حالة استنفار قصوى تخوضها السلطات الترابية والصحية بإقليم شفشاون، منذ أيام، بعد ورود أنباء مؤكدة عن انتشار غير مسبوق لمرض “الحصبة” المعروف باسم “بوحمرون” بعدد من مداشر ودواوير الإقليم، نتيجة غياب أي تدخل طبي، وكذلك بسبب لا مبالاة الأسر وعدم عزل المصابين.
ووفق مصادر من عين المكان، فقد عرفت مجموعة مداشر بإقليم شفشاون، انتشارا سريعا لهذا المرض بين الأطفال، نتيجة عدم وعي الأسر بخطورته وكذلك بانتقاله السريع في حال لم يعزل المصاب وهو ما أدى إلى تزايد أعداد المصابين في غياب أي تدخل طبي، بل حتى الأسر عمدت للتستر على إصابات أبنائها والركون للعلاج التقليدي.
وأكدت المصادر ذاتها وجود حالات وفاة بسبب “بوحمرون”، وحصرت تلك المصادر الأمر في حالة وفاة واحدة مؤكدة لفتاة في مقتبل العمر، وهو ما دفع فعاليات مختلفة لمطالبة السلطات الترابية والصحية بالتدخل العاجل لأجل محاصرة انتشار المرض وعلاج المصابين.
وكشف عبد الحي الطيار، وهو من أبناء المنطقة، أن هناك صمتا مريبا من طرف البعض عن وجود تلك الإصابات، مما دفعه للمطالبة بالتعجيل بالتدخل وهو الأمر الذي استجابت له السلطات، وقال الطيار إن عامل الإقليم اهتم شخصيا بالموضوع وحرك الطواقم الصحية، التي حلت بعين المكان، كما تم وضع تلك المداشر تحت الحجر الصحي لحين السيطرة على انتشار المرض، الذي تعرفه عدة مناطق من المملكة ككل.
ووفق المصادر ذاتها، فالأمر يتعلق لحد الساعة بأكثر من خمسة مداشر، الوضع فيها خطير، فيما ينتظر أن يتم الوصول إلى مداشر أخرى. وقد أعطيت التعليمات لأعوان السلطة، بمختلف المداشر والدواوير، بضرورة إحصاء المصابين ووضع لائحة لهم، مع توعية الأسر بضرورة عزل المصابين ونقلهم إلى المراكز الصحية أو المستشفى الإقليمي.
وأكدت مصادر طبية، وأخرى من عين المكان، أن جل الأطفال المصابين لم يستفيدوا من التلقيح المضاد للحصبة في الوقت المحدد، وهو ما أدى إلى إصابات خطيرة، فيما يتوقع أن يتفاقم الوضع، طالما أن هناك تهربا من لدن بعض الأسر من تلقي التلقيحات الضرورية لأطفالهم خلال مختلف مراحل عمرهم، وفق ما هو معمول به منذ سنوات.
انتشار “بوحمرون” بشكل كبير لا يخص فقط منطقة شفشاون، بل يعرف انتشارا كبيرا على المستوى الوطني، في سابقة لم يعرفها المغرب منذ عقود، حيث تخوض مصالح وزارة الصحة منذ أشهر حربا ضروسا ضد انتشار المرض خاصة بالبوادي والقرى، حيث تبين أن للأمر علاقة بعدم تلقي التلقيح الضروري وهو مرتبط بمواقف سجلت خلال فترة كورونا وروج لها جاهلون عبر طرق مختلفة، مما جعل تلك الأسر تحجم عن تلقي عددا من التلقيحات الضرورية، مما سيكون له الأثر الوخيم على مستقبل صحة أبنائهم.
