بظروف التعدد والكسر واستعمال ناقلة ذات محرك، وقد قرر الوكيل العام للملك متابعتهم رغم الحكم على المنفذين المباشرين باعتبار أن مجموعة البرلماني ورجل الأعمال والمحامي ضليعة في هذه القضية التي أدين فيها المنفذون المباشرون، وكان قاضي التحقيق قرر إحالتهم على المحكمة الابتدائية الجنائية لتصدر فيهم تلك الأحكام السابقة الذكر.
