نظم أمس السبت بالرباط، لقاء ثقافي قدم خلاله الكاتب فؤاد العروي تجربة انغماس ثقافي، نقل من خلالها الجمهور إلى عوالم التبوريدة واللغات، وذلك بمناسبة مناقشة مؤلفيه “الحياة، الشرف، الفانتازيا”، و”المعضلة اللغوية في المغرب”، في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين.
ومكن هذا اللقاء من تقديم قراءة متقاطعة حول الديناميات الثقافية بالمغرب المعاصر، من خلال مقاربة فن التبوريدة، إلى جانب تحليل الوضع اللغوي بالمملكة.
وأوضح العروي أن مؤلفه “الحياة، الشرف، و الفانتازيا” يستكشف الرمزية التي تكتسيها التبوريدة، التي تحمل أبعادا نبيلة وشحنة رمزية وروحية ودينية عميقة، رغم كونها في الأصل فنا حربيا وتمرينا عسكريا.
وبعد استحضاره لمفهوم “الفروسية”، أوضح الكاتب أنه لا يسعى إلى تجريد هذه التقاليد من هالتها ولا إلى انتقادها عبر اختزالها في مجرد إرث عتيق، بل يطمح بالأحرى إلى إظهار أن أي بلد يمكنه الانخراط في الحداثة مع الحفاظ على أصالة جذوره.
كما توقف الكاتب عند مفهوم “التعقيد” اللغوي في المغرب، حيث يواجه الأطفال منذ سن مبكرة خمس لغات وثلاثة أنظمة كتابة مختلفة.واعتبر أن هذه الحمولة اللغوية الزائدة، تمثل “إشكالية” بالنسبة للنمو المعرفي للطفل، حيث تؤدي إلى خروج فئة عريضة من الشباب من المنظومة التربوية دون تمكنهم التام من لغة تتيح لهم التعبير عن أفكار دقيقة ومعقدة.
ودعا الكاتب، في هذا السياق، إلى فتح نقاش لغوي بالمغرب، يقوم على مقاربة براغماتية تنطلق من الواقع الاجتماعي والتربوي، بدل الانطلاق من الاعتبارات العاطفية أو الإيديولوجية.
تجدر الإشارة إلى أن المعرض يعرف، في دورته الحالية، مشاركة 891 عارضا من المغرب و60 دولة عربية وإفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية. ويعرض فيه رصيد وثائقي غني ومتنوع يشمل مختلف مجالات المعرفة وأشكال الإبداع والعلم، مع أكثر من 130 ألف عنوان وما يزيد عن 3 ملايين نسخة.
