رغم أن شهر يونيو مازال في أواسطه، وهو توقيت لم يكن أبدا مرحلة ذروة لعبور الجالية المغربية، إلا أن تزامنه مع عيد الأضحى، جعله فترة عبور استثنائية، حيث سجلت غالبية موانئ العبور والمطارات، ارتفاعا كبيرا في أعداد القادمين من مختلف الدول الأوربية، في ظل صعوبات كبيرة، خاصة على مستوى رحلات الجزيرة الخضراء الميناء المتوسطي.
ساعد نهاية الموسم الدراسي في غالبية الدول الأوربية، أبناء الجالية المغربية، لاتخاذ قرار السفر المبكر للمغرب، لقضاء العيد مع الأهل والأحباب، وهو ما يؤكد استمرار ارتباطات جزء كبير من هاته الفئة، بأسرهم ومناطقهم ببلدهم الأصلي المغرب، إذ عاينت الجريدة، بميناء الجزيرة الخضراء، أساسا، بصفته اكبر نقطة عبور، الإعداد الكبيرة، للأسر العابرة إلى المغرب.
وأوضحت تصريحات متطابقة استجمعتها الجريدة، بعين المكان، عن فرحة كبيرة، لجل العابرين، ممن ساعدتهم الظروف للمجيء للمغرب لقضاء العيد مع الأسرة، رغم طول الرحلة وتكاليفها وصعوبتها. وانتقد عدد كبير منهم، ضعف وارتباك الإعداد للعبور على مستوى ميناء الجزيرة الخضراء، حيث يضيع غالبيتهم رحلاتهم، بسبب التأخر في ولوج ساحة الانتظار، نتيجة وجود ممر واحد لها.
ومما يزيد المشكل عمقا، تأخر انطلاق البواخر من الجزيرة الخضراء، وتوقفها أحيانا لأكثر من ساعة عند مدخل الميناء المتوسطي في انتظار إخلاء الرصيف. وهو ما عاشته عدة رحلات. ومع ذلك يفضل الكثير من أبناء الجالية، العبور إلى طنجة المتوسط، حتى بارتفاع ثمن التذكرة بكثير، مقارنة مع ميناء سبتة.. ويربط هؤلاء ذلك، بليونة الإجراءات وبساطتها، وكذلك سرعة المرور، عكس ما يحدث بمعبر باب سبتة، حيث طول الانتظار..
وفيما تغيب إحصاءات رسمية، أكدت مصادر مقربة من عملية العبور، أن نسبة العابرين ارتفعت بشكل كبير، خلال الأسبوع الأخير، ولم يسبق أن سجلت هاته الفترة عددا مشابها للعدد الذي دخل المغرب، وهو ما كان قد دفع السلطات المغربية، لإطلاق عملية العبور بشكل رسمي منذ بداية شهر يونيو، تحسبا لوصول الأعداد الكبيرة للجالية بمناسبة عيد الأضحى، وهي مناسبة عزيزة على المغاربة.
وينتظر أن تصل عملية العبور ذروتها نهاية الأسبوع الجاري، حيث انتهت الدراسة في جل الدول الأوربية، مع الرغبة في الالتحاق بالوطن قبل العيد الذي يصادف يوم الاثنين، مما يؤشر على مرحلة عبور طويلة ابتدأت فعليا وبأعداد كبيرة منذ الأسبوع الأول ليونيو، لتستمر حتى أواسط شتنبر بنفس الزخم.
تجدر الإشارة إلى أن عملية مرحبا انطلقت يوم 5 يونيو الجاري تحت الرئاسة الفعلية لجلالة الملك محمد السادس
وتشكل مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي تقوم بتنفيذ وتنسيق هذه العملية، الواجهة الأساسية للتواصل مع أفراد الجالية. وقامت المؤسسة بفتح أربعة وعشرون (24) فضاء للاستقبال “مرحبا”، يقدم من خلالها خدمات المساعدة الاجتماعية والرعاية الطبية.
وجرى إطلاق عملية العبور بمختلف نقط الاستقبال داخل المغرب وخارجه بكل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، لمواكبة ومساعدة أفراد الجالية أثناء مرحلتي الوصول والعودة من وإلى المغرب، وذلك بموازاة مع باقي الترتيبات والتدابير المتخذة من قبل الأطراف المتدخلة في تنفيذ العملية.
وقد تم تشغيل 18 فضاء للاستقبال داخل المغرب بكل من موانئ طنجة المتوسط، طنجة المدينة، الحسيمة والناظور، وبمطارات الدار البيضاء محمد الخامس، والرباط سلا، وجدة أنجاد، والناظور العروي، وأكادير المسيرة، وفاس سايس، ومراكش المنارة وطنجة ابن بطوطة، وبباحات الاستراحة طنجة المتوسط، والجبهة، وتازاغين، وسمير المضيق، وكذلك بمعابر باب السبتة وباب مليلية. أما خارج التراب الوطني، فتتواجد مراكز الاستقبال “مرحبا” الستة على مستوى الموانئ الأوروبية: جنوة بإيطاليا، سيت ومرسيليا بفرنسا، ألميريا، الجزيرة الخضراء، موتريل بإسبانيا.
