AHDATH.INFO
يقبع الصحافي الجزائري إحسان القاضي في السجن منذ نهاية العام الفائت 2022، بتهمة “الدعاية لأحزاب أجنبية”، حسبما جاء في لائحة ادعاء النيابة العامة. ويتهم بأنه قام من أجل ذلك بجمع تبرعات بطرق غير شرعية من “أشخاص ومنظمات داخل وخارج البلاد”، وفق تقرير إخباري لموقع دوتش فيلة الألماني.
كما يتهم بأنه قد عرّض أمن الدولة والوحدة الوطنية للخطر.
وإحسان القاضي، مدير موقع “مغريب إميرجون” الإخباري الليبرالي وإذاعة راديو إم، يعتبر مراقبا ناقدا للسياسة الجزائرية.
وقبل يوم من اعتقاله ناقش في أحد برامج راديو إم احتمال ترشح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لولاية ثانية. كما عبر عن شكوكه في جهود الحكومة لمكافحة الفساد.
وفي يونيو الماضي تم الحكم علي إحسان القاضي بالحبس 6 أشهر، حيث رفع وزير إعلام سابق دعوى ضده بعد نشره مقالًا في مارس 2021 على موقع إذاعة “راديو إم” التي تبث عبر الإنترنت، دافع فيه عن “حق حركة رشاد في المشاركة في الحراك” الشعبي للمطالبة بالديموقراطية.
وحركة رشاد هي منظمة إسلامية تنشط من خارج الجزائر وصنفتها السلطات منظمة إرهابية في مايو 2021. وصحيح أن الحكم قد تم تأكيده من قبل محكمة الاستئناف، لكن المحكمة امتنعت عن حبسه.
هذا الحكم لم يصب إحسان القاضي بالخوف وقال لصحيفة الشرق: “البلد والمواطنون يحتاجوننا، إذن سنبقى وسنخبرهم”. لكن الآن في القضية الجديدة والاتهامات الموجهة إليه، يمكن أن يحكم عليه بالسجن حتى سبع سنوات.
وغداة توقيفه داهمت قوات الأمن مقر “إنترفاس ميديا” الناشرة لـ “راديو إم” و”مغريب إميرجون” في حضوره مكبل اليدين، وقامت بتشميع المقر والتحفظ على كل الأجهزة الموجودة فيه.
وانتقدت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان بشدة اعتقال القاضي، ومن بينها مراسلون بلا حدود، التي جاء في بيان لها “بعد مسلسل طويل من الاضطهاد والمضايقات القضائية المتواصلة الرامية إلى إسكات واحد من المنابر الإعلامية الجزائرية القليلة التي مازالت منفتحة على النقاش والنقد الحر، جاء أخيراً نبأ احتجاز إحسان القاضي”.
وقال ممثل المنظمة في شمال أفريقيا الصحافي خالد درارني، من حق إحسان القاضي أن يعبر عن رأيه ويمارس مهنته بحرية حسبما ينص عليه الدستور الجزائري، وأضاف “لن تكسب الجزائر شيئا إذا واصلت سياسة الرقابة هذه على الإعلام”. وهو نفسه حكم عليه بالسجن لثلاث سنوات بسبب تغطيته الصحفية لحركة الاحتجاجات في الجزائر، لكن تم إطلاق سراحه قبل إتمام العقوبة.
كما علق راديو إم على اعتقال مديره بالقول “الدفاع عن إحسان القاضي لا يعني التماهي معه” وأضافت الإذاعة على موقعها “إنه يعني الكفاح ضد عمل تعسفي يعد جزء من تراجع استبدادي عام”.
كما أطلقت الإذاعة حملة من أجل إطلاق سراحه. ويلعب القاضي دورا صحفيا مهما في الجزائر، بحسب قول الباحث السياسي الجزائري الأصل رشيد عويصة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماربورغ في ألمانيا، ويضيف لـ DW: “من خلال راديو إم وموقع مغريب إميرجون، استخدم (القاضي) هامش الحرية البسيط المتاح للإعلام، الذي لا يزال موجودا في الجزائر والاتهامات الأخيرة لا أساس لها”. ويتابع عويصة “الحكومة (الجزائرية) تعتبر حتى أكثر الانتقادات واقعية اتهاما موجها ضدها”.
