عززت الجمعية المغربية لتربية الشبيبة AMEJ مشروعها الثقافي بإصدار جديد يحمل ” أميج الفكرة والامتداد 1956 ــ 2026 “، الإصدار الجديد يشخص مسار جمعية «أميج» على امتداد سبعة عقود من الاشتغال في حقل العمل الجمعوي والتطوعي، واعتبار المشروع الثقافي محطة توثيقية وإنسانية مهمة تستعيد سبعون سنة من مسار الجمعية، وهي إحدى الجمعيات التربوية البارزة بالمغرب والأكثر حضورا في ذاكرة أجيال من الأطفال والشباب والأطر الجمعوية.
الإصدار الجديد تم تقديمه بمدينة فاس خلال ندوة فكرية حول ” العمل الجمعوي بالمغرب: أي تحولات؟ لأي آفاق؟ ” نظمها فرع الياسمين للجمعية يوم السبت الماضي بالعاصمة العلمية فاس، ضم خلالها الإصدار عشرات الشهادات والتجارب، راسما بذلك صورة مسار وطني وتربوي ارتبط بتاريخ المغرب الحديث وتحولاته السياسية والاجتماعية والثقافية منذ سنوات الاستقلال، ولا يقدم مجردا كأرشيف لتاريخ جمعية تأسست سنة1956، ويضم مجموعة شهادات مؤسسين ومناضلين وأطر تحملوا المسؤولية بأجهزة الجمعية، كاشفا في نفس الوقت كيفية بروز «أميج» في سياق وطني خاص، كانت فيه الحاجة ملحة إلى بناء الإنسان المغربي بعد نهاية الاستعمار، ليس فقط عبر المدرسة وإنما أيضاً عبر فضاءات التربية غير النظامية والتأطير الثقافي والتطوعي، لذلك ارتبط تأسيس الجمعية بأسماء للحركة الوطنية من قبيل المهدي بن بركة ومحمد الحيحي ومحمد بنسعيد، الذين رأوا في التربية مدخلاً لبناء مواطن جديد يحمل قيم الحرية والالتزام والمسؤولية.
ويتوقف الكتاب الذي أعده الأستاذ الجامعي عبد الرحمن حداد عند التحولات شهدها العمل الجمعوي بالمغرب والصعوبات، والتي واجهتها الجمعية خلال مراحل مختلفة سواء على مستوى التخييم أو التكوين أو التمويل أو علاقة الجمعيات بالمؤسسات الرسمية، ومع ذلك تكشف الشهادات عن قدرة الجمعية على الاستمرار والتجدد عبر تطوير آليات التدبير واعتماد مقاربات أكثر حداثة في التسيير والتكوين والانفتاح على الشراكات الوطنية والدولية مع الحفاظ على روحها الأصلية القائمة على الاستقلالية والعمل التطوعي.
ومن الجوانب اللافتة بالكتاب أيضاً تأكيده على البعد القيمي الذي ميز تجربة الجمعية، فأغلب الشهادات تستحضر كيف ساهمت «أميج» في ترسيخ قيم التطوع والنزاهة والتضامن والالتزام، وكيف تحولت لدى أعضائها إلى ما يشبه «الهوية المشتركة» التي تتجاوز مجرد الانتماء التنظيمي، لذلك لا يخفي جل المتدخلين حنينهم إلى تلك المرحلة التي كانت فيها الأنشطة التربوية والجمعوية فضاء لصناعة الأمل والحلم الجماعي بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الفردية.

