بدأ عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية في العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً للصورة التي رسمتها لهم شبكات تهريب البشر، والتي أوهمتهم بأن عبور البحر سيقودهم إلى “الفردوس الأوروبي” وحياة أفضل.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن عدداً من هؤلاء الشباب، الذين خاطروا بحياتهم للوصول إلى سبتة، وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل في تشديد الإجراءات الأمنية، وغياب أي أفق للاستقرار أو التنقل، فضلاً عن احتمال إعادتهم إلى المغرب في إطار التنسيق القائم بين السلطات المغربية والإسبانية.
وتعكس هذه العودة المبكرة حجم الهوة بين الوعود التي يروج لها مهربو البشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبين الحقيقة التي يصطدم بها المهاجرون فور وصولهم، حيث تتحول أحلام الهجرة السريعة إلى صدمة قاسية، ويكتشف كثيرون أنهم كانوا ضحية حملات تضليل استغلت هشاشتهم وطموحهم في البحث عن مستقبل أفضل.
ويأتي ذلك بعدما وجهت الحكومة الإسبانية شكراً رسمياً للسلطات المغربية، مشيدة بـ”التعاون النموذجي” بين البلدين في التصدي لموجة محاولات التسلل الأخيرة نحو سبتة، ومؤكدة أن التدخلات الأمنية المغربية ساهمت في احتواء هذه المحاولات والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين.
وفي المقابل، حملت مدريد المسؤولية الكاملة لشبكات تهريب البشر، متهمة إياها باستغلال معطيات مضللة والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدفع أعداد كبيرة من الشباب، بمن فيهم قاصرون، إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى، بعد الترويج لادعاءات كاذبة بشأن سهولة العبور وإمكانية الاستقرار داخل المدينة المحتلة.
ولم تقتصر تداعيات هذه المحاولات على الفشل في تحقيق حلم الهجرة، بل خلفت أيضاً ثمناً إنسانياً باهظاً، بعدما أسفرت الأيام الأخيرة عن مصرع أربعة أشخاص على الأقل، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في مشاهد أعادت إلى الواجهة المخاطر الحقيقية للهجرة غير النظامية بعيداً عن الصورة الوردية التي يسوقها المهربون لاستقطاب المزيد من الضحايا.
وتحمل عودة عدد من “الحراگة” من سبتة رسالة واضحة مفادها أن الطريق الذي رُوِّج له باعتباره بوابة سهلة نحو أوروبا لم يكن سوى سراب، وأن الواقع على الأرض مختلف تماماً عن الروايات التي تغذيها شبكات الاتجار بالبشر، والتي لا ترى في هؤلاء الشباب سوى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أحلامهم ومستقبلهم، بل وأحياناً على حساب حياتهم.
