حسن حليم يكتب: خوات الدار علينا

بواسطة السبت 9 مايو, 2026 - 22:18

لم نكن نعلم أنك كنت تصارع الالم في صمت. فابتسامتك وطاقتك الايجابية كانت تخادعنا، حتى أننا كنا نعتقد أن دواخلك خالية من كل أدى، وتتسع لأحاسيس تلك الأغاني الخالدة،التي كانت تعبر عن عواطفنا . .إنه صبر الاقوياء. لم تنحن يوما لمعاناتك .كان سلاحك القوي هو الابداع.
مازال رصيدك الموسيقي متسمرا بدواخلنا. يلملم خلايا الابداع الموجودة فينا. مازالت صولاتك الموسيقية تمتع آذاننا وستبقى إلى الأبد، نحن أحباؤك استمتعنا بقوة شخصيتك في الأداء. طلعتك البهية الأنيقة أبهرتنا. أدخلتنا إلى سوق البشرية بتناقضاته، لقد كنت مرسول المتعة والإبهار ونحن نجلس بجانب الراديو نتتبع جملك اللحنة والموسيقية العذبة الفريدة من نوعها.

خلت سماؤنا من نجمك المتلألئ الذي ينيرنا ، عندما نفقد بوصلة الرقي في زمن التفاهة الفنية. عندما تهتز نفسيتنا، نتلمس عطاءاتك المبهرة، فنجد فيها ملاذا رحبا لمشاعرنا ، لهزات أحاسيسنا، رقيك ،وحدة قياس، نقيس بها نبضات قلوبنا . لا ثم لا ،لم تترجل عن صهوة جوادك المترنح الجامح،الذي لم يقوى أحد على تتطويعه، فأنت الفارس المغوار، بسيفك البتار ،كنت تصول وتجول في المحرك لوحدك، لم يستطع أحد إيقاظ غباره الا انت. أنت الصوفي الذي اتخذ خلوته للبحث عن الكلمة الشاعرية الأخاذة ءات البعد الانساني والجملة الموسيقية التي تسبح بنا فيما وراء الجاذبية ،حيث التوازن غير مضمون.
ما أنت الا بشر لك قلب سحري ونظرة ثاقبة ، له رؤية شفافة،تنفذ من وراء حجاب. انت مولد القمر الذي يوقظ أنواره لتضيء أمكنة الابداع. سعداء لأنك تركت لنا تركة لامادية ، ومتحفا أسميته بالمتحف الصغير، لكن عمقه الفكريله دلالات متاحة للكل وللأجيال القادمة ،تنسينا غيابك، وتعوض أحزاننا أفراحا. تلاحقنا إبداعاتك كالظل،تحملنا نحو فضاءات راقية..
كانت أغنية ” مولد القمر” سبب صداقتنا. مازلت أتذكر عندما أعددت ورقة نقدية حولها نشرت بجريدة ”الأحداث المغربية” بعدها بأسبوع هاتفتني وقلت لي بالحرف “هل كنت معي عندما كنت أصارع أحاسيسي لإخراج الجمل الموسيقية واللحنية.لقد توفقت سي حليم في تأطير أغنيتي بنقد أكاديمي جميل جدا. أهنئك وأشكرك على الاهتمام وأهنئ نفسي لأنني اكتسب صديقا مثلك”.

بعدها توالت اللقاءات.. حتى أنه دعاني لأسافر مع إلى مدينة فاس ثم مكناس. في الطريق تبادلنا نقاشا جميلا، و تكلم لي عن مغامراته التي لايعرفها أحد. قال لي ” سوف أحتاجك لكتابة سيرتي الذاتية ” وبالفعل تم ذلك.
لم أنسى عندما قبلت دعوتي لزيارة مجموعة مدارس دار الشافعي 2 ببني مسكين. حضرت معي واستقبلت اسقبالا قويا من طرف الساكنة والتلاميذ.
لم تكن بالنسبة لي مجرد موسيقار فحسب، ولكن انت الصديق الطيب،لم تقل لي يوما كلمة لا ،كنت تخاطبني: “أأمر ياحليم”.كنت تتثق في إلى اقصى الحدود.لم أشعر يوما وأنا أجالسك أنني بجانب هرم موسيقي كبير . تقول لي دوما “دع المجاملة بعيدا عن جلساتنا، ودع الالقاب جانبا، فأنت صديقي بدون تكلف “. لكن دواخلي كانت تأنبني. كلما صدرت مني كلمة آو جملة من دون استحضار تراكمات هذا الهرم .كنت أقول في نفسي ” كون تحشم احليم، راك جالس مع تراث موسيقي بامتياز”. كان يبوح لي بجميع أسراره.
كنت أحس وأنا أجالسه بكمية الاحاسيس التي حباه الله بها، في طريقة كلامه وصمته الذي يطول أحيانا كثيرة، كأني به يعيش رجات ارتدادية تحرك خلايا الابداع . كأنه مخاص سينتهي لا محالة بمولود اسمه الرقي.
ان كان للنيل موسيقار اسمه محمد عبد الوهاب، فان للأ طلس موسيقار اسم عبد الوهاب الدكالي.

رحمك الله أيها المبدع.

آخر الأخبار

باكاسو يحسم الديربي للوداد ويشعل المنافسة في البطولة "برو"
نجح فريق الوداد الرياضي لكرة القدم في حسم الديربي لصالحه أمام غريمه الرجاء بهدف لصفر، في المباراة التي جمعت بينهما مساء اليوم السبت، برسم الجولة 20 من البطولة الاحترافية. و​يدين الفريق الأحمر بهذا الفوز الثمين للاعبه جوزيف باكاسو، الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 39 من زمن الشوط الأول، بعد تمريرة حاسمة من زميله […]
تقديم آخر إصدارات  الكاتب كبير مصطفى عمي
أصدر مجلس الجالية المغربية بالخارج، بشراكة مع منشورات الفنك، مجموعة تضم خمسة من أبرز روايات الكاتب المغربي الفرنسي، كبير مصطفى عمي، التي تؤرخ لمساره الأدبي، وهي: “ورقة من زجاج” (غاليمار، 2004)، و”سماء صريحة” (غاليمار، 2007)، و”الفضائل القذرة” (غاليمار، 2009، الحائزة على جائزة الكتّاب باللغة الفرنسية)، و«مردخاي» (غاليمار، 2011)، و«المحتال العبقري» (ميركور دو فرانس، 2014). حضور […]
بالصور.. من الديربي البيضاوي بين الرجاء والوداد