فوزي لقجع.. لماذا يزعج النجاح محترفي التبخيس؟

بواسطة الجمعة 12 يونيو, 2026 - 15:38

استطاع فوزي لقجع أن يوجد لنفسه مكانة اعتبارية في المشهد السياسي المغربي، بحيث يحوز إعجاب المنافحين عن الأغلبية الحكومية، واحترام المعارضة البرلمانية، كما يحظى بتقدير حتى في صفوف من ينعتون بالراديكالية السياسية.

فهو يمثل قصة نجاح الهامش في وسط المركز، وقصة إمكان الاستحقاق من خارج الأطر التقليدية للمصعد الاجتماعي، وقصة الانتماء الصادق للمغرب الممكن.

غير أن بعض الأطراف كلما أثير اسمه في النقاش العمومي، تسارع إلى اختزاله في تأويلات سياسية ضيقة، تختصره – وإن لم تقلها صراحة- في رقم ضمن حسابات ظرفية، مرتبطة بهندسة متوهمة، لا تنسجم مع المكانة التي يحوزها في اللاوعي الجماعي للمغاربة، فكأن الرجل ليس سوى ظاهرة عابرة صنعتها مصادفات ما، فيما الحقيقة بخلاف ذلك/ فسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الرجل في تقديراته السياسية، او في تدبيره للتوازنات المالية للحكومة، أو لقطاع الكرة – وهو قطاع يجمع بين الرياضة والثقافة والسياسية والقوة الناعمة والدبلوماسية – فإنه لا يمكن إلا أن نعتبره معادلا موضوعيا للنموذج المراد تعميمه على كافة القطاعات، هو وأسماء أخرى أضحت بمثابة المرجعيات في حسن التدبير وجودة الحكامة.

لم يفرض فوزي لقجع نفسه في مطبخ ما، يقدم الوجبات السياسية السريعة، التي سرعان ما تنتهي مدة صلاحيتها، ولم ينحت اسمه من بوابة الشعاراتية والبروباغندا المخدومة، بل وجد نفسه على طريق المسؤوليات، من خلال مسار واضح يجمع بين الكفاءة والجدية، ولذلك نجح في اختبارات الإنجاز، وفي ظروف وسياقات لم تكن سهلة، وفي قطاعات إما تتميز بتعقيداتها، او بتماسها المباشر مع فئات عريضة من المواطنين.

وهذا ما جعل المواطنين يتعرفون عليه بسرعة، ويصبح اسمه على لسان نقاشاتهم التي تبدأ بالرياضة ولا تنتهي عند الرياضة.

لقد دبر وزراء وكتاب دولة كثر قطاع الميزانية، كما تعاقب مسؤولون عديدون على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لكنهم لم يحوزوا الشعبية التي حازها السيد فوزي لقجع، الذي يتعرف على اسمه ووجهه حتى الصغار، وكبار السن من الرجال والنساء ممن هم بعيدون عن احابيل السياسة، او “ضجيج” الرياضة.

لقد فرض نفسه بالنتائج الدالة على النجاحات المستديمة، لا بالشعارات الجوفاء العابرة، حتى خرجاته القليلة والمختصرة، تخلف وراءها تأثيرا على المتلقين، وإن تفاوتت أجهزة التلقي عندهم.

 وإذا كانت العادة ان من يمارس السياسة – ولو من خارج النسق الحزبي- أو يباشر مهمة ما من مهمات تدبير الشأن العام، او يكون مسؤولا في قطاع له حساسيته على المستوى الشعبي (كرة القدم في الحالة المغربية)، ان تقترن صورته في الأذهان بالتجهم أو “النحس” في حالات الأزمة، فإن صورة فوزي لقجع ارتبطت في المخيلة الشعبية بلحظات الفرح الجماعي، وبتلك اللحظات النادرة التي يتاح فيها للمغاربة أن يعلنوا انتماءهم الوطني بكل الاعتزاز والفخر.

ولذلك فإن الرجل أصبح مزعجا، للذهنيات التي لا ترى في المنصب إلا بوابة للاغتناء، وللعقليات التي تفشل في التدبير، فتختبئ خلف تبريرات الإكراهات والسياق والإرث الثقيل.

 إن نموذج فوزي لقجع – وامثاله في قطاعات أخرى- انه يفضح النماذج السائدة التي تستمرئ التبريرية والفشل، في الوقت الذي يمثل هذا النموذج أملا بإمكان تحقيق قفزات رغم كل الإكراهات، إذا اجتمعت عناصر الحكامة الجيدة، القائمة على التحليل والاستباقية والتخطيط والتقويم المستمر، وربط الفعل بالأثر.

