حزم ملكي.. حقيقة الموقف المغربي من فرنسا الماكرونية

بواسطة الأحد 11 يونيو, 2023 - 14:52

AHDATH.INFO

أدلى الطاهر بن جلون الروائي والمثقف المعروف في الأوساط العالمية، وخاصة الفرنكفونية، بتصريح تحدث فيه عن سبب الخلاف المغربي الفرنسي، وأوضح أنه “تقليل الاحترام من طرف ماكرون على المغرب”.

غير أن هذا التصريح قض مضجع الدولة العميقة في فرنسا وجعلها تفقد صوابها وتطلق أدواتها الدعائية كالعادة لتتصرف بشكل خبيث ومسموم لتغطي على الحقيقة التي صار الكل يتداولها.

قيمة هذا التصريح حسب أبو وائل الريفي في ركنه بوح الأحد، تكمن في نسب الطاهر بن جلون كلامه إلى “مصادر موثوقة” دون تسميتها، ولكن مكانته ومصداقيته تبعده عن اختلاق مثل هذا التصريح الذي يؤكد فقط ما يتم تداوله منذ شهور وسط النخب الفرنسية عن سبب الخلاف وتحمل ماكرون مسؤوليته. قيمة هذا التصريح كذلك تكمن في توقيته لأنه يميط اللثام عن حالة الخفة والتسرع وعدم التثبت التي صارت تطبع ساكن الإليزيه ومساعديه في تدبير قضايا تهم المصالح الحيوية لفرنسا. بعد كل هذه الشهور من الخلاف تؤكد كل التقارير غياب معطيات ملموسة تضع المغرب موضع اتهام بالتنصت على الرئيس الفرنسي أو مسؤولين فرنسيين، وهذا ما يضع فرنسا الماكرونية في موضع حرج كبير تجاه الشعب الفرنسي قبل غيره.

بقية القصة نعرفها جميعا، وكلها تفتل في حبل حالة الضعف التي صارت تدبر بها فرنسا في عهد ماكرون أسير مصالح الدولة العميقة، والتي وظفت كل ما تملك من أدوات للإساءة للمغرب وإخضاعه بما في ذلك المنابر الإعلامية والمنظمات الحقوقية والبرلمان الأوروبي والتضييق على المغاربة طالبي التأشيرة والتقرب من نظام الكابرانات.

وحسب الكاتب، فإن أول ما يثير الانتباه في كل هذا الموضوع وطيلة كل هذه المدة هو قوة جلالة الملك وصلابته وحرصه على سيادة الدولة المغربية ورفضه لكل سلوك يريد الانتقاص منها مهما كانت درجة القرابة مع مرتكبيه ومهما وصلت المصالح المشتركة معهم. انتصار الملك محمد السادس للمغرب وعدم تقبله الاتهامات المفتقدة لأي دليل من طرف ماكرون، ورفضه لكل تقليل احترام للمغرب وسيادته دليل آخر على أن المغرب ليس تابعا لأحد وأنه لا يضع سيادته موضوع مساومة، ولا يمكن أن يخضع للابتزاز ويعي جيدا خلفيات مثل هذه التصرفات التي تستهدفه وأبعادها ومراميها. يتلقى المغاربة هذه الأخبار بإكبار لجلالة الملك، ويقتنعون أن الثقة في الملكية مبنية على تاريخ ومعطيات صلبة تعضد كلها الالتحام القوي للملكية بالشعب والاصطفاف الوطني في كل قضايا ومصالح المغرب. في هذا درس لكل النخب المترددة والمرتجفة والمرتعشة، والتي تلعب على الحبلين وتخشى من الماما فرنسا.

