أكد عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية والجيوسياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أهمية الخطاب الملكي الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس الشعب الجزائري إلى فتح حوار صريح وبناء.
وشدد صبري على أن بناء المغرب العربي لا يمكن أن يتحقق بدون المغرب والجزائر، مشيراً إلى أن التوترات الحالية بين البلدين لا تعكس خلافا بين الشعوب، بل هي نتيجة حسابات جيوسياسية ضيقة وانسداد أفق من قبل نظام العسكر بالجارة الشرقية.
وأوضح المحلل السياسي، أن الملك محمد السادس منذ توليه العرش، ركز في توجيهاته على مراعاة توازن المحاور الثلاثة: الجوار، الشراكة، والتضامن، مؤكداً أهمية الجوار المباشر مع الجزائر باعتبارها ركيزة محورية في السياسة الخارجية المغربية.
وأشار إلى أن المغرب لا يحمل أي مشاكل مع الشعب الجزائري الشقيق، بل لطالما كانت يده دوما ممدودة نحو الحوار والتقارب، مستندا إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية المشتركة بين الشعبين.
وأشار صبري إلى أن النظام الملكي المغربي ينطلق من تعاليم دينية وأخلاقية تحث على الإحسان إلى الجار، معبرا عن تمسك المغرب بمبدأ حسن الجوار منذ قرون، مستشهدا بمواقف كل من الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس الذين اعتبرا الجوار أساسا للتعاون والتنمية.
**media[58600]**
فيما يخص اتحاد المغرب العربي، أكد صبري أنه رغم تأسيسه على قواعد مشتركة من لغة وتاريخ ومصير مشترك، إلا أن الاتحاد ظل شكليا بسبب تدخلات جزائرية تعيق احترام السيادة المغربية.
وأوضح أن اتحاد المغرب العربي في ظل الظروف الحالية يشكل ضرورة حتمية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل تنقل الأشخاص والسلع، وأن غياب هذه الوحدة يعكس عقلية مغلقة تعرقل التنمية المشتركة.
وأكد أن إحياء الاتحاد المغاربي يمر حتما عبر حل النزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمغرب، معتبرا أن المغرب قدم حلا توافقيا يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو الحل المعترف به دوليا ويشكل فرصة مواتية لإنهاء الخلاف.
وفي هذا الإطار أكد عبد النبي صبري في تصريحه على أن العلاقات المغربية الجزائرية، يمكن أن تتطور بشكل إيجابي وتفتح الباب أمام شراكات ناجحة على جميع المستويات، في حال تبني الجزائر نهجاً رشيدا وتجاوز الخلافات السابقة، بما يصب في مصلحة شعبَي البلدين والشعوب المغاربية كافة.
وأضاف أن ما دعوة الملك محمد السادس للشعب الجزائري لاستحضار ما يجمعنا وتجاوز الصراع، يعكس مرة أخرى موقف المغرب الواضح الرافض للتصعيد، والداعي إلى الحوار والتعاون كسبيل لتحقيق الأمن والتنمية والازدهار في المنطقة المغاربية.