 المفارقة ان كثيرا من الذين يهاجمون لقجع اليوم هم أنفسهم الذين ظلوا يشتكون لسنوات من ضعف النخب، ومن عجز المؤسسات عن افراز كفاءات قادرة على تحقيق نتائج ملموسة/ وحين برز رجل استطاع ان يراكم تجربة ناجحة ويحظى باحترام واسع داخل المغرب وخارجه، تحولت الكفاءة في نظرهم الى تهمة، واصبح النجاح سببا للتشكيك. ذلك ان مثل هؤلاء يريدون تعميم الفشل، للتغطية على إخفاقاتهم.

عن هذا لا يعني ان الرجل فوق النقد والمحاسبة، فعكس ذلك، تعرض الرجل في محطات كثيرة لحملات تشكيك، ولموجات نقد ومساءلة، فيها المتحامل، وفيها الموضوعي، والقاعدة ان من يشتغل كثيرا، فمن الطبيعي أن يكون محل مراقبة ومحاسبة، ولعل الرجل استفاد من هذا كله، بل إنه لم يستنكف عن ممارسة النقد الذاتي علنا، كما صرح مؤخرا في جلسة علنية للبرلمان بخصوص ان دعم الأعلاف، ودعم مستوردي الماشية، لم يحقق النتائج المرجوة منها كاملة، مما يستوجب إعادة النظر في الطرق المعتمدة في الدعم العمومي.

اليوم، يعود اسمه بقوة في غبار النقاشات التي تسبق الانتخابات، وهو غبار يكون أحيانا طبيعيا بحكم سباق المسافات الانتخابية في أرض متربة، ويكون أحيانا مصنوعا لخلق نوع من الضجيج المربك، الذي قد يشوش الرؤية، او يحرف النقاش من “المطلوب” إلى “المتمنيات”، املا في الاستدراج نحو وجهة ما في النقاش، لغرض ما، وستبدي لك الأيام ما كان خافيا في النيات السياسية، لا في الأعمال، إذ الاعمال في السياسة قد تكون بخلاف النيات.

وإذا كان من المشروع سياسيا ان يسعى كل حزب إلى استقطاب الكفاءات التي أثبتت نجاحاتها، من مثل البروفايل الذي يقدمه السيد فوزي لقجع، كما من المشروع السعي إلى استقطاب الوجوه التي تحظى بالشعبية، والتي قد تكون مفيدة في استقطاب الأصوات الناخبة.

ومن هذه الزاوية، لا يمكن لوم أي حزب سياسي يقدم عرضا سياسيا واضحا للسيد فوزي لقجع، على أساسه يكون انتماؤه لتلك الهيئة السياسية مبنيا على تعاقد.

فعديدة هي الأحزاب التي عملت في الآونة الأخيرة على “الانفتاح” الانتخابي على شخصيات في الفن او الرياضة أو “السوشل ميديا” لا علاقة لها بإيديولوجيا الحزب، بل منها من لا علاقة له أساسا بالسياسة والترافع والتدبير.

لكن سيكون من الأجدى أن تكون الاستفادة السياسية من بروفايلات مثل لقجع في محاكاة قصة نجاحها على مستوى نجاعة الهيكلة، والتخطيط، ودراسة جدوى الأثر في نشاطات الحزب وفعالياته، والقرب من المجتمع.

آخر الأخبار

الأميرة للا مريم تمثل صاحب الجلالة في مراسم جنازة السيدة بيرناديت شيراك بباريس
مثلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الجمعة بباريس، صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مراسم جنازة السيدة برناديت شيراك. ولدى وصولها إلى بازيليك سانت-كلوتيلد، استقبلت صاحبة السمو الملكي من طرف السيدة كلود شيراك، ابنة الفقيدة، قبل أن تنضم سموها داخل الكنيسة إلى السيدة بريجيت ماكرون والعديد من الشخصيات السامية الحاضرة في هذه المراسم […]
جلالة الملك يهنئ الرئيس الروسي بمناسبة العيد الوطني لبلاده
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة فلاديمير بوتين، رئيس فيدرالية روسيا، وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلاده. ومما جاء في برقية جلالة الملك: “بمناسبة احتفال فيدرالية روسيا بعيدها الوطني، يسرني أن أتوجه إلى فخامتكم، بأحر التهاني وأطيب المتمنيات، لكم شخصيا بموفور الصحة والسعادة، وللشعب الروسي بالمزيد من التقدم والازدهار”. وأضاف جلالة الملك: […]
غدا السبت انتهاء أجل طلبات التسيجل في اللوائح الانتخابية
أفاد بلاغ تذكيري لوزير الداخلية بأن الأجل المحدد لتقديم طلبات التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة استعدادا للانتخابات التشريعية العامة المقبلة سينتهي يوم السبت 13 يونيو 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة ليلا. وأوضح البلاغ أنه “في إطار عملية مراجعة اللوائح الانتخابية العامة الممهدة لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم 23 سبتمبر 2026، يذكر وزير […]