حذر اختصاصيون من ارتفاع مستمر لسرطان الرئة مع ما يقرب من 8825 حالة جديدة سنويا، خاصة في صفوف الرجال، مما يجعل هذا المرض السبب الرئيسي للوفاة بسبب السرطان في المغرب. في عام 2022 تسبب سرطان الرئة في وفاة 8000 شخص. كما أن 87% من حالات سرطان الرئة سببها التدخين، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الآفة. وجاء الإعلان عن هذه الأرقام بمناسبة الحملة التوعوية، التي تطلقها جمعية دار زهور لرعاية مرضى السرطان للتوعية بالفحص المبكر عن سرطان الرئة طوال شهر نونبر الجاري. وتهدف هذه المبادرة إلى توعية وتحسيس الفئات المستهدفة بأهمية الكشف المبكر عن هذا المرض الذي يشكل قضية صحة عمومية.
وفي هذا السياق كشفت جمعية دار زهور أن الارتفاع الكبير لحالات سرطان الرئة بسبب التدخين يبرز ضرورة تبني سياسة مضادة للتدخين تتناسب مع السياق الوبائي للبلاد، من خلال الحرص على تطبيق القوانين التي صدرت فعلا لكنها لم تعرف طريقها إلى التطبيق في أرض الواقع.
ودعت الجمعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإضافة إلى جميع السلطات المعنية إلى تعزيز مكافحة التدخين. كما طالبت الجمعية بشراكة مع عدد من الجمعيات الطبية، بالتطبيق الصارم لقانون 15/91 الذي يحظر التدخين في الأماكن العامة، بهدف حماية الصحة العامة للمغاربة وتجنيبهم أسوء تداعيات التدخين، وتنفيذ تدابير وقائية متنوعة مثل الوقاية من الإدمان على التدخين وحماية غير المدخنين ودعم فرص الإقلاع عن التدخين.
وتهدف حملة دار زهور أيضا إلى التوعية بأهمية الفحص المستهدف لسرطان الرئة مع التركيز على الفئات ذات المخاطر العالية، منوهة أنه على الرغم من أن التدخين هو المسبب الأول للمرض في 87٪ من الحالات إلا أنه من الأساسي التعرف على عوامل خطر أخرى مثل التعرض المهني والاستعدادات الوراثية. ونبهت الجمعية إلى ضرورة الانتباه لبعض العلامات التحذيرية وعدم إهمال أعراض من قبيل السعال الستمر وآلام الثدي وضيق التنفس والإرهاق وفقدان الوزن غير المبرر، مع ضرورة استشارة الطبيب أيضا في حال ظهور أي أعراض، موضحة أن الفحص المبكر ضروري ويمكن أن ينقذ الأرواح.
وحسب بلاغ جمعية دار زهور، تعتبر الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة وسيلة فعالة للكشف المبكر عن الأورام الرئوية، حيث تقلل الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة بنسبة 20٪ مقارنة مع الأشعة السينية للصدر، ويوصى بها للمدخنين والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و74 ولديهم تاريخ من التدخين، حيث يعول الاختصاصيون على الكشف المبكر في إحداث فرق كبير في حالة المريض وتطور الإصابة.
وتعول جمعية دار زهور على شراكتها مع مجموعة الجمعيات الطبية والعلمية من ضمنها الجمعية المغربية لأمراض القلب وجمعية أطباء أمراض الرئة بالمغرب، والجمعية المغربية لطب السرطان، وجمعية الأورام الصدرية، والجمعية المغربية لطب الأسرة والجمعية المغربية لطب الأورام بالقطاع الحر، وذلك بهدف تعزيز فعالية الحملة وإيصال صوتها لعموم المغاربة وحثهم على الكشف المبكر عن سرطان الرئة.
