شهود زور !

بواسطة الخميس 8 يناير, 2026 - 11:52

غضب من شجعوا المنتخب المصري، في ملعب أكادير، من مدرب منتخب الفراعنة، وتصرفاته خلال مباراة البنين، واعتبروا أن العميد حسام حسن، لم يبادل الجميل بالجميل، وتنكر لتشجيع المغاربة لمصر، وقام بحركات غير مقبولة تجاه أهلنا في سوس. 

غضب جمهورنا في أكادير غير مقبول إطلاقا. ذلك أن حسام حسن هو مدرب منتخب مصر في دورة أمم إفريقيا الدائرة في بلادنا هذه الأيام، والجمهور الوحيد الذي يجب أن يشجع مصر هو…الجمهور المصري. 

جمهورنا المغربي، لديه فريق وطني أكثر من رائع، كان أول من تأهل للدور الثاني في كأس العالم من بين كل دول إفريقيا والعرب، أيام الحكاية التي بدأناها في مكسيكو. 

وجمهورنا المغربي، لديه منتخب أكثر من عظيم، هو أول منتخب عربي، إفريقي، مسلم، وبانتماءات الكون المتعددة، يصل إلى نصف نهائي كأس العالم في القصة “اللي تورخناها في قطر”. 

وشعبنا المغربي لديه منتخب أكثر من تاريخي سجل إسمه، منذ أسابيع قليلة، في سانتياغو في قلب الشيلي، هناك في أمريكا اللاتينية، يوم فزنا بلقب كأس العالم للشباب. 

نعم، فزنا بلقب كأس العالم للشباب. 

نحن، المغرب، وهذا أكثر من كاف. والبقية بالنسبة لنا لاتعني أي شيء إلا في إطار احترامها للمغرب، ولقيمة المغرب، ولمكانة المغرب. 

لذلك لا بأس من قولها بكل قسوة وطنية مشروعة لكل “العبادة” (والعبادة وصف يطلقه مشجعو الكرة على من يشجع أكثر من ناد، ولا انتماء له): نحن في هذه الكأس نشجع منتخبنا الوطني فقط. 

البقية، كل البقية، بمن فيها نكتة “خاوة خاوة” السمجة، لاتعني لنا أي شيء. 

أن يفهمها حسام حسن وتوأمه، أو أن يعجزا عن فهمها، هذا الأمر لايهمنا، لأننا نلعب أهم كأس قارية في تاريخ كرتنا الوطنية. 

وأن يهدي حمقى من بيننا “كعب غزال” للجزائريين، أو أن يرقصوا مع السنغاليين، أو أن يرتدوا لباس الكونغوليين، كل هذا لايعني لنا أي شيء. 

نحن، مغاربة، مكتفون بالمغرب حد الإشباع التاريخيّ والحضاري الخرافي، وعلينا ولدينا مهمة حقيقية في إعلامنا : أن نعلم شعبنا كيفية الاكتفاء هذه، وكيفية الافتخار بالمغرب ونسبة المغرب، وانتماء المغرب، ودرس الاستغناء عما وعمن عداه. 

نعرف أن الأمر صعب وشاق وعسير، خصوصا وأن لدينا تلفزيونات تنشر قصاصات لجرائد في بلاد الواق واق عن وطننا، ولاتنشر مقالات كبارنا هنا في المغرب، لكن لابأس. 

لنقل إن الأجانب الذين شجعهم المغاربة، وتنكروا لهم، أيقظوا في قومنا من جديد فكرة ضرورة الاعتداد بالنفس والافتخار بها، قبل انتظار شهادة الأجنبي فينا. 

لنقل إن هذه الكأس الدائرة لدينا، وعلى أرضنا، وبين ظهرانينا، ذكرتنا بأننا يجب أن نهتم بشهادة التيمومي والحداوي وبودربالة والزاكي وبيدان وخليفة العبد والبويحياوي ولمريس والغريسي وخيري وكريمو والبقية، أكثر من اهتمامنا بشهادة بوتريكة وبقية الأجانب. 

لنقل بكل اختصار، إننا لكي نفوز فعلا بكأس إفريقيا، يجب أن نكون فخورين بأنفسنا، وألا ننتظر أي شهادة زور، من الأجانب عنا. 

سنكون مستحقين للفوز والتتويج القاريين، عندما سنؤمن حقا بأن مغني الحي، في الإعلام وفي الرياضة وفي الفن وفي الثقافة وفي السياسة وفي المجتمع وفي كل المجالات، قادر على جلب الطرب لنا. 

ماذا وإلا…سنبقى عرضة لكل الخيبات الناجمة عن انتظار الشهادة من الأجنبي دون طلبها من إبنة وإبن الدار.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]