لم أفهم إطلاقا سر الغضبة المضرية التي هزت جسمنا الإعلامي العليل، والذي لم يعد يهتز إلا لمثل هاته،بسبب ذهاب مؤثرين ومهرجين وآخرين مشهورين بدون سبب، أي دون أن نعرف سبب شهرتهم (المهم كنعرفوهم وصافي) إلى مونديال السيدات في أستراليا ونيوزيلاندا بشارات تحمل وصف “إعلام”، و”ميديا”.
الأمر حقيقة عادي، أيها الزملاء وأيتها الزميلات، لأن هذه الحرفة بدون بواب منذ عقود في بلادنا.
يدخلها السياسي الراغب في رتق بكارة مزقتها كل السنوات. ويقتحمها “البزناس” الهارب من العدالة ويصبح فيها زميلا. ويلجها، ويولج إليها كل عائلته الأمي الهارب من مقاعد الدراسة أيام صغره، والذي يقوللك حين تسأله عن الأبجدية: أنا عصامي ولا أحتاج ديبلومات. وفيها في الحقيقة من كل فن طرف، ومن أنواع الجنون الشيء الكثير حد التيه في الاختيار والضلال في المفاضلة.
لذلك لم أستغرب، ولم أتعجب أن يصبح “مول القريد”، أيضا إعلاميا مرموقا يسافر حتى أستراليا ونيوزيلاندا لكي يغطي لنا أخبار منتخب السيدات في أول مشاركة عالمية للبؤاتنا.
بالعكس، فرحت له ولغيره من الزملاء والزميلات الإعلاميين والإعلاميات الجدد، ورأيت في عملية الاقتحام الجديدة والمباركة هذه، نوعا من ضخ الدماء الشابة والأقل شبابا، لكن الحديثة في مهنة تتكرر فيها وجوهنا منذ سنوات، حتى أصبحنا مملين، نصيب السادة المتلقين بالتبرم وكل آثار الروتين، وهاهو “مول القريد”،ومعه البقية يأتون لكي يدخلوا إلى البرواز جدة ما أحوجنا إليها، وحداثة أتت في وقتها، ورب الكعبةالعظيم.
ثم لنتحدث بصراحة وبروح رياضية مع إخوتنا في الصحافة الرياضية وغير الرياضية في البلد: أنتم ألفجمعية، كل واحدة تقول عن الأخرى مالم يقله إمامنا مالك في الخمر المعتق القديم، وكل واحدة تعتقد نفسها صاحبة “الفول الطياب” الوحيد في البلد، وعندما ينصحكم عقلاؤنا بتوحيد الكلمة والجهود، تغضبونوتذهبون لتأسيس جمعيات أخرى مضحكة وجديدة، فلماذا تحتدون اليوم وقد عوضتكم الجهات التي لطالماسافرت بكم إلى كل مكان بموضة الوقت وصرعته التي تسمى (المؤثرون)؟
لاحق لكم، ولا لنا معكم في الغضب، لأننا نحن الذين أوصلنا ميداننا إلى هاته الاستباحة المذلة والمهينة التي يحياها، ونحن من لم نقدره حق قدره، ونحن من تنافسنا دوما وأبدا في سب بعضنا البعض، وشتم بعضناالبعض، وذم بعضنا البعض، حتى جاء “مول القريد”، وغيره كثير، وأصبحوا إعلاميين بشهادة الفيفا،لاتهمهم شهادتكم أنتم فيهم اليوم، لأنهم وصلوا إلى “العالمية”، وبقيتم أنتم هنا عالقين في طور توزيع المساعدات وجمعها ثم توزيعها ثم جمعها من جديد.
أنتم من بعتم القرد أول مرة وكل مرة، زملائي زميلاتي، وأنتم من ضحك دوما على من اشتراه، فلاتلوموا القرد وصاحبه أنه حفظ منكم وعنكم الدرس، وقرر أن يجربه فيكم أنتم قبل الآخرين.
“وآرا عليها شي بادج تكون مكتوبة فيه عالم ذرة وفيزياء”، في إطار انتحال الصفات الجماعي هذا، على سبيل الختام، فصفة “الصحافي” لم تعد مشرفة على الإطلاق…آسميتك.
