تابعت بالكامل ومباشرة الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة المغرب وزامبيا، الندوة الثانية وليس ندوة “رأيك خليه عندك”، ولم أفهم حقيقة درجة العدوانية التي جمعت الصحافيين بمسير الندوة، أو جمعت هذا الأخير بزملائه الصحافيين.
زميلنا مراد متوكل صحافي أثبت مكانته في الميدان الإعلامي الرياضي منذ سنوات، وهو فعلا من أكثر صحافيينا المغاربة تميزا في مجال اشتغاله، وهذا الكلام لم نقله اليوم، بل قلناه في كأس إفريقيا التي دارت في تونس سنة 2004، ووصلنا نهايتها، وكان مراد حينها المعلق الرئيسي على مباريات المنتخب بالفرنسية، بعد أن تعذر على تلفزيوننا المغربي نقل المباريات باللغة العربية لأسباب تتعلق بحقوق البث.
لذلك لا مجال لمناقشة كفاءة مراد متوكل في مجاله، لكن هناك مجال لمطالبته وديا بضرورة التحلي بصبر كبير أثناء تسيير ندوات المنتخب الوطني.
الأمر لايتعلق بنادي كروي، قد أشجعه أنا، وقد تكرهه أنت.
لا، الأمر يتعلق بفريق الوطن، أي بالمنتخب الوطني، أي بالفريق الذي يعني أربعين مليون مغربيا، واحدة واحدة، وواحدا واحدا.
الكل، بمن فيهم الصحافيون، يعتبر نفسه معنيا بالمنتخب، والكل يريد إعطاء رأيه في الأداء، أو (الأدا حسب الركراكي)، وفي النتيجة، لذلك لا مجال لأي تعامل متعال مع الناس، أو الحديث مع الصحافيين، بغض النظر عن منابرهم، بطريقة غير لائقة أو غير مؤدبة، أو قد يشتم فيها، عن حق أو عن خطأ، أنها متعجرفة أو مغرورة.
ولكي نكون أكثر صراحة، المشكل ليس في طرح أسئلة غريبة، أو “غير ذكية كثيرا”. لا، المشكل في منح الاعتماد سواء لحضور الندوات، أو لحضور المباريات.
في هذه النقطة بالتحديد، وجب التشدد، لأنه من المستحيل، وإن أغرقنا في التفاؤل “العبيط”، أن يكون لدينا حقا كل هذا العدد من الإعلاميين الرياضيين.
بعبارة أخرى، مسؤولية مايقع في هاته الندوات تقع على عاتق من يسمح بتحول الجميع إلى صحافي يستطيع الوصول حتى الناخب الوطني، و “الدردشة” معه وتقديم تلك الدردشة باعتبارها “عملا صحافيا”.
لماذا يسمح مسؤولون بهذا الهوان؟
نعرف الجواب: تفاديا لخلق المناوشات مع الصحافيين ومع الآخرين من أدعياء الصحافة، والنتيجة هي الفوضى التي تعرفها ندوات المنتخب، والعدوانية التي تميز الأجواء فيها، والتي جعلت الركراكي في الندوة الأخيرة يتحول إلى ديبلوماسي يحاول إرضاء خواطر الجميع في الأخير، مع أنها ليست مهمته.
“ها المشكل الحقيقي”، أيها السادة، ولابد من حله، لذلك “لقدجع، مثلما يقول الغيورون الموجودون شرقنا في الجزائر: دير خدمتك”.
وبالتوفيق طبعا لمنتخبنا في مباراة الثلاثاء ضد الكونغو، فالمغرب مسبق على كل هاته التفاهات العابرة بطبيعة الحال.