ويؤكد الكاتب أن فرنسا ظنت أن عامل الوقت في صالحها ولكنها اكتشفت أنه صار عنصر ضغط يزيد من أعبائها ويضيق هوامش الفعل أمامها، وصارت تستوعب أن سوء العلاقات مع المغرب ورقة انتخابية قد تكون لها نتائج وخيمة على ماكرون وحزبه، ولكنها ظلت تراهن على حلم المغرب وحكمة الملك في اتخاذ مبادرة من طرف واحد لإنهاء هذا الخلاف. يتناسى ماكرون ومن يدفعه بهذه الطريقة أن جلالة الملك قد يتسامح في قضايا تخصه شخصيا، ولكنه لا يتسامح في قضايا تهم عزة المغاربة وتتعلق بسيادة المغرب وتمس استقلالية مؤسساته، وتضع البلد موضع اتهام بدون دليل أو تسعى لابتزازه.

وكشف الكاتب أن بعض دوائر القرار في فرنسا أخطأت كثيرا في حق المغرب حين ظنت أنها بإمكانها ابتزاز المغرب بملفات فارغة واتهامات باطلة، وأخطأت إدارة ماكرون في تقديراتها حين توهمت أن خيارات المغرب محدودة بعيدا عن فرنسا، وأخطأت الدولة العميقة في تقدير القدرة التأثيرية لوسائلها فظنت أن إخضاع المغرب مسألة وقت وأن صموده ضد رغباتها لن يطول كثيرا. لم تتعلم الدولة العميقة الفرنسية من الدروس السابقة، ولم تستوعب أن الزمن تغير وأن الخيارات المتاحة أمام المغرب كثيرة وأن جاذبية المغرب دوليا تتنامى وأن للمغرب كذلك أدوات ضغطه. لم تستوعب هذه الدولة العميقة أن صناع القرار في هذا البلد يتحركون بوازع تامغربيت ويستحضرون نصب أعينهم مصالح المغرب والمغاربة ولا شيء غير ذلك.

بالمقابل، نجح المغرب في تنمية شراكاته وتنويعها مع شركاء آخرين وتطوير علاقاته مع الاتحاد الأوروبي بعيدا عن الوصاية الفرنسية، وهو ما أصاب الدولة العميقة في فرنسا بحالة اليأس والإحباط وجعلها تتصرف بطريقة انفعالية وبدون تفكير في عواقب تصرفاتها التي تفتقد اللياقة التي يجب أن تتحلى بها تصرفات دولة في حجم وتاريخ ومكانة فرنسا.

وخلص الكاتب إلى أن قرار المغرب في الرباط وليس خارجها، وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه مع فرنسا يلزمه مقدمات وشروط، والكرة في ملعب ماكرون وفريقه، ولهم وحدهم طبعا صلاحية الاختيار، ويمكنهم الاتعاظ بمصير العلاقة مع الكابرانات التي صارت فرنسا على وعي تام بأن الرهان عليها مغامرة بسبب تقلبات المزاج العسكري لنظام قصر المرادية وحالة الانفصام التي تطبع العلاقة بين الجزائريين والنظام العسكري، الذي تعرف فرنسا التداعيات السلبية مستقبلا لوضع يدها في يده على حساب الشعب الجزائري.

آخر الأخبار

الرباط.. توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة كرة السلة والاتحاد الإماراتي
في خطوة تعكس متانة العلاقات الرياضية العربية وتعزز آفاق التعاون المشترك، جرى توقيع اتفاقية شراكة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة والاتحاد الإماراتي لكرة السلة، وذلك بهدف تطوير كرة السلة بالبلدين وتبادل الخبرات في عدد من المجالات الحيوية. وتروم هذه الاتفاقية تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدربين والحكام، إلى جانب برمجة مباريات ودية بين المنتخبات والأندية، […]
لقب الكان..الطاس تطلب دفوعات الجامعة
دخل النزاع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السينغالي مراحله الحاسمة، بعد لجوء الأخير إلى الطاس للطعن في قرار لجنة الاستئناف بالكاف. وطلبت محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” التوصل بدفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل سابع ماي القادم، بشأن النزاع ضد السينغال بخصوص لقب كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]